فترةً بعد أخرى، اعتاد الاقتصاد السعودي أن يعلن عن إنجازاته، وكأنه يبعث برسائل عاجلة إلى الجميع، يؤكد فيها قدرته على مواجهة التحديات والأخطار الجيوسياسية، التي تشهدها منطقة الخليج العربي على وجه الخصوص، ومنطقة الشرق الأوسط عامة، وذلك اعتماداً على خطط رؤية المملكة 2030، وبرامجها ومشاريعها التي نجحت في إعادة بناء مرتكزات الاقتصاد الوطني على قواعد صلبة، ينطلق منها صوب العالمية.
ويترجم إنجازات الاقتصاد السعودي، حزمة من الأرقام والإحصاءات الصادرة من مؤسسات محلية وعالمية، تؤكد - مجتمعة - أن هذا اقتصاد نجح في تجاوز تداعيات الحرب الدائرة حالياً في منطقة الخليج، وخرج منها بأقل الخسائر، في مشهد عام، أشاد به الكل، وأكدوا أن السعودية دولة قوية، وأن مصدر قوتها يكمن في أنها تقرأ المستقبل جيداً، وتحتاط لكل الأمور بحكمة بالغة ورؤية ثاقبة، وهو ما دفعها قبل سنوات، لإنشاء مشاريع لوجستية ضخمة، تظهر جدواها تباعاً خلال فترة الحروب.
ولعل ما خرج به مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، في اجتماعه الأخير عبر الاتصال المرئي، بمثابة شهادة ثقة جديدة بحق الاقتصاد السعودي، تؤكد متانته وقدرته على الصمود أمام التحديات الإقليمية، ولهذه القدرة مؤشرات على أرض الواقع، ليس أولها مواصلة معدل التضخم السنوي استقراره ضمن الأقل عالمياً، مسجلاً 1.8% للشهر الثالث على التوالي خلال يوليو الماضي، وليس آخرها، مواصلة بقاء مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص في منطقة التوسع للشهر الرابع على التوالي ليبلغ 53.1 نقطة.
ولم ينس مجلس الشؤون الاقتصادية، أن يبعث برسائل تطمين، بأن برامج رؤية المملكة 2030 تسير في مسارها الصحيح، وفق جدولها الزمني، مُحققةً كل التطلعات والأهداف المرجوة، إذ أكد أن الرؤية في الربع الأول من العام الجاري (2026) حققت المستهدفات في محاورها الثلاثة؛ «مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر، وطن طموح»، من خلال مواصلة الأداء الإيجابي والإنجاز النوعي لبرامج تحقيق الرؤية والاستراتيجيات الوطنية على الرغم من المتغيرات الإقليمية؛ مما يؤكد المرونة التي يتمتع بها اقتصاد المملكة، وقدرته على التكيف أمام المستجدات الإقليمية والدولية.
شمولية الموضوعات التي يستعرضها مجلس الشؤون الاقتصادية في اجتماعاته، تجعل تقاريره التي يصدرها بشكل دوري، تحتوى على تفاصيل المشهد الاقتصادي السعودي، مع تقييم نوعية الخدمات التي تقدمها مؤسسات المملكة للمواطن والمقيم، ويتجلى ذلك في استعراض التقدم المحرز في خطة تحول وزارة الصحة، وانتقال عشرة تجمعات صحية من وزارة الصحة إلى شركة الصحة القابضة، لضمان تحقيق أثر صحي ملموس؛ وتحسين جودة الرعاية وسهولة الوصول إليها، إلى جانب استعراض التقدم في مشروعات التخصيص والشراكة بين القطاعين العام والخاص خلال النصف الأول من 2026، واستعراض عدد من المشروعات والتقارير الاقتصادية والاستثمارية والتنموية، واتخاذ القرارات والتوصيات اللازمة.

