تلقّت إسرائيل أخيراً صفعة صادمة وقويّة وغير مسبوقة، تمثّلت بإعلان تحالف من 12 دولة غربية اعتزامها فرض قيود على "تجارة السلع مع المستوطنات" غير القانونية، في الضفة الغربية، وهي المملكة المتحدة، وفرنسا، وكندا، وإسبانيا، والدنمارك، وفنلندا، وإيرلندا، وآيسلندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، والسويد، يضاف إليها كل من هولندا وبلجيكا اللتين كانتا أعلنتا اتخاذ مثل تلك الخطوة سابقاً.بيد أن أهمية ذلك الإعلان، إضافة إلى نزع الشرعية عن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، أنه يأتي من دول أوروبية، أو محسوبة على المعسكر الغربي، التي لطالما اعتبرت داعمة لإسرائيل، وأن بريطانيا بالذات، أمّ المشروع الصهيوني في فلسطين، تبعاً لوعد بلفور (1917)، هي التي تزعّمت تلك الحملة، مع فرنسا وكندا، وأن هذا الإعلان ينقل الدول الغربية، من حيّز المواقف السياسية ـ النظرية، في إدانة إسرائيل، إلى حيّز الإجراءات العملية والعقابية، في إطار ضغطها على إسرائيل لصالح إقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع.ولعل أهمية هذه الخطوة تنبع، أيضاً، من أنها تأتي قبيل الانتخابات الإسرائيلية، أي بمثابة جرس إنذار للناخب الإسرائيلي، بشأن ضرورة وضع حد لسياسات الحكومة المتطرفة، بزعامة نتنياهو، وسموتريتش، وبن غفير، إضافة إلى أنها تأتي في خضم التجاذب بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو، ما يهدد بعزلة إسرائيل، وكردّ مباشر على قرار الحكومة الإسرائيلية بالمضي قدماً في مشروع الاستيطان بمنطقة E1، قرب القدس.لكن أهم دلالة لتلك الخطوة أنها تأتي في السياق العام لمسار نزع الشرعية عن إسرائيل، سياسياً، وقانونياً، وأخلاقياً، نتيجة سياساتها الاستعمارية والاستيطانية والعنصرية والإبادية ضد الشعب الفلسطيني، في قطاع غزة، وفي الضفة الغربية، وهو الأمر الذي يفتح على انحسار مكانة إسرائيل، على الصعيد الدولي، ليس فقط من جهة المجتمعات، التي عبّرت عن ذلك بمظاهرات عارمة في شوارع العواصم والمدن في الدول الغربية طوال العامين الماضيين، إذ بات ذلك يشمل الحكومات، أيضاً، التي باتت تشعر بضغط الرأي العام، وبعبء إسرائيل السياسي والأمني والاقتصادي والأخلاقي.
صفعة قوية لإسرائيل من الدول الغربية
مواضيع ذات صلة

