: آخر تحديث
من توسع الناتو إلى أوكرانيا.. موسكو تكرر روايتها لأسباب الصراع

بوتين يتهم الغرب بتجاهل مخاوف روسيا ودفع أوروبا نحو مواجهة معها

3
3
2

إيلاف: جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انتقاداته لتوسع حلف شمال الأطلسي «الناتو» شرقاً، قائلاً إن موسكو حذرت مراراً من وصول الحلف إلى حدودها ومن مساعي ضم أوكرانيا، واتهم دولاً أوروبية بدفع شعوبها نحو مواجهة مع روسيا.
وجاءت تصريحات بوتين للصحافيين على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، حيث أعاد ربط موقف بلاده من أوكرانيا بمسألة توسع الناتو وبالأحداث التي شهدتها كييف عام 2014.
وقال بوتين: «تحدثنا مراراً عن عدم قبولنا لتوسع الناتو شرقاً»، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش والأحداث التي أدت إلى خروجه من السلطة.

يانوكوفيتش في قلب رواية بوتين
وصف بوتين إطاحة يانوكوفيتش بأنها جاءت عبر «انقلاب دموي»، وهو توصيف يعكس الموقف الروسي من أحداث أوكرانيا عام 2014.
وفي المقابل، شهدت أوكرانيا آنذاك احتجاجات واسعة انتهت بخروج يانوكوفيتش من السلطة، ولا يزال توصيف تلك الأحداث موضع خلاف بين موسكو وكييف وحلفائها الغربيين.
وقال بوتين إنه لا يقدم تقييماً لأداء الرئيس الأوكراني السابق، مضيفاً: «على الأرجح، كانت هناك أخطاء كثيرة. وعلى الأرجح، كانت هناك أسباب لعدم رضا السكان. لكنه كان ضد انضمام أوكرانيا إلى الناتو».
وبذلك أعاد الرئيس الروسي التركيز على موقف يانوكوفيتش من الحلف باعتباره عنصراً أساسياً في قراءته لما جرى لاحقاً في أوكرانيا.

لا أسباب للصراع مع أوروبا
وفي جانب آخر من تصريحاته، قال بوتين إن روسيا لا ترى أسباباً تدفعها إلى الصراع مع أوروبا.
وأضاف أن القضايا المرتبطة بالحدود والنظام الأوروبي حُسمت بنتائج الحرب العالمية الثانية، قبل أن يتساءل عما إذا كانت بعض الدول الأوروبية تسعى إلى تغيير تلك النتائج.
وقال: «هل يريدون مراجعة نتائج الحرب العالمية الثانية؟ إلى ماذا يدفعون الآن شعوب دولهم؟ إلى الحرب مع الاتحاد الروسي؟».
ولم يحدد بوتين، في التصريحات الواردة، الدول أو الإجراءات التي يقصدها تحديداً بحديثه عن محاولة تغيير نتائج الحرب العالمية الثانية.

توسع الناتو.. خلاف ممتد
تعتبر موسكو توسع الناتو باتجاه الشرق أحد أبرز مصادر التهديد لأمنها، وظلت هذه القضية حاضرة في الخطاب الروسي قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وتضع القيادة الروسية احتمال انضمام أوكرانيا إلى الحلف في صلب اعتراضاتها الأمنية، وتقول إن مطالبها المتعلقة بوقف تمدده لم تحظ بالاستجابة التي كانت تريدها من الغرب.
وتستخدم موسكو هذه المسألة ضمن تفسيرها للأسباب التي قادت إلى العمليات العسكرية التي بدأت في شباط (فبراير) 2022.

رواية روسية تقابلها قراءة مختلفة
لكن تحميل توسع الناتو مسؤولية اندلاع الحرب يمثل **الموقف الروسي من أسباب الصراع**، وليس توصيفاً متفقاً عليه بين أطرافه.
فموسكو تقدم التوسع الأطلسي والتطورات السياسية في أوكرانيا منذ 2014 باعتبارهما من العناصر الأساسية التي قادت إلى المواجهة، بينما تختلف أوكرانيا والدول الغربية مع هذه القراءة وتحمّل روسيا مسؤولية قرار استخدام القوة العسكرية.
ولهذا تبقى أسباب الحرب نفسها جزءاً من الصراع السياسي بين الطرفين، وليست مجرد خلاف على الوقائع العسكرية التي بدأت في 2022.

بوتين يعيد الملف إلى نقطة البداية
تكشف تصريحات نيودلهي أن الرئيس الروسي لا يزال يعيد تفسير المواجهة الحالية من نقطة الخلاف الأصلية مع الغرب حول شكل النظام الأمني الأوروبي وموقع أوكرانيا داخله.
فبعد سنوات من الحرب، عاد بوتين إلى ثلاثة ملفات مترابطة في الخطاب الروسي: **توسع الناتو شرقاً، أحداث أوكرانيا عام 2014، ومستقبل العلاقة الأمنية بين روسيا وأوروبا**.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه أن موسكو لا ترى سبباً للصراع مع الدول الأوروبية، يتهم هذه الدول في المقابل باتخاذ مواقف يمكن، وفق تعبيره، أن تدفع شعوبها نحو مواجهة مع روسيا.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار