إيلاف من لوس أنجليس: انتقلت معركة سيلينا غوميز مع مستثمري شركتها الناشئة للصحة النفسية إلى هجوم قضائي مضاد، بعدما طلبت المغنية والممثلة الأميركية من محكمة فيدرالية إسقاط اتهامات الاحتيال الموجهة إليها، مؤكدة أنها لم تُدِر شركة «واندرمايند» ولم تكن صاحبة القرارات التي يقول المستثمرون إنها بددت نحو 1.2 مليون دولار.
وبحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، قدم الفريق القانوني لغوميز مذكرة إلى المحكمة، الأربعاء، يطالب فيها باستبعادها من الدعوى التي أقامها مستثمرون ضد الشركة ومؤسساتها الثلاث، واصفاً الادعاءات المتعلقة بها بأنها «غامضة وعامة ومتناقضة»، وبأنها تفتقر إلى الوقائع اللازمة لإسناد مسؤولية قانونية إليها.
وقال محامي غوميز، ماثيو روزنغارت، إن الدعوى «ما كان ينبغي أن تزجّ بسيلينا غوميز في هذه القضية»، معتبراً أن الاتهامات ضدها «بلا أساس تماماً، إن لم تكن عبثية». وأضاف أن فريقها يدرس طلب فرض عقوبات قضائية على المدّعين بسبب إدراج اسمها في القضية.
ولا يعني طلب إسقاط الدعوى أن المحكمة حسمت صحة الاتهامات أو براءة أي طرف؛ إذ لم يصدر حتى الآن حكم في جوهر النزاع، ولا تزال رواية المستثمرين ادعاءات مدنية تنفيها غوميز وشريكتها السابقة دانييلا بيرسون.
اسم ثقيل
تأسست «واندرمايند غلوبال» عام 2021 على أيدي غوميز ووالدتها ماندي تيفي ورائدة الأعمال دانييلا بيرسون، وقدمت نفسها بوصفها مشروعاً رقمياً يسعى إلى جعل العناية بالصحة النفسية ممارسة يومية تشبه التمرين البدني.
استخدمت الشركة عبارة «اللياقة الذهنية» لوصف رسالتها، وعملت على إنتاج مقالات ومقابلات ونشرات صوتية ومواد تتناول القلق والوحدة والعلاج النفسي وتجارب المشاهير. وظهر اسم غوميز على موقعها بصفتها شريكة مؤسسة و«رئيسة التأثير»، مستفيدة من حضورها الجماهيري العالمي وسجلها في الحديث العلني عن اضطرابها ثنائي القطب وتجربتها مع العلاج.
غير أن المذكرة المقدمة باسمها ترسم حدوداً مختلفة تماماً لدورها. فهي تقر بأنها استثمرت في «واندرمايند» وتملك حصة أقلية فيها، لكنها تقول إنها لم توافق على إدارة الشركة ولم تتولَّ تسيير عملياتها اليومية.
ويؤكد دفاعها أن الإدارة كانت منوطة بوالدتها ماندي تيفي ودانييلا بيرسون، اللتين عملتا رئيسين تنفيذيتين مشاركتين وعضوين في مجلس الإدارة، فيما احتفظت الشركة بغوميز مستشارة ومنحتها لقب «رئيسة التأثير».
وعود متنازع عليها
بدأ النزاع في 13 أغسطس (آب) 2026، عندما أقامت شركتا Wondermind SRS 44 LLC وBespoke Wondermind SPV I LLC دعوى أمام المحكمة الفيدرالية في ولاية ديلاوير ضد «واندرمايند» وغوميز وتيفي وبيرسون.
وتمثل الشركتان، وفق أوراق الدعوى، خمسة مستثمرين يقولون إنهم ضخّوا قرابة 1.2 مليون دولار في المشروع عام 2022، استناداً إلى صورة قُدمت لهم عن شركة مجهزة للنمو وقادرة على التحول إلى مشروع مربح في سوق الصحة النفسية الرقمية.
ويزعم المدّعون أنهم تلقوا تأكيدات بأن غوميز ستشارك بنشاط في بناء الشركة وقيادة تسويقها، مستفيدة من جمهورها الهائل على شبكات التواصل، وأن «واندرمايند» أبرمت أو اقتربت من إبرام شراكات مؤسسية مع جهات بينها «جيه بي مورغان» و«فيديليتي».
وتقول الدعوى إن العروض المقدمة للمستثمرين تحدثت أيضاً عن تطبيق للصحة النفسية، وصفقات إعلانية، ومشروعات إعلامية وقصص أغلفة مع مشاهير، باعتبارها مصادر إيرادات قيد التنفيذ.
لكن المستثمرين يدّعون أن الشراكات لم تكن قائمة، وأن التطبيق لم يُنجز، وأن المبادرات التجارية الموعودة لم تتحول إلى منتجات أو إيرادات، فيما ظلت الأزمة الداخلية للشركة بعيدة عنهم.
كما يتهمون المؤسِّسات بعدم إبلاغهم بحقيقة الأوضاع المالية والتشغيلية، ويقولون إنهم لم يكتشفوا حجم المشكلات إلا بعد نشر مجلة «ذا كت» تحقيقاً موسعاً في سبتمبر (أيلول) 2025 عن اضطراب الإدارة وتأخر الرواتب وتراكم مستحقات العاملين والموردين.

سيلينا غوميز تخطف الأضواء بإطلالة منحوتة ومرصعة بالبلورات على السجادة الحمراء لحفل الأوسكار في هوليوود، في مارس 2025
دفاع غوميز
ترفض مذكرة غوميز محاولة تحميلها مسؤولية تصريحات أو قرارات تنسبها الدعوى إلى الشركة أو إلى المديرات التنفيذيات. ويقول محاموها إن المدّعين لم يحددوا بدقة بياناً احتيالياً أصدرته غوميز بنفسها، ولا متى صدر أو لمن وُجّه أو كيف دفع المستثمرين إلى تقديم أموالهم.
ويستند الدفاع أيضاً إلى ما يصفه بتناقض جوهري في رواية المدّعين: فإذا كانت غوميز، كما تزعم الدعوى، قد ابتعدت عن إدارة «واندرمايند»، فكيف يمكن افتراض علمها بالتفاصيل الداخلية أو تحميلها مسؤولية بيانات مالية وتشغيلية لم تكن صاحبة القرار فيها؟
وقال روزنغارت إن غوميز وافقت على مساندة والدتها في المشروع، واستثمرت أموالاً فيه، لكنها لم تتعهد بإدارته. وشدد على أن لقب «رئيسة التأثير» وعملها مستشارة لا يجعلان منها تلقائياً مسؤولة عن إدارة الشركة أو مراقبة حساباتها اليومية.
وأفادت تقارير صحافية أميركية بأن غوميز ساهمت بأموال إضافية عندما علمت بصعوبة دفع الرواتب، وهي واقعة يستشهد بها المقربون منها لنفي اتهامها بالتخلي عن المشروع بمجرد جذب المستثمرين. لكن قيمة تلك المساهمات وتفاصيلها لم تُحسم في حكم قضائي.
الشركة المتعثرة
كشف تحقيق «ذا كت» المنشور عام 2025 عن مشكلات مالية وإدارية عميقة داخل «واندرمايند»، مستنداً إلى روايات موظفين سابقين وتسجيلات ووثائق داخلية. وتحدث عن تأخر الرواتب، وعجز الشركة عن تمويل موسم جديد من أحد برامجها الصوتية، وصعوبة جذب جولة تمويل إضافية.
ونقل التحقيق عن موظفة سابقة قولها إن تيفي أخبرت العاملين بأنها وغوميز ضختا ثمانية ملايين دولار من أموالهما في الشركة. كما قال موظفون إن غوميز تدخلت أكثر من مرة للمساعدة في تغطية الرواتب، بينما ذكرت تيفي في اجتماع أنها حصلت على قرض بضمان منزلها، قبل أن يقول ممثلها لاحقاً إنها كانت تبالغ في وصف الموقف.
وتضمن التحقيق اتهامات شخصية خطرة بحق تيفي تتصل بسلوكها داخل مقر العمل وتعاطي الأدوية، وهي اتهامات نفتها، قائلة إن موظفين ناقمين نشروا أكاذيب وشوهوا الحقيقة. ولم يصدر حكم قضائي يثبت تلك المزاعم.
أما بيرسون، التي غادرت الشركة عام 2023 بعد خلافات داخلية، فقد نفت «بشكل قاطع» الاتهامات الواردة في الدعوى. وقالت إنها استثمرت أموالها الشخصية في «واندرمايند»، ولم تستخدم أموال المستثمرين لتحقيق منفعة خاصة.
ولم يصدر عن تيفي تعليق تفصيلي على الدعوى الجديدة، فيما لم تحسم المحكمة بعد طلب غوميز استبعادها من القضية. ويطالب المستثمرون باستعادة أموالهم وتعويضهم عن الأضرار والنفقات القانونية، كما طلبوا محاكمة أمام هيئة محلفين.


