سهوب بغدادي
لم تكن عربة الآيس كريم بالنسبة إلى عبدالرحمن وعبدالعزيز وعبدالله مجرد مشروع صغير، بل كانت بداية قصة صنعها الشغف، ونماها الطموح، ورسختها صداقة وأخوة تحولت مع الأيام إلى نجاح حقيقي.
بدأت الحكاية عام 2020، حين كان الثلاثة طلابًا جامعيين بلا رأس مال، إلا أن حلمهم كان أكبر من إمكاناتهم، لقد استدانوا لشراء فود ترك، وتجهيزه لبيع الآيس كريم باسم «آيس مومنت» في حي الازدهار، ليبدأوا منذ اليوم الأول وهم يحملون مسؤولية الدَّين إلى جانب الدراسة. كانت أيامهم بين عالمين؛ صباحًا على مقاعد الجامعة، وعصرًا حتى المساء يقفون جنبًا إلى جنب في العربة يبيعون ويعملون وينتهزون لحظات السكون للمذاكرة حتى ساعات متأخرة لكي يستعدوا لاختباراتهم المقبلة.
لم تكن تلك السنوات سهلة، لكنها كانت تصنعهم بصمت، علمتهم أن السعي لا ينتظر الظروف المثالية، وأن النجاح قد يبدأ أحيانًا من أصعب الظروف، والأهم أنها عمّقت صداقتهم وأخوتهم؛ كانوا يتقاسمون الدَّين والتعب والطموح، ويسند بعضهم بعضًا كلما اشتد الطريق.
مع مرور السنوات، بدأت تينع ثمار الرحلة، لقد واصل عبدالرحمن شغفه بالسياحة والفندقة، حتى أصبح اليوم مالكًا لسلسلة فنادق ذات ثلاثة فروع في الرياض، كما تخرج عبدالعزيز مهندسًا في الطيران، أما عبدالله، فلا يزال يواصل كفاحه ويدرس التمريض على حسابه الخاص سعيًا إلى مستقبله.
قد يرى المار اليوم عربة الآيس كريم ولا يعلم ما تخفيه من ذكريات وقيم وقصص نجاح وكفاح، وكذا الحال مع جميع المشاريع الصغيرة الواعدة فكل مشروع يحمل خلفه قصة مختلفة إلا أن الطموح يجمعهم.

