: آخر تحديث

أقول للحوثيين: لا تراهنوا على إيران

0
0
0

خالد بن حمد المالك

المملكة دولة كبيرة وعظيمة وقوية وقادرة على حماية أراضيها، والدفاع عن مواطنيها والمقيمين فيها، والتعامل مع أي عدوان بالرد الموجع، دون انتظار أو تردد، أو تسامح، وإن تميزت المملكة بأنها دولة حلم وأناة في أخذ القرارات المصيرية، وأنها لا تتعامل بانفعال، ولا بردود فعل متسرِّعة، ولكنها إن غضبت مع تكرار العدوان، ومع تعدد الاستفزازات، فحذارِ من غضبها، ومن قوة تعاملها، فلا حدود عندئذٍ لأخذ ثأرها ممن قام بالمساس بها.

* *

فالعين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم تمثِّل قاعدة شرعية للانتقام ممن يكون مصدراً للاعتداء، وهذا ما يجب على الحوثيين فهمه، واستيعابه، وإدراك الخطر عليهم، فيما لو تواصلت اعتداءاتهم، وتكرر إرهابهم، وتمادوا في جرائمهم، وأمعنوا في المساس بأمن المملكة، وعرَّضوا سلامة المواطنين والمقيمين، والمواقع المدنية والاقتصادية لهجماتهم التصعيدية.

* *

الحوثيون في تصعيدهم الأخير، جاء من الضغط الذي يواجهونه مع تقدم الجيش اليمني والدرع الوطني نحو تحرير الأراضي التي تحتلها الميليشيا الإرهابية، فكان التصرُّف الأحمق باللجوء إلى استهداف منشآت اقتصادية ومدنية ونفطية بالمملكة.

* *

غير أن هذا التصرُّف الجبان سوف يكلِّفهم الكثير، في التوقيت المناسب الذي سوف تختاره المملكة للرد على العدوان، بتكلفة عالية، وبأكثر مما قدَّروه وهم يقومون بهذه المغامرة التي لم يحسبوا لها حساباً، ولم يقدِّروا لها من تداعيات.

* *

الفرص أمام الحوثيين للنجاة تضيق من يوم لآخر، وليس أمامهم من خيار إلا الحوار مع الحكومة الشرعية، وفي هذا التقليل من الخسائر على مستوى الوطن اليمني والمواطنين، وإعادة الحياة المستقرة للبلاد، مع عودتها موحَّدة، تنعم بالسلام والأمن والاستقرار.

* *

لكن يبدو أن خيار السلام غير وارد لدى مسيِّري أمور الحوثيين في إيران، ولا من قدرة لديهم للتخلُّص من تبعية الإيرانيين، وكأنهم لا يدركون ما حلَّ بإيران من مصائب وضعف وانهيار، وكأنهم يراهنون على الموتى، وعلى المصير المجهول.

* *

أمام الحوثيين فرصة لحساب الوقت، ومراجعة النفس، وقراءة المستقبل، وتدبر الأمر، والتفكير بما هو أفضل قرار في مواجهة ما ينبغي مواجهته، بعد أن أصبح حال الحوثي في وضع لا يُحسد عليه، وأصبح ما هو قادم أسوأ، دون منقذ، بعد أن سدت أبواب وطرق الدعم، وأصبح وحيداً بلا معاضد أو مساند، فقد انفض الجميع، وغابوا في وقت الشدة، في زمن الخوف، وفي فترة التراجع القاتلة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد