إيلاف من الرباط :ناقش المنتدى البرلماني المغربي–الفرنسي،الخميس بالرباط، قضايا ذات بعد استراتيجي، شملت تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها السياسية، والتعاون الأمني في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، إلى جانب استشراف آفاق جديدة للشراكة الاقتصادية،لا سيما في مجالات الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وفي كلمته الافتتاحية لأشغال المنتدى، قال رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى في البرلمان)، إن الحوار المؤسساتي يشكّل مدخلا أساسيا لمعالجة القضايا الجوهرية التي تعكس دينامية العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس، القائمة على الثقة والدعم المتبادل والتطلع المشترك نحو المستقبل.
وأشاد الطالبي العلمي بالموقف الذي عبّر عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمؤسسات الفرنسية إزاء قضية الصحراء المغربية، وقال إن "مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب إلى الأمم المتحدة سنة 2007 ستظل الأساس الوحيد لتسوية عادلة ودائمة لهذا النزاع".
ودعا رئيس مجلس النواب المغربي المؤسستين التشريعيتين في البلدين إلى الانتقال من منطق التشاور إلى منطق المبادرة والاقتراح والانخراط العملي في تفعيل الشراكة،مع تعزيز وعي الرأي العام والفاعلين السياسيين والمدنيين بأبعادها الاستراتيجية،مشددا في الوقت نفسه على القيم المشتركة التي تجمع المغرب وفرنسا، وفي مقدمتها الديمقراطية وحقوق الإنسان والتسامح.
الاقتصاد الأخضر والبعد الإفريقي للشراكة
ثمّن الطالبي العلمي دور الشراكة الثنائية في نقل التكنولوجيا وتوسيع مجالات البحث العلمي، مع التركيز على الاقتصاد الأخضر وصناعة السيارات الكهربائية، وفق مقاربة "رابح – رابح". وذكّر بالمبادرات الملكية الرامية إلى تعزيز حضور المغرب في إفريقيا، خصوصا في الفضاء الأطلسي وساحل إفريقيا، ومشاريع أنبوب الغاز الأطلسي، مبرزا أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تشكّل حلقة وصل استراتيجية بين إفريقيا وأوروبا.
ولد الرشيد: الدبلوماسية البرلمانية رافعة للاستقرار
من جهته، اعتبر محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان)، أن انعقاد المنتدى يعكس إرادة مشتركة لمواكبة التحولات الدولية المتسارعة، ويعزز قدرة الشراكة الثنائية على الصمود والاستمرار، منوها بالدور الذي تضطلع به العلاقات البرلمانية في تعميق مجالات التعاون، انسجاما مع التوجهات التي عبّر عنها العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
رؤية مشتركة في عالم متحوّل
وأكد ولد الرشيد أن العلاقات بين الدول لم تعد تبنى فقط على تلاقي المصالح الظرفية، بل أصبحت رهينة بوجود رؤية مشتركة طويلة المدى وقدرة على بلورة شراكات مسؤولة قادرة على التكيّف مع الأزمات العالمية، معتبرا أن الدبلوماسية البرلمانية تشكّل إحدى الأدوات الأساسية لترسيخ هذا المنظور.
وأشار ولد الرشيد إلى أن المنتدى، الذي أُطلق سنة 2013،تحوّل إلى آلية حوار منتظمة تواكب العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين،وتساهم في تقريب وجهات النظر بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك،من خلال تبادل التجارب التشريعية وتنسيق المواقف داخل المحافل الإقليمية والدولية.
وتوقف رئيس مجلس المستشارين عند دعم فرنسا لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، مشيدا بدورها في اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر الماضي، معتبرا أن هذا الموقف يعكس انسجاما واضحا مع التوجه الدولي الداعم لحل سياسي نهائي لهذا النزاع.
تمكين المرأة ضمن مسار إصلاحي تدريجي
وفي ما يتعلق بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء، أبرز ولد الرشيد أن إصلاح مدونة الأسرة شكّل أحد محاور النقاش المرتبطة بتعزيز المسار الديمقراطي والتماسك الاجتماعي، مؤكداً أن المراجعة الجارية تندرج ضمن مقاربة إصلاحية تدريجية تراعي الخصوصيات الوطنية والاختيارات الدستورية للمملكة.
الطاقة والأمن في صلب التعاون الثنائي
كما شدد على أن العلاقات الاقتصادية المغربية–الفرنسية تظل من بين الأكثر استقراراً في الفضاء الأورو-متوسطي والإفريقي، مدعومة بمشاريع استراتيجية واتفاقيات كبرى، خاصة في مجالات الصناعة المتقدمة والنقل والطاقة.
في السياق ذاته، قال إن التحول نحو الطاقات المتجددة يفتح فرصا واعدة لتعزيز التعاون الثنائي، لا سيما في ما يتعلق بتطوير الهيدروجين الأخضر وبناء سلاسل قيمة مشتركة، مبرزا في الوقت نفسه أهمية التعاون الأمني بين البلدين باعتباره عنصرا محوريا في معادلة الاستقرار الإقليمي، في ظل مقاربة مغربية تقوم على الوقاية والتنسيق وتحديث الترسانة التشريعية وتعزيز التعاون القضائي العابر للحدود.


