: آخر تحديث

أوّل منزل

0
0
0

وكم منزلٍ في الأرض يألفه الفتىوحنينُه أبداً لأول منزلِ.(أبو تمام)منذ الإعلان عن تعيينه، طُرحت أسئلة حول قدرة ميشال عيسى، اللبناني الأصل والجنسية، أن يمثل الدولة العظمى في لبنان، مع ما يترتب على ذلك من أسئلة الولاء واحتمالات تعارض المصالح والعواطف. السفير عيسى تمكن بسرعة فائقة أن ينسي الجميع هذه التساؤلات. ليس لأنه وجد حلاً نظرياً لمسألة تعدد الانتماء، بل تمكن بسلاسة شخصيته المترافقة مع مهنيّة عالية، من استثمار الالتقاء النادر بين السياسة التي تحملها واشنطن إلى لبنان اليوم، مع المصلحة الوطنية اللبنانية كما يحددها الدستور، لا كما تحددها موازين القوى، أي الدولة التي تبسط سلطتها على كامل أراضيها، وتحتكر السلاح وقرار الحرب والسلم، وتستعيد أرضها المحتلة، ولا ينازعها في سيادتها جيش أجنبي ولا تنظيم مسلح.كاتب هذه السطور لا يعرف السفير ميشال عيسى، ولم يلتقِ به قبل أن يصبح سفيراً للولايات المتحدة في لبنان ولا بعد ذلك. إلا أن الحركة التي يؤديها والبيانات التي تصدر عن السفارة وتصريحاته التي يتكلم فيها باللبنانية كما لو أنه لم يغادر هذا البلد. كل ذلك يفيد بأنه أميركي لا شك فيه وسفير الولايات المتحدة، وممثل رئيسها وإدارتها، ومن الطبيعي أن يكون ولاؤه السياسي والقانوني للدولة التي أوفدته، لكنه تمكن من استثمار لحظة التقاطع بين سياسة بلده ومصلحة لبنان إلى أقصى حدّ.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد