بين الاعوام من "1983–1997م" وهي الأعوام التي تمثل العمر الزمني لشقة المرسم ولقاءات الشلة بها، لم تكن منطقة الشرق الأوسط في تلك الحقبة تمشي على أرضٍ ثابتة، بل كانت تسير فوق طبقاتٍ من القلق، تتقاطع فيها الحروب مع السياسة، وتتجاور فيها البنادق مع طاولات التفاوض، فخلال تلك الأعوام بدا المشهد لشلة المرسم الشباب وكأنه رواية طويلة تتبدل فصولها بين دخان المعارك وتوقيعات الاتفاقيات دون أن تهدأ تماماً، لم تكن تلك السنوات مجرّد تواريخ تتزاحم بين جدران الشقة وألسنة شلتها، بل كانت زمناً ثقيلاً مرّ على صدورهم قبل أن يمرّ في نشرات الأخبار، رأوا وسمعوا الشرق الأوسط يعيش على إيقاع طبول الحرب حيناً وهمس الاتفاقيات حيناً آخر، في تلك البدايات كانت نار الحرب العراقية الإيرانية لا تزال مشتعلة، تستنزف الأرواح والموارد وتترك في الوعي العربي شعوراً مريراً بأن الحرب لم تعد بعيدة بل صارت جزءاً من الحياة اليومية، ثم جاءت لحظة الانكسار الأكبر مع حرب الخليج الثانية حين لم تعد الحرب خبراً بعيداً، بل صارت حدثاً يطرق أبواب البيوت وبطبيعة الحال من بينها باب شقة المرسم، هنا لم يكن موقف الشلة موقف المتفرجين، كانوا جزءاً من المشهد العام، والناس ارتفعت مشاعر القلق لديهم، لكنها مشاعر امتزجت بروح التضامن، تبرعوا وتطوعوا وتكاتفوا اجتماعياً، وكأن المجتمع كله ينهض دفعة واحدة ليقول: نحن هنا، وفي زاوية أخرى من المشهد كانت الحجارة الصغيرة التي حملها أطفال الانتفاضة الفلسطينية الأولى أكبر من كل الأسلحة، دخلت فلسطين البيوت لا عبر الشعارات، بل عبر الصورة (طفل يواجه دبابة وأمّ تودّع ابنها وشارع يغلي بالغضب) كما في كل الحكايات المعقّدة لم يكن الطريق مستقيماً حين وُقّعت اتفاقية أوسلو، حيث انقسم الناس بين من رأى فيها نافذة أمل ومن اعتبرها تنازلاً موجعاً في العواصم العربية، احتدمت النقاشات في الشارع العربي هل هذا سلام أم هدنة ؟ هل هو واقع لا بد منه أم بداية لتفريط طويل ؟ لم يكن هناك جواب واحد، بل أصوات متعددة تعكس قلق المرحلة، أما الإعلام فقد خرج من تلك السنوات بوجهٍ مختلف لم يعد ناقلاً محايداً، بل صار لاعباً أساسياً خلال حرب الخليج، ففي سعوديتنا العظيمة لعبت الصحافة والاعلام المرئي والمسموع دوراً محورياً في شرح المواقف وتهدئة المخاوف وبناء وعيٍ عام يتابع ويحلل غير مكتفي بالتلقي، تركت تلك المرحلة آثاراً أعمق مما يبدو، فقد تغيّر إحساس الناس بالأمن فلم يعد أمراً مسلّماً به بل قيمة تُفهم وتُحمى، حيث صار المواطن رجل الأمن الأول، ومع اتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل، بدا أن المنطقة تمضي نحو مسارٍ مختلف، مسارٍ يوازن بين الحرب والسلام، ومسار يوضح أن الزمن يتغير، وأن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة بأحداث ومتغيرات اثرت كثيراً واوجدت في قلوب شلة المرسم إحساساً قوياً، يؤكد بأن وطنهم السعودي بألف خير في ظل حكومته الرشيدة بقيادة الملك والراية الخضراء، وكم كانت اغنية محمد عبده وشاعرها غازي القصيبي صادقة حينما شنفت الأسماع: أجل نحن الحجاز ونحن نجد.. هنا مجد لنا وهناك مجد.. ونحن جزيرة العرب افتداها.. ويفديها غطارفة وأسد.

