: آخر تحديث
ثلاث حكايات من العطر والكريستال

عطر يُقتنى كقطعة فنية.. "هنري جاك" تعيد ابتكار سحر Les Toupies

0
0
0

إيلاف من لندن: هناك عطور نضعها، وهناك عطور نقتنيها كما تُقتنى التحف. وتنتمي Les Toupies من دار Henry Jacques بوضوح إلى الفئة الثانية؛ فهي لقاء نادر بين العطر والنحت والذاكرة، حيث تتحول زجاجة العطر من مجرد وعاء إلى قطعة فنية قائمة بذاتها.

ومع عودتها المرتقبة إلى الشرق الأوسط، تستعيد المجموعة المحدودة، المؤلفة من ثلاثة أزواج، إحدى أبسط متع الطفولة: النحّالة الدوّارة. لكن Henry Jacques تمنح هذه اللعبة القديمة قراءة جديدة، فتجعلها رمزًا للحركة والتوازن، وللعلاقة بين الحنين والحداثة، والحميمية والاستعراض، والذكورة والأنوثة.

تقوم المجموعة في جوهرها على الازدواجية. ففي كل فصل من فصولها الثلاثة، يلتقي عطران صُمما ليكون أحدهما امتدادًا للآخر، داخل زجاجات كريستالية نحتية تبدو وكأنها تتحاور بصريًا. والنتيجة أقرب إلى سلسلة من الحكايات العطرية المتقابلة منها إلى مجموعة تقليدية.

من لعبة الطفولة إلى الكريستال
تستند الفكرة إلى سحر النحّالة الدوارة؛ ذلك الشيء الصغير الذي يستعيد توازنه بمجرد أن يبدأ بالدوران، متحديًا الجاذبية للحظات. وقد ترجمت الدار هذا الإحساس بالحركة إلى تصميم الزجاجات.

تأتي القوارير متعددة الأوجه ومتناظرة، وتلتقط الضوء وتعكسه مع كل حركة في اليد. وتجمع هندستها بين صلابة الجوهرة وانسيابية اللعبة، فيما توحي منحنياتها بالحركة حتى في حالة السكون.

استغرق تطوير المجموعة أكثر من ثلاثة أعوام تحت إشراف المدير الفني كريستوف توليمر، الذي أراد أن تكون القارورة مرتبطة بالعطر الذي تحتويه، لا مجرد إطار جميل له.

وهذه الفكرة تختصر مقاربة Henry Jacques: العطر والقارورة عمل واحد، يُكتشف بالحواس قبل أن يُستخدم.

في زمن تميل فيه الفخامة إلى الاختزال والسرعة، تقدم Les Toupies تجربة أكثر بطئًا وحضورًا. فقبل أن تصل الرائحة إلى البشرة، هناك شيء آخر يستحق التأمل: ملمس الزجاج، انعكاس الضوء، وطريقة الإمساك بالقارورة وتدويرها.

عندما يصبح العطر ذاكرة
في الشرق الأوسط، تبدو هذه الفلسفة شديدة الانسجام مع مكانة العطر في الحياة اليومية. فالعطر هنا ليس مجرد تفصيل يكمل المظهر، بل جزء من الذاكرة والهوية والضيافة والطقوس. يمكن لرائحة واحدة أن تستحضر شخصًا أو مكانًا أو مرحلة كاملة من الحياة.

ولهذا تأتي عودة Les Toupies في توقيت لافت، في سوق بات من الأكثر وعيًا بتفاصيل صناعة العطور. فالمستهلك المعاصر لا يبحث فقط عن اسم فاخر، وإنما عن الندرة والأصل والحكاية والهوية.

وهنا تلتقي الحساسية الشرقية مع الإرث الفرنسي للدار: تقدير العطر بوصفه تجربة شخصية، إلى جانب تقاليد صناعة العطور الراقية وفن تصميم القوارير.

رفاهية لا تتعلق بالجديد
ربما تكمن جاذبية المجموعة الأكبر في المفارقة التي تحملها. ففي عالم تُقاس فيه الفخامة كثيرًا بحداثة الأشياء، تعيد Les Toupies الاعتبار إلى شيء أبسط: الحنين إلى متعة اللعب.

النحّالة الدوارة من الطفولة، والكريستال من عالم التحف، والعطر من الطقوس. تجمع Henry Jacques هذه العناصر في تصميم واحد، لتصنع قطعة لا تُكتفى برشّها، بل تُحتفظ بها وتُتأمل وتُورّث.

وهنا تكمن قوة Les Toupies الحقيقية: إنها لا تقدم عطرًا داخل زجاجة جميلة، بل تعيد تعريف الزجاجة نفسها بوصفها جزءًا من تجربة العطر. فحين تنتهي الرائحة، تبقى القطعة؛ وحين تُغلق القارورة، تبدأ الحكاية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في لايف ستايل