اليوم، ومن قمم جبال مران إلى شواطئ عدن، ومن رمال مأرب العصية إلى سواحل الحديدة، تكتب اليمن تاريخًا جديدًا بالدم والنار والبارود.
إنها "المعركة الأخيرة" التي لا تراجع فيها ولا مهادنة، معركة الخلاص المتكاملة التي تقودها الحكومة الشرعية لأول مرة بتنسيق عسكري وتوقيت ذهبي حاسم، لتنفجر الأرض تحت أقدام المتمردين على امتداد الجغرافيا اليمنية. لم يعد الأمر مجرد دفاع عن موقع أو استرداد جبهة، بل هو هجوم استراتيجي شامل لاستعادة الدولة والنظام الجمهوري والسيادة الوطنية الكاملة.
تأتي هذه المعركة في لحظة تاريخية فارقة، حيث تلتقي إرادة القيادة السياسية والعسكرية مع غليان الشارع اليمني الذي ضاق ذرعًا بأكثر من عشر سنوات من الجمر والعذاب والقتل والجوع والتشريد، عشر عجاف جرّع فيها تمرد الحوثي الكهنوتي أبناء اليمن الويلات، ساعيًا بعقارب الساعة إلى الوراء، متوهمًا القدرة على حكم مهد العروبة بنظرية السلالة المتهالكة والحق الإلهي المزعوم، ومحاولًا رهن هذا البلد العظيم كأداة للمشاريع الخارجية التدميرية.
اليوم، عين العالم ترقب بذهول وإكبار انتفاضة الجيش الوطني مسنودًا بالتلاحم الشعبي العارم. إنها الهبّة الكبرى لأرض الأجداد التي ترفض الضيم، حيث يتلاقى عزم المقاتلين في الساحات مع وعي الشعب في الحواضر والبوادي. فالجميع يدرك اليوم حقيقة تاريخية وجغرافية واحدة لا تقبل القسمة: من يملك مفاتيح صنعاء يحكم اليمن، ولن يتوقف هذا الزحف المبارك، ولن تهدأ المدافع حتى تطهر العاصمة التاريخية من دنس الكهنوت.
إلى صنعاء تؤدي كل الطرق، ومع زحف الأبطال تصدح القلوب قبل الحناجر بأناشيد الفخر، لتردد مع الشاعر الكبير البردوني: "لا بد من صنعاء وإن طال السفر"، ليعود الأمل يرفرف فوق جبال عيبان ونقم، وتتحول التضحيات إلى فجر مشرق نسمع فيه ترتيل أديب اليمن المقالح: "يا ظبي صنعاء"، يعانق الحرية والجمهورية. وفي هذه اللحظة المهيبة، يقف كل أبناء العروبة صفًا واحدًا مع اليمن السعيد، يهتفون بملء الفم وبنبض قومي صادق: "من يشبهك من يا يمن"، فاليمن هي عمق العرب، وانتصارها هو انتصار للهوية والعروبة والتاريخ.
وفي الختام، إن المعركة الأخيرة ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي قدر اليمنيين لانتزاع كرامتهم وحريتهم من مخالب الكهنوت والظلام. وحين تحتشد إرادة أمة نبتت من أصلاب التبابعة والأقيال، فلا قوة على الأرض يمكنها إيقاف زحفها نحو النصر والاستقرار. وكما علمتنا أقدار التاريخ والسنن الكونية، فإن إرادة الشعوب هي الكلمة العليا والنافذة دائمًا، وكما قال شاعر الحرية أبو القاسم الشابي:
إِذا الشَّعْبُ يَوْمًا أَرَادَ الْحَيَاةَ فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَدَرُ
وَلا بُدَّ لِلَّيْلِ أَنْ يَنْجَلِي وَلا بُدَّ لِلْقَيْدِ أَنْ يَنْكَسِرَ
وها هو ليل اليمن ينجلي، وها هو قيد الكهنوت ينكسر برصاص الأبطال، لتشرق شمس الجمهورية من جديد، عزيزة أبية وخالدة.


