: آخر تحديث

نظام المقررات... مرّة ثانية

1
2
1

سلطان ابراهيم الخلف

نظام المقررات هو نظام تعليمي أميركي، يتميز بالمرونة، ويمنح الطالب حرية في اختيار المقررات الدراسية حسب الوقت الذي يناسبه، كما يتيح له اختيار المدرس. وعلى هذا الأساس، يمكن القول إن لكل طالب جدوله الدراسي الخاص به، خلافاً للتعليم التقليدي، الذي يتميّز بعدم المرونة، واعتماد جدول دراسي جماعي ثابت.

فضلاً عن ذلك، فإن نظام المقررات الأميركي ذو كلفة مالية عالية، ويتمتّع بتوافر الإمكانات الإدارية والأكاديمية وهيئة تدريسية مدربة، وعلى قدر كبير من استيعاب النظام، وتنفيذه حسب المعايير التي وضعت من أجل إنجاحه.

وقد تم تعديل نظام المقررات الأميركي لاحقاً، في عهد الرئيس الأميركي رونالد ريغان، حيث تم إدخال المقررات ذات الصفة التطبيقية والخبرات العملية في برامج التعليم الثانوي وبمعنى آخر المسارات التعليمية المتعددة، لتكون مواكبة للتطوّرات التي يشهدها سوق العمل، وحاجة المجتمع الأميركي، مع اللحاق بالدول الصناعية التي قطعت شوطاً بعيداً في التعليم التطبيقي والمهني.

أُعجب المسؤولون بوزارة التربية بنظام المقررات الأميركي، وتم تطبيق نظام المقررات، وعُمم على المدارس الثانوية، لكنه واجه تحديّات كبيرة في التنفيذ، أدت إلى فشل التجربة، بعد أن لوحظ تراجع مستوى التحصيل العلمي لدى مخرجاته، الملتحقين بالدراسة الجامعية، أو الدراسة في هيئة التعليم التطبيقي والتدريب، الأمر الذي اضطر وزارة التربية لوقف العمل بنظام المقررات، والتحوّل نحو نظام الفصلين الحالي.

اليوم، بعد 20 عاماً من توقف العمل بنظام المقررات، يعاود المسؤولون في وزارة التربية تنفيذ تجربة نظام المقررات مرّة ثانية ولكن بتحفظ، وحيطة حتى لا تتكرّر الأخطاء السابقة، التي أدت إلى فشل التجربة، بالاكتفاء بتطبيق التجربة على مدرستين لطلاب وطالبات في كل منطقة تعليمية، مع قياس مدى نجاحه قبل تعميمه بالتدريج على بقية المدارس. ويبدو أنه مقتبس من نظام المقررات الأميركي الحالي، من حيث تنوّع التخصصات أو المسارات، التي تمنح الطالب الفرصة لاكتشاف ميوله وحدود قدراته، ولا عيب من الاستفادة من الخبرات الأميركية بخصوص هذا النظام التعليمي.

وعلى افتراض نجاح تجربة نظام المقررات أو المسارات في الكويت، ونتمنى ذلك، فإن الأجدر عدم تعميم النظام، بل الاكتفاء بالتوسّع المحدود، واعتبار الثانويات المطبّق فيها النظام ثانويات نموذجية حكومية، مخصصة لقبول شريحة من الطلاب والطالبات الذين تنطبق عليهم شروط دراسية محددة، تساعدهم على مواصلة التحصيل العلمي في هذه الثانويات النموذجية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد