: آخر تحديث
رسوم على المبيت تفتح باباً جديداً لتمويل المدن

إنجلترا تمهّد لفرض ضريبة سياحية قد تصل إلى 5% من تكلفة الإقامة

0
0
0

إيلاف من لندن: قد يجد المسافرون إلى مدن ومناطق في إنجلترا أنفسهم خلال السنوات المقبلة أمام تكلفة إضافية على الإقامة، بعدما أعلنت الحكومة أنها ستسمح لرؤساء البلديات بفرض رسوم سياحية على الزوار مقابل المبيت، في خطوة أثارت اعتراضات من قطاع الضيافة ومخاوف بشأن تأثيرها في تنافسية الوجهات السياحية.

وبموجب الخطط الجديدة، لن تكون هناك نسبة قصوى محددة رسمياً للرسوم، لكن التوقعات تشير إلى أن قيمتها ستكون أقل من 5% من إجمالي تكلفة الإقامة، فيما تعهد عدد من رؤساء البلديات، بينهم في لندن، بعدم تجاوز هذا المستوى.

وتأتي الخطوة في وقت أصبحت فيه ضرائب السياحة شائعة في عدد كبير من المدن الأوروبية، بينما بدأت مناطق داخل المملكة المتحدة بالفعل تطبيق نماذج مختلفة من هذه الرسوم.

من سيدفع الضريبة؟
ستطبق الرسوم على مختلف أنواع أماكن الإقامة السياحية، بما في ذلك الفنادق، ومساكن الإيجار المخصصة للعطلات، وبيوت الضيافة، ومرافق المبيت والإفطار المعروفة باسم «B&B».

وسيخضع جميع الزوار للضريبة، من دون تمييز بحسب الجنسية أو سبب الزيارة.

وسيكون لرئيس البلدية في كل منطقة صلاحية تحديد قيمة الرسم ومكان تطبيقه، بما يتيح اختلاف الضريبة من مدينة إلى أخرى.

وفي المقابل، أعلن بعض رؤساء البلديات بالفعل اعتراضهم على الفكرة، ومن بينهم مسؤولون في منتجع سكجنيس الساحلي ومدينة هارتلبول.

ومن المتوقع أن يبدأ تطبيق الرسوم قبل نهاية عام 2029.

لا سقف رسمي لكن 5% تبدو الحد المتوقع
على الرغم من عدم وضع سقف قانوني موحد، تشير الخطط إلى أن النسبة المتوقعة ستبقى دون 5% من فاتورة الإقامة.

وهذا يعني أن تكلفة الضريبة سترتفع أو تنخفض تبعاً لسعر الفندق أو مكان المبيت، بدلاً من فرض مبلغ ثابت على كل ليلة.

ويمنح هذا النظام السلطات المحلية مساحة أوسع في تحديد المستوى الذي يناسب كل منطقة، لكنه يفتح في الوقت نفسه باباً أمام تفاوت واضح في التكلفة بين الوجهات داخل إنجلترا.

قطاع الضيافة يعترض
أثارت الخطط رد فعل غاضباً من قطاع الضيافة الإنجليزي، الذي يرى أن الرسوم الجديدة قد تقلص الطلب وتضيف ضغوطاً على قطاع يعاني أصلاً من زيادة الضرائب ومشكلات مرتبطة بسوق العمل.

وتقدّر منظمة «يو كيه هوسبيتاليتي»، الممثلة للقطاع، أن فرض ضريبة بنسبة 5% قد يؤدي إلى تراجع عدد ليالي المبيت السياحية بنحو 11.9 مليون ليلة.

كما تتوقع المنظمة انخفاض الإنفاق السياحي في عام 2030 بمقدار 1.8 مليار جنيه إسترليني، أي نحو 2.1 مليار يورو، إلى جانب خسارة ما يقرب من 33 ألف وظيفة.

هل يغيّر السياح وجهاتهم؟
إحدى أبرز المخاوف التي تثيرها الخطة تتعلق بإمكان انتقال الزوار من المناطق التي تفرض الضريبة إلى مناطق أخرى لا تطبقها.

فإذا اختارت مدينة فرض رسوم على المبيت، بينما امتنعت مدينة مجاورة عن ذلك، فقد يصبح عامل الكلفة جزءاً من قرار السائح عند اختيار وجهته.

وحذّر “مجلس السفر والسياحة العالمي” من أن فرض هذه الرسوم قد يضعف تنافسية المملكة المتحدة بوصفها وجهة سياحية عالمية.

ماذا تقول استطلاعات المسافرين؟
بحسب بحث نشره المجلس في وقت سابق من هذا العام، قال 29% من المسافرين القادمين من أكبر الأسواق الدولية للمملكة المتحدة، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، إنهم قد يختارون وجهة بديلة أو يلغون السفر إذا فُرضت عليهم ضريبة زيارة بقيمة 10 يورو.

أما داخل المملكة المتحدة، فقال 39% من المشاركين إنهم قد يختارون قضاء عطلاتهم في مكان آخر أو يتراجعون عن السفر الداخلي إذا اضطروا إلى دفع رسم بقيمة 10 جنيهات إسترلينية.

وتعكس هذه الأرقام حجم الحساسية التي يمكن أن تثيرها الرسوم السياحية في سوق يعتمد بدرجة كبيرة على المنافسة بين الوجهات.

إدنبره بدأت بالفعل
لا تمثل الضرائب السياحية فكرة جديدة كلياً داخل المملكة المتحدة.

فقد فرضت إدنبره هذا الصيف رسماً بنسبة 5% على تكلفة جميع أماكن الإقامة المدفوعة للمبيت.

ويطبق الرسم على مدة أقصاها 5 ليال متتالية، وبالنسبة نفسها طوال أيام السنة.

مانشستر سبقت المدن الإنجليزية
وفي عام 2023، أصبحت مانشستر أول مدينة إنجليزية تفرض رسماً من هذا النوع.

وحددت المدينة قيمة الضريبة عند جنيه إسترليني واحد لكل غرفة في الليلة.

وتطبق الرسوم على الفنادق والشقق المخدّمة للإقامات القصيرة في مركز المدينة، شريطة أن تبلغ قيمة إيجارها السنوي 75 ألف جنيه إسترليني، أي نحو 85 ألف يورو أو أكثر.

ويلز تستعد لنظامها الخاص
وفي ويلز، ستتمكن الحكومات المحلية اعتباراً من نيسان (أبريل) 2027 من فرض رسوم تصل إلى 1.30 جنيه إسترليني للفرد في الليلة، أي نحو 1.50 يورو.

ويعني ذلك أن المملكة المتحدة تتجه تدريجياً إلى توسيع استخدام الرسوم السياحية، مع اختلاف النماذج بين إنجلترا واسكتلندا وويلز.

قرار محلي بتداعيات واسعة
تمنح الخطة الجديدة رؤساء البلديات في إنجلترا صلاحية تحديد قيمة الضريبة ومكان تطبيقها، لكن آثار القرار قد تتجاوز حدود كل مدينة.

فالسلطات المحلية تنظر إلى هذه الرسوم باعتبارها أداة يمكن استخدامها لزيادة الإيرادات، بينما يخشى قطاع الضيافة من أن تتحول إلى عبء إضافي ينعكس على الطلب والأسعار وفرص العمل.

ومع اقتراب تطبيق النظام خلال السنوات المقبلة، ستبقى المعادلة الأساسية مرتبطة بالتوازن بين زيادة الإيرادات المحلية والحفاظ على قدرة الوجهات الإنجليزية على جذب الزوار.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في لايف ستايل