: آخر تحديث

سبتمبر بلا سجون

0
0
0

الاطمئنان إلى مصر، ليس خياراً. بل هو أشبه بالحالة الرتيبة، مثلما تطمئن إلى الحال في بلدك تطمئن في عفوية إلى الحال في مصر.

مصر ليست حدثاً داخلياً أو محلياً. كلها «أيام لها تاريخ». هكذا عشنا معها الخمسين عاماً الأخيرة. لا شيء محلياً. اليوم نتذكر «اعتقالات سبتمبر»، يوم ألقى أنور السادات في السجون ١٥٠٠ رجل وامرأة من ذوي الأسماء الكبرى. من اليسار إلى اليمين. من فؤاد سراج الدين إلى محمد حسنين هيكل: ١٥٠٠ شخصية من أعيان مصر.

كان عهد السادات فائراً، وانتهى على منصة مجده في ٦ أكتوبر (تشرين الأول). معه انتهى عصر الخطب الكبرى والشعب الذي لا ينام. بعد عبد الناصر واللقاءات الشعبية كل يوم، وبعد محاولات السادات تجاوزه بالفصحى والعامية والعزيز هنري.

صار مبارك يفضل أن يقرأ خطبه مكتوبة. لا رحلة إلى القدس، ولا زعامات دولية، ولا خطوات جامحة. لكن ما هو إلا بشر، والبشر لم يكتفِ بأعوامه المُمَدَّة، بل أرادها لابنه أيضاً. الخطأ البشري من جديد.

انتقل كل شيء إلى ميدان التحرير، ولم يعد ممكناً استعادة مصر من هناك. وبعد الميدان السجن. ومع اهتزاز مصر اهتزت بلاد العرب. واختلت المقاييس ووصل الرئاسة السيد محمد مرسي العياط، رحمه الله. شيئاً فشيئاً عادت مصر إلى نفسها كدولة. تجاوزت الصخب والصراخ ومشهد الجمال والمطاردة. وصار أهلها ينظرون إليها ويطمئنون. وكذلك يفعل العرب. والأفارقة والعالم. يتطلعون إليها فإذا هي تعمل وتجهد وتستمع إلى الخطب في السينما.

لا مطولات، ولا أحمد نجم بديلاً لأحمد شوقي. دولة تشارك الصين، وتدير أخطر أزمة على حدودها، يتطلع إليها جيرانها فيطمئنون.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد