إيلاف من الرباط: تحول رهان التحسين بالقدرة الشرائية وإصلاح منظومة الأجور إلى محور أساسي في سباق البرامج الانتخابية بين الأحزاب السياسية المغربية الكبرى.
وفي ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، المطبوعة بـ"الغلاء"، تسعى مختلف الأحزاب إلى تقديم وعود ملموسة تُخاطب الطبقات الاجتماعية الأكثر تأثراً بتقلبات الأسعار والتضخم، مما جعل وعود الرفع من الأجور تتصدر المهرجانات الخطابية قبل انطلاق الحملة الانتخابية بساعات قليلة.
ولكسب أصوات الطبقة العمالية والمتوسطة، تتجه الأحزاب الكبرى، في مقدمتها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، إلى التعهد برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم شهرياً (ما يعادل نحو 534 دولاراً). وذلك بهدف امتصاص التضخم المتراكم ودعم القدرة الشرائية لأكثر من 2.3 مليون أجير وموظف في القطاع الخاص والوظيفة العمومية، لتصبح هذه العتبة الرقمية المحور الأساسي للنقاشات العمومية قبل الاقتراع، بين تأكيد أحزاب الغالبية الحكومية وإمكانية تنفيذه عبر تعزيز الدورة الاقتصادية، وتشكيك أحزاب المعارضة البرلمانية في كلفته المباشرة وآليات تمويله.
توافق المرجعيات حول أولويات الدولة الاجتماعية
ورغم اختلاف المرجعيات الأيديولوجية وتفاوت التموقع بين الأحزاب المتنافسة، تُظهر برامج الأحزاب الكبرى (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، التقدم والاشتراكية، والعدالة والتنمية) وجود مساحات تقاطع واسعة تُشكل ما يشبه "التوافق الوطني" حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية. وتتمثل أبرز هذه التقاطعات في تثبيت أركان "الدولة الاجتماعية"، ومواصلة تعديل ورش التغطية الصحية الشاملة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ودعم السكن المستهدف للطبقات الفقيرة والمتوسطة. والنهوض بتشغيل الشباب والإنعاش الاقتصادي، وذلك باتفاقهم على خلق مئات الآلاف من فرص الشغل، وتشجيع الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي، مع تقديم حوافز جديدة للمقاولات الناشئة والصغرى.
كما تتشابه برامج الأحزاب المغربية الكبرى، في طرق إصلاح قطاعي التعليم والصحة، إذ تلتزم برفع الميزانيات المخصصة للتعليم العمومي والمستشفيات، وتحسين الوضعية المادية والمعنوية للأطر التربوية والطبية باعتبارها الركيزة الأساسية للتنمية. مع إعادة هيكلة الأجور والضرائب، باعتماد إصلاحات ضريبية تخفف الضغط عن الطبقة المتوسطة وتوسيع قاعدة الخاضعين للضريبة للحد من الاقتصاد غير الهيكلي.
وتُظهر هذه القواسم المشتركة أن الهامش التنافسي بين الأحزاب الكبرى لم يعد يكمن في "طبيعة الأهداف" والمبادئ العامة بقدر ما أصبح يتركز حول "قدرة الإنجاز، ومصداقية التمويل، والنجاعة في تدبير المال العام".


