: آخر تحديث

مستقبل اليمن

0
0
0

خالد بن حمد المالك

هناك أخبار سارة تتوالى من اليمن، بعد سنوات كانت اليمن تعاني فيها من آثار الانفصال، بما في ذلك الظلم والقهر، والكبت، وتعامل الحوثيين بقسوة مع معارضيهم في الشمال، غير أن التطورات الأخيرة الموثَّقة بالصور، والنقل المباشر من ميادين القتال بين الحكومة الشرعية وهذه المليشيات الإرهابية تتحدث عن انتصارات متلاحقة لصالح الشرعية، باسترداد المواقع وجبهات من سيطرة الحوثيين عليها.

* *

ولوحظ أن عناصر الجيش اليمني الوطني أصبحوا يتمتعون بمستويات عالية في مهارة القتال، وأن الجيش يمتلك أسلحة نوعية ومتطورة وفاعلة، بما جعله يتفوَّق بفعل ضرباته الموجعة، ويتقدَّم بثبات، ويُدمِّر عتاد الحوثي، ويجبره على الهروب من مواقع سيطرته، باستخدام الجيش للطيران والمسيَّرات، والزحف البري، للسيطرة على المواقع التي يحتلها الحوثيون.

* *

وظهرت قوات الحكومة الشرعية متفوِّقة في ميادين القتال، بعد أن تسلَّحت بأسلحة نوعية، وأصبحت بذلك قادرة وبكفاءة عالية على الردع في محاور عدة، وجبهات كثيرة تشهد اشتباكات عنيفة، وسط مطالبة الجيش لعناصر الانقلابيين بترك محاور تقدم الجيش الوطني، حفاظاً على أرواحهم من الموت، بينما يواجه الحوثيون هذا المصير الذي لم يتوقعوه، وهو تصرف إنساني تحكمه عقيدة الجيش الوطني في حماية أرواح الانقلابيين في لحظات هزيمتهم.

* *

كانت الحكومة الشرعية قد طرحت في عدة مناسبات حل الإشكال مع الانقلابيين، ودعوة الحوثي إلى الحوار لمعالجة ما يُقرب إلى السلام، ويمنع التصعيد، والعودة إلى وحدة أراضي اليمن بقيادته الشرعية، والابتعاد عن التدخل الإيراني في شؤون اليمن، بدعمهم الانفصال، لتحويل اليمن إلى جبهة تحقق مصالح الإيرانيين على حساب مصلحة اليمن، غير أن الحوثيين رفضوا كل المبادرات، ومضوا في ممارسة الإرهاب، فكان لا بد من استعادة الأراضي التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي بالقوة.

* *

ما لفت نظري هذا التنظيم الإعلامي المتابع لمجريات الحرب بين النظام اليمني والانفصاليين الحوثيين، والتغطيات الإعلامية الموسعة مباشرة من ميادين الاشتباكات، وتوثيق الانتصارات، بما لا مجال فيه للشك بما يحققه الجيش الوطني من انتصارات، وعن الخسائر التي يتكبدها الحوثيون في مناصريهم وعتادهم، ومع ذلك، فقد اختار الإرهابيون طريق التصعيد، دون مبالاة لحجم خسائرهم أمام تقدّم الشرعية في عدة جهات.

* *

وقد ظهر مدى تأثير الطلعات الجوية في مساندة زحف القوات البرية لتحرِّر عدداً من المحافظات، وشن عمليات عسكرية من عدة محاور، بما أربك الحوثيين، وأجبرهم على إخلاء مواقع كانت تحت سيطرتهم، كما لعبت المسيَّرات التي يمتلكها الجيش الوطني دوراً كبيراً في إحداث الفارق في القوة بين الجيش الوطني وبين الميليشيات الإرهابية، وما زالت أخبار انتصارات الشرعية، تغيّر من المعادلة التي كانت قائمة.

* *

ومع كل هذا، فنحن لا نميل إلى الحروب، ولسنا مع التصعيد، ونرى في المبادرات السلمية التي تقودها الشرعية وتدعو إلى السلام، أنها هي الخيار الأفضل من الحرب لحماية الناس من الموت، وحماية اليمن من التدمير، والحفاظ على وحدة اليمن واستقلاله، وتحقيق الأمان لشعبه، ومنع التدخل الأجنبي في شؤونه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد