بمواقف شجاعة، وبصمات واضحة، توثقها صفحات التاريخ الاقتصادي، أثبتت المملكة أنها مصدر عالمي موثوق للطاقة في كل الظروف والأحوال، ليس لسبب، سوى أنها تلتزم بمجموعة من القيم والمبادئ التي لا تحيد عنها، في تأمين الطاقة لمن يريدها، بأسعار معقولة للمنتجين والمستهلكين، مُدركة أن التلاعب بورقة الطاقة، أو محاولة استغلالها بصورة سلبية، له تداعيات وخيمة على استقرار العالم، وأمن الشعوب، ومن هنا، باتت الدول كافة، تطمئن لوجود المملكة عضواً مهماً في «أوبك» و»أوبك بلس»، ومشاركتها الفاعلة في وضع آليات العمل داخل المنظمتين الدوليتين.
حرص المملكة على تأمين الطاقة للجميع، رغم التحديات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الخليج منذ فترة، دفعها إلى استثمار إمكاناتها اللوجستية بأفضل صورة، بإيجاد مسارات بديلة لمضيق هرمز، لتصدير النفط السعودي، وذلك عبر موانئ البحر الأحمر، وخط الأنابيب «شرق - غرب»، في خطوة نالت تقدير دول العالم والمنظمات الدولية، التي رأت أن المملكة مازالت تمارس دورها في استقرار العالم، بتوفير الطاقة التي يحتاجها للعيش والإنتاج.
وتجلت حكمة المملكة مرة أخرى، في قيادة أسواق الطاقة العالمية إلى ما يفيد الصالح العام، عندما اتفقت مع أعضاء منظمة أوبك بلس، على تطبيق تعديل في الإنتاج، قدره 188 ألف برميل يوميًا، في إطار التعديلات الطوعية الإضافية التي أعلنت عنها المنظمة في أبريل من العام 2023، على أن يبدأ هذا التعديل في يوليو المقبل، وهو ما يعكس التزام المملكة، وبقية أعضاء المنظمة، بدعم استقرار أسواق النفط العالمية، والمحافظة على السياسة التسعيرية المناسبة والمنطقية للجميع، ورغبتها المشتركة في تجاوز تداعيات الأزمة الجيوسياسية قدر الإمكان، وتأثيراتها المباشرة على الاقتصاد العالمي.
يضاف إلى هذا المشهد، سعي المملكة الدائم إلى استثمار علاقاتها الطيبة مع الدول المنتجة للنفط، لدعم أسواق الطاقة، وذلك عبر تعزيز التوافق والتنسيق معها، للمساهمة في إيجاد أسواق طاقة مستقرة ومستدامة، وتجسد ذلك في أبلغ صوره، خلال فعاليات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في روسيا، وفيه شددت السعودية وروسيا - باعتبارهما من أكبر دول العالم إنتاجاً للنفط - على دورهما في استقرار الأسواق، وقدرتهما على ضمان استمرار الإمدادات النفطية دون انقطاع.
ولم يغفل المنتدى عمق وخصوصية العلاقات السعودية - الروسية، وما تشهده من توافق في الرؤى، وتعاون في مجالات كثيرة، أبرزها قطاع الطاقة، هذه الخصوصية أعلنت عن نفسها، في تفاصيل الحديث الذي وجهه سمو الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلاً له: «تجاوزنا كل هذه العواصف بفضل التزامنا الصادق والدؤوب تجاه بعضنا البعض كشريكين، ما زلنا متمسكين بعهدنا معًا حتى يفرقنا الموت»، وهو ما يعكس مجدداً حرص المملكة على تطويع علاقاتها الدولية الطيبة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار أسواق النفط وأسعاره.

