: آخر تحديث

أنا.. و"نالا"

0
0
1

بدأ ذلك قبل عامين، حين وصلني اتصال من الروائي البارز يوسف المحيميد، وافقت فورا على الانضمام للجمعية التي كان بصدد إنشائها، جمعية لفنون السرد، من بإمكانه أن يرفض. وهكذا، أصبحت من الأعضاء المؤسسين لجمعية آداب وفنون السرد "نالا"، حتى الاسم جميل، يمكنه أن يصبح اسما لفتاة جميلة مختالة بتفردها.

أراد يوسف المحيميد أن يسلط الضوء على فن بدأنا منه، ثم هجرناه، لا أتحدث عنه، لكن أتحدث عن معظم الروائيين الذين بدأوا بالقصة القصيرة ثم هجروها، أنا واحدة من هؤلاء، هذا الفن الجميل والرائع لماذا تركناه، سأخبركم عني، وربما قصتي تشبه أحدا آخر.

بدأت بالقصة القصيرة لأنني حين أدركت أن طريقي هو السرد وليس الشعر، كان كتّاب السرد الذين سبقوني، يكتبون القصة القصيرة، أتحدث عن السعودية، أتذكر أنني كنت أقرأ الروايات العالمية والعربية، وحين أقرأ لكتابنا، كانت القصة القصيرة هي الطاغية، قرأتهم كلهم، كل الأسماء التي سبقتني، محمد علوان الذي تقام الدورة الأولى باسمه ولتكريمه، الأسماء كثيرة، أسماء الذين كتبوا القصة القصيرة عندنا من النساء والرجال كثيرة، كانت هي الفن السردي الأبرز، وهكذا بدأت، وهكذا برزت، كان الجو العام للمثقفين حين بدأت، جوا حميميا، الجميع يعرف الجميع، والجميع يتواصل مع الجميع، مارست هذا الفن بالزخم الذي يحيط بي، بالاستماع للنقد الذي أسمعه وأستوعبه لأنه كان يصدر من قلوب محبة ومهتمة بالفن، بجودة المنتج، بصدق وإخلاص.

ثم، ماذا حدث؟ بدأت في أواخر الثمانينات أكتب وأنشر القصة القصيرة، لكن لم أطبع مجموعة سوى في العام 2001. كنت متهيبة، وكنت أقول: أين أنا من كل الكتّاب الكبار؟ ثم أدركت أنني أنا نفسي صوت متفرد، نعم توجد أصوات نسائية تكتب في الحجاز، لكنها كانت قليلة، قليلة جدا، يمكن ألا تتجاوز أصابع اليد الواحدة. خصوصا في القصة القصيرة.

توقفت بعد المجموعة الوحيدة عن كتابة القصة القصيرة إلا قليلا، قليلا جدا، لماذا؟ ذهبت في 2009 إلى آيوا سيتي، حضرت برنامج الكتابة العالمي، والتقيت بكتاب من كل أنحاء العالم، وكان سؤال طرحته كاتبة من جنوب أفريقيا، ظل صداه داخلي حتى عدت من أميركا، باستغراب شديد كانت تسأل كتاب القصة القصيرة: لماذا تكتبون هذا النوع، ولا أحد يقرأه؟

اتجهت بعدها لكتابة السرد الروائي، الذي كان يمنعني عن مزاولته الكسل، أو الاستسلام لحالة الإلهام، القصة القصيرة ميزتها أنها شديدة الحساسية، قوية جدا وتعبر عن حالة مركزة عليك أن تقبض عليها وتدفقها دفعة واحدة. لذلك هي صعبة جدا، وعميقة جدا.

حين هجرت كتابتها إلى الرواية، أدركت أن كتابة الرواية أسهل، الرواية أسهل في الكتابة وفي القراءة.

هذا اختصار شديد، كعادتي تأخذني الكتابة إلى أماكن كثيرة..

أكمل لكم الأسبوع القادم، سأكتب عن الدورة الأولى لـ"نالا".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد