: آخر تحديث

كرنفال بريدة الدولي للتمور

1
1
1

منذ قرابة العقدين من الزمن، وأنا أشارك في سوق تمور بريدة، الذي تحول الى مهرجان بريدة للتمور، ليصل إلى العنوان الملهم الذي يستحقه هذا الحدث الوطني المهم وهو: كرنفال بريدة الدولي للتمور، والتحديث المستمر لمسمى هذا "البازار الاقتصادي الشهير للتمور" يتناسب مع التطور الكبير الذي يطال كل ملامح وتفاصيل هذا الكرنفال السعودي الذي عنوانه الكبير هو التمور ولكنه في واقع الأمر يزدحم بالكثير من الفعاليات والأحداث والبرامج والمناسبات لدرجة لا يمكن تخيلها، فضلاً عن حصرها في بيع التمور وتسويق صناعاتها التحويلية. وحتى تكتمل الصورة، لابد من الإشارة إلى أن تصاعد التسميات والعناوين لهذا المهرجان الشهير، هي من اقتراحات ومبادرات الأمير الدكتور فيصل بن مشعل أمير منطقة القصيم وعرّاب هذا الكرنفال، وكل الأحداث والمهرجانات والفعاليات التي تنتشر بكثافة لا مثيل لها في القصيم والتي تحولت إلى عنوان نجاح وتجربة ملهمة تستفيد منها كل المناطق والمدن على امتداد الوطن. إن تجربة ونجاح المهرجانات والفعاليات المتعددة والمتنوعة في القصيم، تستحق الدراسة والتأمل، بل والمحاكاة والاستفادة.

كيف بدأت قصة هذه الأرض القصيمية بتربتها الصفراء ومياهها الجوفية الهائلة وسط مناخ صحراوي قاسٍ صيفاً وشديد البرودة شتاءً، لتكون أكبر منطقة في إنتاج التمور في المملكة؟ وكيف استطاعت القصيم أن تستحوذ على قرابة العشرين في المئة من إجمالي المساحة الزراعية في قارة عظمى كالسعودية؟ وكيف تُنتج مزارعها أكثر من 45 صنفاً مختلفاً من التمور، يتصدرها السكري، والتي لا غنى عنها في كل بيوت المملكة، بل وفي أغلب دول العالم؟ وكيف أصبح كرنفال بريدة الدولي للتمور، الحدث الاقتصادي والزراعي الأضخم للتمور في العالم وفق موسوعة غينيس الشهيرة؟ وكيف تتجاوز مبيعات هذا الكرنفال/السوق الشهير في الموسم الواحد أكثر من 3 مليارات ريال سعودي؟ والعديد من الأسئلة المدهشة التي تتسابق بفرح وفخر مع إجاباتها المذهلة.

الكتابة عن التجربة القصيمية الناجحة في عالم المهرجانات والكرنفالات والفعاليات والتجارة بشكل عام، تستحق الإشادة والدهشة، فضلاً عن الدراسة والمحاكاة، ويعتبر كرنفال بريدة الدولي للتمور أحد أروع الأمثلة على تميز القصيم في نجاح وتميز المشاريع والمبادرات، وهنا يقفز هذا السؤال الملح: لماذا تنجح الفعاليات والمبادرات في القصيم؟ الإجابة عن هذا السؤال المهم، كبيرة وكثيرة، فهناك الكثير من الأسباب والعوامل والإمكانيات التي أهلّت القصيم لذلك، سواء من قدرات بشرية ذكية ومتأصلة في عالم التجارة بمختلف أشكالها ومستويات أو من بيئة جاذبة وصانعة للمشاريع والمبادرات المتميزة والمربحة، وقبل كل ذلك الاستثمار الأمثل للدعم الكبير الذي تقدمه دولتنا لكل مناطق المملكة.

ولا يمكن الكتابة عن نجاح وتميز كرنفال بريدة الدولي للتمور وكل الأنشطة والمشاريع والمبادرات في القصيم، إلا بذكر هذه الحقيقة التي يكاد يعرفها الكل في القصيم، بل وفي كل الوطن، وهنا أتحدث عن الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود أمير منطقة القصيم والذي يُعدّ أهم عوامل ذلك النجاح القصيمي، فهو يُشرف ويُتابع ويُبادر ويُشجع ويدعم كل الأفكار والمشاريع والمبادرات والفعاليات التي تُقام في كل منطقة القصيم، خاصة تلك المبادرات البسيطة والمبتدئة التي ألمح لي حينما التقيت به أول مرة قبل سنوات طويلة، حيث حثني على زيارة أحد المهرجانات الزراعية في نسخته الأولى، مؤكداً لي أن هذه المهرجانات في بداياتها الأولى هي التي تستحق التغطية والاهتمام والكتابة عنها، وهو درس ملهم لقائد ذكي وحكيم، وبالفعل تحول ذلك المهرجان الذي كان عبارة عن عدة طاولات يُعرض فوقها ذلك المنتج إلى مهرجان شهير في منطقة القصيم.

كل الشكر لذلك الفريق المميز من شباب الوطن الذين ينشطون ويُشرفون على هذا الكرنفال بكل روزنامته وبرامجه، بقيادة الدكتور خالد النقيدان، الشخصية الوطنية البارزة وأمين اللجنة العليا والرئيس التنفيذي لكرنفال بريدة الدولي للتمور.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد