: آخر تحديث

حروب لها حل!

0
0
0

خالد بن حمد المالك

تعبت منطقتنا، دولاً وشعوباً، من الصراعات والحروب والخلافات، وآن لها أن تستريح، وآن لها أن تضع حداً لهذه الأجواء الساخنة بالأعمال العدائية، لتتفرَّغ للتنمية والبناء، والابتعاد عن كل ما يؤذيها، وصولاً إلى تفاهمات، وإيجاد حلول للمشاكل المفتعلة.

* *

يجب أن يسبق ذلك وجود ثقة بين كل الأطراف، ومصداقية في البحث عن الحلول التي تؤدي إلى وضع نهاية لما أقلق شعوب المنطقة ولا يزال، لأن استمرار الوضع على ما هو عليه ليس فيه مصلحة لأي طرف، وإنما هو دمار لكل الأطراف.

* *

أعرف أن هناك تعقيدات كثيرة، لأن هذه الخلافات يعود عمرها إلى سنوات طويلة، وأنها بُنيت على أوهام بحقوق، وأن هناك من يعتقد أنه في موقع الدفاع عن النفس، والأمر ليس كذلك، ومتى كان التوجه برغبة صادقة نحو إيقاف هذا النزيف من القتلى والدمار، والخسائر الاقتصادية، فإن الحلول ممكنة وسريعة.

* *

من التعقيدات في الحل، سياسة إسرائيل وإيران، ولجوء بعض دول المنطقة إلى تغذية الصراعات بالمال والسلاح، فيما لا علاقة لها بمصلحة في هذه المواقف، بينما تُضاف مثل هذه المواقف إلى تسخين الأجواء، وتأجيج الأزمات، ومنع الحلول السلمية للأزمات.

* *

لاحظوا ما يجري في لبنان والسودان وسوريا وليبيا والعراق واليمن وإيران وغيرها، مما لا يمكن تفسيره إلا أنه تحريض على القتال، كمن يصب الزيت في النار، وهي في الغالب إسرائيل وإيران، وأطراف أخرى، بينما هناك إمكانيات للحل متى كانت هناك نوايا صادقة.

* *

المؤسف أن دولاً من خارج المناطق العربية تتدخل، أحياناً بحجة المساعدة على تقريب وجهات النظر، وأحياناً للمحافظة على مصالحها بالمنطقة، والأمر ليس كذلك، فهي بتدخلها كمن يُساعد على استمرار عدم الاستقرار، وجعل المنطقة في حالة خلافات وحروب دائمة، في ظل عدم قدرة مجلس الأمن على إحلال السلام، رغم الحاجة إليه.

* *

وأكبر قوة اعتادت لأن يكون لها دور فيما يحدث بالمنطقة هي الولايات المتحدة الأمريكية، وتدخلها يكون في العادة وفي مجمله لدعم إسرائيل، ومساندتها وتعضيدها في حروبها ضد جيرانها، وضد الفلسطينيين في فلسطين المحتلة، دون ردع إسرائيل، ومنع عدوانها، والتوجه نحو تحقيق العدالة والإنصاف من دولة هي الأعظم على مستوى العالم.

* *

ومع كل هذا، فإن دول المنطقة لديها من الإمكانات والقدرات ما يمكِّنها من لعب دور مهم وكبير في منع كل التداعيات عن هذا التدخل، بالاصطفاف معاً لإقناع أمريكا بأن مصلحتها تقتضي بأن ترفع يدها من التدخل في دعم إسرائيل، إلى التوجه نحو فرض قيام الدولة الفلسطينية على إسرائيل، وعدم الانسياق مع تل أبيب في أوهامها بأن قيام الدولة الفلسطينية يعني المساس بمستقبلها أو المسمار الأخير لوجودها.

* *

شعوب المنطقة العربية تستحق الحياة بأمن وسلام، ولا يجوز أن تكون في حالة من عدم الاستقرار، ولا الخروج من حرب إلى أخرى، سواء في منطقة الخليج، أو في المناطق العربية الأخرى، لأن في جرِّها إلى القتال، واستخدامها أدوات لتنفيذ أجندة ليس لها من فائدة في تنفيذها، إنما يضرها، ويضر الاستقرار والاقتصاد في العالم.

* *

والأخطر والأسوأ، أن يتم استخدام المضائق والممرات البحرية كأدوات ضغط في هذه الحروب، فتتعرَّض التجارة العالمية، وتصدير النفط والغاز إلى ما يؤثِّر على الاقتصاد والصناعات والتجارة في العالم، ومما يرفع الأسعار، ويتضرَّر الناس، بينما أمام الجميع فرص كثيرة لتطويق هذه الأزمات.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد