: آخر تحديث

عن السؤال الفلسطيني الدائم: "ما العمل؟"

1
1
2

منذ بدايات الحركة الوطنية الفلسطينية بات سؤال "ما العمل؟" أو "ما البديل"؟ بمثابة لازمة دائمة، وضرورية، لمعظم الأدبيات الصادرة عن الفصائل الفلسطينية، في كل المراحل، أو في كل مكان وزمان، بالنظر إلى الأزمات التي ظلت تعصف بتلك الحركة، وتبين حدود قدرتها على مواجهة إسرائيل، أو فرض ذاتها في الواقع العربي والدولي المعقد.بيد أن تلك الفصائل لم تقدم إجابات وافية، أو مقنعة، أو مطابقة، أو عملية، عن ذلك السؤال، بقدر ما قدمت إجابات تقليدية، وإنشائية، وشكلية كإحالة أزماتها وعجزها، وتعثر مسيرتها، على العوامل الخارجية، وموازين القوى المختلة لصالح إسرائيل، وضعف العامل العربي، داعية الفلسطينيين، في كل مرة، إلى "روشيته" ثابتة، تدعو إلى الاستمرار في الصمود والمقاومة، والتمسك بالوحدة الوطنية، وتفعيل منظمة التحرير.وبعد إقامة السلطة في الضفة والقطاع، أضيفت إلى "الروشيته" إياها، عناوين أخرى، مثل مراجعة الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل، ووقف التنسيق الأمني معها، أو حلّ السلطة، أو تحديد وظائفها، أو الذهاب نحو التوافق، أو الانتخابات، أو تجديد الشرعية إلخ...واضح، مما تقدم، أن قيادات الفصائل تحاول أن تنأى بنفسها عن مسؤوليتها عن الخيارات السياسية والكفاحية التي انتهجتها، والتي تبيّن، في معظم الأحوال، أنها خاطئة، أو قاصرة، كما أنها تتجنب ضرورة مراجعة، تجربتها ومسيرتها ونقدها وتقييمها، في سعيها إلى الحفاظ على مكانتها في القيادة، وبالأحرى في السلطة؛ هذا من ناحية.من ناحية ثانية، فإن إجابات الفصائل ظلت محصورة في توصيف واقع الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي وتحليل المعطيات المحيطة به من دون أن تضيف أية أفكار جديدة، لجبه هذا الواقع، بخطوات عملية، أو ممكنة، على الأقل على صعيد إعادة البناء الذاتي، إذا أخذنا في الاعتبار العجز عن مواجهة التحديات الخارجية.هذا أوصلنا اليوم في الإجابة على سؤال "ما العمل"، إلى مسارين: الأول، يتمثل بطرح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو رئيس المنظمة والسلطة و"فتح"، خيار الانتخابات، علماً أن هذا الخيار تأخر كثيراً، بمقدار عقدين، كما أنه أتى مبتوراً، أو ناقصاً، إذ لم يشمل إجراء انتخابات رئاسية، إذ إن عباس بات له في موقع الرئاسة أكثر من عقدين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد