اليوم... الموضوع اختلف، فقد يكون الطفل في غرفته، أمام أعيننا، ولا يفصله عنا سوى باب مغلق، إلا أنه في الحقيقة موجود في عالم آخر لا نعرف من فيه، ولا مع من يتواصل، وما شكل هذا التواصل.
نعم، هو قريب منا جسداً... ولكنه قد يكون بعيداً عنا تماماً بفكره ووضعه النفسي.
عمل درامي تابعته بتركيز وإعجاب شديد، بسبب قوة رسالته والإخراج والتمثيل أيضاً، عمل هزني بقوة وقرع بداخلي جرساً مدوياً ممزوجاً بسؤال بسيط: هل فعلاً نعرف ماذا يفعل أبناؤنا حين يغلقون أبواب غرفهم ويفتحون هواتفهم؟
«لعبة جهنم»... مسلسل من ثلاث حلقات دسمة، ضمن سلسلة «القصة الكاملة»، طرح في نهايته سؤالاً مهماً أمام الأسرة كلها.
هل تفاعل ابننا أو طفلنا مع الهاتف الذي يحمله، والكمبيوتر الذي يتصفحه في غرفته، في عالم مفتوح دون رقابة ولا حوار... آمن؟
المخاطر الإلكترونية أمر وارد جداً... يجدها الطفل أمامه وبين يديه بشكل جذاب وسلس، وليست بشكل مخيف، وقد يكون الخطر في صورة لعبة... أو تحدٍّ... أو من خلال مغامرة أو صديق.
غالباً ما يتبع انفراد أطفالنا وأبنائنا مع أجهزتهم الإلكترونية اتساع المسافة بينهم وبين أسرهم شيئاً فشيئاً، ليزداد ارتباطهم أكثر فأكثر بمن يشدهم خلف الشاشة، سواء لعبة أو مغامرة أو شخص.
أنا أعتبر هذا النوع من الأعمال الدرامية جرس إنذار تربوي، أكثر منه وسيلة للترفيه... لأن هذا النوع من الدراما يقول ما تعجز عنه عشرات المحاضرات والنشرات التوعوية.
الرقابة الحقيقية في عالمنا اليوم ليست فقط في تفتيش الهاتف كل ليلة، وإنما بناء علاقة مع الطفل بشكل يجعله يأتي إليك بنفسه (كأب أو أم أو جد أو جدة أو أي قرابة أسرية وثيقة)، عندما يشعر بأن شيئاً غير عادي أو غريب يمر به أو يحدث له.
هذا العمل الدرامي الرائع وضعني أنا شخصياً أمام سؤال حساس: هل من المفيد أن يشاهد أطفالنا أنفسهم مثل هذه المسلسلات؟
الإجابة بالتأكيد ليست سهلة، لأن بعض تفاصيل هذا العمل الدرامي قاسية، وقد تترك أثراً نفسياً حسب عمر الطفل.
الأبناء الأكبر سناً، الذين بدأوا يدخلون عالم الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل بصورة مستقلة، قد يكون من المفيد أن يشاهدوا أعمالاً توعوية من هذا النوع، مع ضرورة وجود الوالدين أو أحدهما، متى كان تصنيفها العمري يسمح بذلك، حتى يكون هناك حوار وإجابات على تساؤلات قد تدور في مخيلاتهم خلال متابعة العمل.
وهنا تتحول الشاشة من مصدر للخطر إلى فرصة للحوار، وطرح بعض الأسئلة عليهم خلال المشاهدة، مثل: لو حدث معك هذا، ماذا ستفعل؟ هل ستخبرنا أو تخبر أحد المقربين جداً حينها؟ وإن طلب منك أحد ألا تخبرنا؟ وإذا صاحب أي خطأ ارتكبته تهديد بأي شكل، كيف ستتصرف؟
الحماية الحقيقية للأطفال والأبناء، اليوم، أن نقول لهم: إذا أخطأتم، تعالوا لنا ولا تخافوا.
تلك عبارة مهمة جداً يجب أن تُقنع بها ابنك، حتى لا يكون الخوف من العقاب دافعاً له إلى أحضان شخص يبتزه أو يهدده.
شكراً لكل من ساهم في نجاح هذا العمل الدرامي برسالته وأسلوبه وإتقانه على كل المستويات.
إقبال الأحمد

