: آخر تحديث

وقف التبرُّعات لغزة.. لعودة المخالفات

3
3
2

سعيت طويلاً، وجاداً، بمعاونة إخوة مخلصين ومسؤولين كبار، في وقف تسرّب أو سرقة عشرات ملايين الدنانير من أموال التبرعات شهرياً، لمشاريع لا يعرف عنها أحد شيئاً في الخارج، ونتج عن ذلك اختفاء حملات إعلانات جمع التبرعات على الطرقات، وعشرات من أمثالها على مواقع التواصل.

تنفسنا الصعداء بعد نجاح الحملة، وحققنا إنجازاً وطنياً جميلاً، لكن «تنفس الصعداء» توقّف أخيراً بعد عودة محمومة لإعلانات عشرات المشاريع خارج الدولة، وهذه عيّنة منها:

ترميم مدارس في سوريا، المبلغ المستهدف 41300 دينار.

تمويل قوافل طبية لإغاثة اللاجئين السودانيين، المبلغ المطلوب جمعه 8445 ديناراً.

بناء مدينة إنسانية في اليمن، المبلغ المطلوب جمعه 265 ألف دينار.

بناء 5 محطات تحلية مياه فرعية، في مدينة غزة، المبلغ المطلوب غير محدد.

وهذه فقط عينة، حيث أصبح من الصعب حصرها جميعاً، ويبدو واضحاً أن المبالغ المطلوبة أصبحت «متواضعة»، مقارنة بالسابق، للدلالة على مصداقية من هم وراءها (؟؟).

* * *

وردت على لسان وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي، الشيخ عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، في مقابلة تم بثها أخيراً، آراء خطيرة في ما يتعلق بموقفه من التبرع للجمعيات الخيرية، حيث قال: إنهم «يأخذون أموال الناس بالباطل»، وانه لا يثق شخصياً بالجمعيات الخيرية «إلا في النادر»، وان بعض الجهات تستغل العاطفة الدينية لدى الناس لجمع التبرعات، من خلال الإعلان عن نسب استكمال بناء المساجد أو الدعوات العاجلة للتبرع، مثل ترديد عبارات: «باقٍ 60%» أو «باقٍ 20%»، وكذلك جمع التبرعات للحجاج، رغم توافر كل الخدمات لهم من مياه وغذاء ومستشفيات ومبردات، وحتى رذاذ لتلطيف درجة الحرارة على الطرقات.

وأضاف: «أسلوب هذه الجمعيات رديء، يستغله ضعاف النفوس لأخذ أموال المحسنين وصرفها على أنفسهم أو على جهات لا نعلم عنها». وأوضح أن الوزارة اكتشفت جمعيات تطلب تبرعات لبناء مساجد في مكة المكرمة، رغم عدم امتلاكها أي مشاريع مساجد هناك، قائلاً: «المساجد متوافرة في مكة والمدينة، والدولة بنت عشرات الآلاف من المساجد، ونعطيها للشخص الذي نثق به، وليس لمن يجمع الأموال ويبني المسجد بثلاثة ملايين ثم يربح عشرة ملايين ظلماً وعدواناً».

وأضاف: «أنا شخصياً لم أتبرع بريال واحد لأي جمعية، ولن أتبرع، لأنني أشعر أنني إذا تبرعت لها أقع في الإثم، ويجب وقف هذا المنهج الدخيل علينا، ولم تأتِ هذه الإجراءات إلا بعد أفكار الجماعات الوافدة، التي كانت تستغل الناس فكرياً ومالياً، أما اليوم فقد حُفظت العقول بفضل الله، ثم بفضل الأمن الفكري في هذا الوطن، لكن لا تزال العاطفة لدى بعض الناس تُستغل للحصول على الأموال».

* * *

من جهة أخرى، اعتقلت الجزائر قيادي في حركة حماس، بتهمة اختلاس ملايين الدولارات من أموال التبرعات التي دفعت لمصلحة غزة، وأنه على ذمة التحقيق. وبالتواصل مع مكتب القيادي خالد مشعل، أفاد بأن احتجازه جاء عقب ورود معلومات إلى المكتب السياسي بشأن اختفاء ملايين الدولارات من المساعدات، وأن هناك أشخاصاً آخرين متورطون في القضية من داخل الحركة ومن كوادرها، وأن خلافات نشبت بينهم دفعت أحد المتورطين إلى الإبلاغ عنه!

* * *

كانت غزة من أولى الجهات التي سبق أن سعينا ونجحنا في وقف جمع التبرعات لها في عز محنتها، من قبل أغلبية الجمعيات الخيرية بالذات، وطالبنا بحصر المساعدات لها فقط عن طريق الهلال الأحمر الكويتي، وكنت من كبار من تبرع لغزة، عن طريق الهلال الأحمر، وسبق أن أعلنا عن ذلك، وهو موثق لدى الجمعية.

وبالتالي، نطالب وزارتي الخارجية والشؤون بضرورة التدخل ثانية، ووقف التبرع لأي مشاريع خارج الكويت، فهذا تسيّب وتسرّب مالي واضح وخطير، ويكفي للدلالة على «وساعة ذمم» البعض من القائمين على هذه المشاريع، ما ورد على لسان وزير الأوقاف السعودي، والتهم الموجهة لأحد كبار قياديي «حماس».


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد