: آخر تحديث

عندما تسوء العشرة ويحسن الفراق

1
3
1

سهوب بغدادي

بحسب الإحصائيات التي نتابعها سنويًا في جميع أنحاء العالم العربي والغربي، نجد أن نسب الطلاق في ارتفاع ملحوظ لأسباب مباشرة وغير مباشرة، و الإشكاليات التابعة لذلك كعزوف الشباب والشابات عن الزواج أو تأخيره، أو الخوف منه بشكل هائل، في خضم كل تلك المسائل والتداعيات العائلية والمجتمعية والجهود الفردية والجمعية والمؤسساتية للحفاظ على كيان الأسرة من التفكك يبرز لنا مفهوم النصيب والرضاء بالقدر خيره وشره ونستذكر الآية الكريمة، قال الله تعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}، إذ يأتي معنى الفضل اصطلاحًا بالمعروف وما يزيد على الحق الواجب بين الأشخاص، فكيف أزيد على حقي الواجب كمطلقة أو رجل مطلق؟ باعتبار أن الطلاق الحل الخيار الأخير بعد استنزاف جميع الأبواب والحلول.

لقد لفتني تعليق إحدى الفتيات المعرضات عن فكرة الزواج بسبب خوفها من تجارب من حولها خاصةً مع الفورة الرقمية وانكشاف ستر البيوت ومشاكلها، قالت:”يالله، كيف ممكن أكره شخص لهذه الدرجة بعد ما حبيته كل هذا الحب؟” نعم، جميعنا نتساءل، كيف يتحول الحب إلى كراهية ونفور ومحاولات للفراق بعدما كان أكبر حلم للشخصين الوصال، وانتظارهما بفارغ الصبر ليلة العمر وإعدادهما العد التنازلي بالأيام والساعات لكي يكونا سويًا للأبد؟

ولكن المعاني لا تأخذ معناها الأول في المعجم أحيانًا وتختلف بحسب السياق والمعطيات الطارئة والمحيطة، إنه أمر مؤسف خاصةً مع وجود أرواح أخرى لا حول لها ولا قوة داخل هذا العش المتزعزع، الأطفال وقد يكون هناك حيوانات أليفة احتمالًا، كلها ستفقد جزءًا منها وتُفقد خلال المرحلة الانتقالية، ثم تبدأ حرب المحاكم وغنائم الزواج السابق من ماديات ومعنويات وأطفال وغيرها مما يمكن ربحه وتحصيله، فيما تسوء عشرة أشخاص خلال الزواج باتسامهم بالصفات السلبية أو المذمومة كالعصبية والبخل والتعدي -حمانا الله وإياكم- إلا أن ذات الشخص قد يكون حلو الفراق ويحسن في ذلك الموضع.

وفي هذا السياق أذكر لكم موقف إبراهيم الذي فارق زوجته بعد 12 عامًا وقرر أن يهدي منزل العمر الذي لا يزال يتحمل تكاليف سداده لطليقته وأبنائه، قائلاً:”إن اللمعة في عيني ابنتي لا تفارق تفكيري عندما رأت غرفة نومها وبدأت في التخطيط لعمل الديكورات المختلفة، فلن أهدم حلمها وتلك اللمعة الفريدة وإن هٌدم ما بيني وبين أمها”، هناك دائمًا فرصة، فرصة لكي تختار أفضل قرار في أسوأ حال، وكان قرار إبراهيم الأفضل وفقه الله، لا نعلم ما القادم سوى أنه الأجمل والعوض مصداقًا لقوله جل جلاله: {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا}.

(مقولة).. ما بعد الطلاق.. اختبار الأخلاق.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد