: آخر تحديث

عن إبتسامة ظريف

24
16
22
مواضيع ذات صلة

في اواسط العقد التاسع من الالفية الماضية، کان القادة والمسٶولون في الجمهورية الاسلامية الايرانية في أقصى حالات الجذل والغبطة وکانت الابتسامة طاغية على وجوههم بعد أن نجحوا في التمويه على إدارة الرئيس بيل کلينتون حيث تم إدراج منظمة مجاهدي خلق ضمن قائمة الارهاب، يومها لم يکن هناك من دليل عملي يٶکد مصداقية مزاعمهم بشأن المنظمة، إلا مادأبوا على إعادته وتکراره من إن منظمة مجاهدي خلق وخلال عهد الشاه قتلت بضعة جنود أمريکيين، ولکن ولأن محمد خاتمي الذي ظهر فجأة ک"عراب" لحوار مزعم  بين الحضارات، فإنه ومن خلال طرفة هذا الزعم تمکن من عقد صفقة کان فيها الرابح الاکبر.

تلك الصفقة الهزيلة التي صارت منظمة مجاهدي خلق بموجبها ضمن قائمة الارهاب من دون أية أدلة ملموسة، جرت في وقت کانت فرق الموت التابعة للمخابرات الايرانية تصول وتجول في بلدان العالم وهي تقوم بإغتيال رموز المعارضة الايرانية عموما ومنظمة مجاهدي خلق خصوصا، الى جانب إن مجندون من"شيعة عرب"کانوا أيضا يٶدون نفس الدور ضد أهداف من نوع آخر نظير السفارات وقوات المارينز وماشابه، وليس هناك من يصدق بأن کلينتون کان يجهل هذه المعلومات وهو يوافق على تلك الصفقة المشبوهة ولکنها مرت، والايام دول!

محمد جواد ظريف، رجل الابتسامات العريضة الجاهزة، خانته عضلات وجهه عندما کتب في تغريدة له على أثر فرض الاتحاد الاوربي عقوبات على المخابرات الايراني قائلا:" الأوروبيون بما في ذلك الدنمارك وهولندا وفرنسا، يأوون عناصر من منظمةمجاهدي خلق الإيرانية. إن اتهام إيران لن يعفي أوروبا من مسؤولية إيواء الإرهابيين."، وحقا إن ظريف، ظريف جدا عندما يتهم أوربا بإيواء إرهابيين ولايزال"أسدالله أسدي" السکرتير الثالث للسفارة الايرانية رهن الاعتقال على خلفية العملية الارهابية"الشيطانية"التي کان يقودها من أجل تفجير التجمع السنوي للمقاومة الايرانية في باريس في العام الماضي حيث کنت حاضرا هناك ووقانا الله شر"عقارب" هذا الظريف المتأفف، کما إن ظريف يتبرم ويعض على نواجذه غضبا على خلفية هذا القرار مع إن قرار رئيس الوزراء الالباني بطرد السفير الايراني والسکرتير الاول للسفارة من ألبانيا لکونهما غير مرغوب بهما(وهو تعبير دبلوماسي يلمح الى تورطهما في نشاطات إرهابية).

عام 2018، لم يکن عاما مناسبا لظريف کي يطلق العنان لإبتساماته شرقا وغربا، خصوصا وإنه قد حفل بقائمة طويلة من المنغصات وحالات الغثيان والصداع للجمهورية الاسلامية الايرانية حيث وصل بها الحال لإجراء إتصالات رسمية وعلى أعلى المستويات وتحديدا من جانب صاحب الابتسامة العريضة ظريف نفسه والرئيس روحاني الذي له أيضا بسمته"المميزة"التي صرنا نفتقدها منذ عام 2018، مع الحکومة الفرنسية والرئيس ماکرون لکي يحدون من دور ونشاط منظمة مجاهدي خلق، وحقا قد دارت الايام دورتها، إذ مابين أواسط العقد التاسع من الالفية الماضية والاشهر الاخيرة المنصرمة، أعاد التأريخ على الجمهورية الاسلامية الايرانية قصة ذلك الملك المهووس بالملابس حتى خدعه خياطه وجعله يتجول عاريا بين الرعية کي يروا حلته الجديدة فصاح طفل بأعلى صوته: الملك عار. لکن من المٶکد بأنهم في طهران ليسوا مهووسين بالملابس بل بممارسة ماإتهموا به منظمة مجاهدي خلق.

سٶال لابد من طرحه: مع عدم وجود أية مناسبة ملائمة تستدعي ذلك؛ الى متى سيتحمل ظريف أن يبقى من دون توزيع إبتساماته العريضة؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي