: آخر تحديث

هكذا تكلم غيتس أيها الدراويش الاصطناعيون!

1
1
1

المفترض في أي تطور تقني أو غير تقني يحصل للبشرية، هو أن هذا التطور يكون لصالح الإنسان وعموم بني البشر.

مقدمة بديهية... أليس كذلك؟!

اختراع الكتابة وقبلها تكوين اللغة، واستنبات الأرض وتأهيل الغذاء منها، وتدجين الحيوانات المتوحشة بهدف الاستفادة منها، أكلاً ونقلاً وحرثاً ونسيجاً، وغير ذلك من المنافع.

منذ اختراع السيارة والطيارة والقطار والمترو والسفن الشراعية ثم البخارية ثم النووية.

منذ استيلاد الإنترنت واكتشاف عالم جديد للتواصل والتفاعل والتجارة والإعلام والثقافة والترفيه... وكل تفاعلات البشر المعروفة... صارت تسبح في مياه الإنترنت وتطير في آفاقه.

وهنا مربط الفرس كما يقال، في حديثنا اليوم، بمناسبة الإنترنت، والآن ولد من رحمه مخلوق خارق وحارق في الوقت نفسه: الذكاء الاصطناعي... الذي من المفترض فيه، أسوة بالمكتشفات والمخترعات والتقنيات التي مرت على البشر منذ آلاف السنين لليوم، أن يكون في صالح الإنسان، فهل هو كذلك حقاً وبإطلاق؟!

ندع الجواب لأهل الشأن وليس لنا نحن «عامة» الناس في هذه الشؤون.

نشر عملاق الإنترنت والبرمجيات بيل غيتس مؤخراً مقالاً تحذيرياً وصف فيه الذكاء الاصطناعي بأنه يقود البشرية نحو أكثر فترات التاريخ اضطراباً.

‏المؤسس المشارك لمايكروسوفت يتوقع بطالة واسعة النطاق واضطرابات اقتصادية حال التصدي للمخاطر.

‏الملياردير الأميركي اتهم مسؤولي قطاع التكنولوجيا بتعمد التقليل من المخاطر وتغليب الأرباح على الحذر.

‏المقال اقترح حلولاً لإبطاء التخلي عن العمالة تشمل فرض ضرائب على الروبوتات ورموز الذكاء الاصطناعي.

‏موقف غيتس تحول من رفض إبطاء التطور عام 2023 إلى المطالبة بتشريعات رادعة بشأن النماذج الذكية.

هكذا تكلم بيل غيتس، وأنا أقف عند تحذير واحد من هذه التحذيرات.

يتفاخر كثير من «دراويش الذكاء الاصطناعي» بفرص وتسهيلات هذا التطور الخطير، وبأنه سيحل محل كثير من الوظائف البشرية... يقولون ذلك بفرح وغبطة، وهم ينظرون إليك نظرة الاستعلاء والاستهانة بتخلفك وعجزك عن ملاحقة الزمن.

حسناً... هل هذا الاستغناء عن الوظائف لبني البشر أمر جميل... «كويس» يعني للناس؟!

أليس هذا يخلق عشرات الملايين من العاطلين؟!

هل سيتبخر هؤلاء؟! هل سيذهبون إلى بيوتهم، إن ظلت لهم بيوت، وهم في غاية السعادة؟! أم سيتحولون إلى جمرات غضب تشعل حطب السكون؟!

الأكيد أن الذكاء الاصطناعي حقيقة ومرحلة جديدة ولها فوائد عظيمة ومدهشة... هذا أكيد طبعاً، لكن الأكيد أيضاً أنه لا بد من وضع إطار وحدود له، لصالح البشر وليس لصالحه هو أو صالح صناعه فقط.

الذكاء الاصطناعي نقلة كبيرة في إدارة المعرفة البشرية، لا ريب في هذا، لكن ليس بالطريقة الاحتفالية «الدرويشية» التي نراها اليوم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد