إيلاف من واشنطن: في ذروة شلل جوي هو الأقسى هذا الموسم، شهد مطار بانجور الدولي في ولاية مين ليلة الأحد/الاثنين، كارثة جوية مروعة بعد تحطم طائرة خاصة واشتعال النيران فيها فور إقلاعها، في حادثٍ ما زال الغموض يكتنف مصير ركابها الثمانية.
وفي تفاصيل الدقائق الأخيرة التي سبقت الكارثة، كشفت تسجيلات صوتية مسربة لحركة الملاحة الجوية (ATC) حصلت عليها شبكة "سي إن إن" ونقلتها صحيفة "ذا صن"، عن حالة من القلق سادت بين الطيارين ومراقبي الحركة الجوية بشأن انعدام الرؤية. ورغم ذلك، منح المراقب الإذن للطائرة بالإقلاع من المدرج (33). بعد دقيقتين تقريباً، دوى صوت مراقب آخر يصرخ عبر الراديو: "توقفت كل حركة المرور في المطار! توقفت كل حركة المرور!"، ليعقبه نداء استغاثة مرعب: "لدينا طائرة مقلوبة.. هناك طائرة ركاب مقلوبة رأساً على عقب".
وأكدت التسجيلات اللاحقة وجود "ثلاثة من أفراد الطاقم وخمسة ركاب محتملين" على متن الطائرة القادمة للتو من تكساس.
طائرة حديثة وعاصفة تاريخية
الطائرة المنكوبة، وهي من طراز "بومباردييه تشالنجر 600" ثنائية المحرك، حديثة نسبياً؛ إذ تظهر سجلات إدارة الطيران الاتحادية (FAA) أنها دخلت الخدمة في أبريل (نيسان) 2020. وقد وقع الحادث في تمام الساعة 7:45 مساءً بالتوقيت المحلي (00:45 بتوقيت غرينتش)، في توقيت كانت فيه عاصفة شتوية عنيفة تجتاح النصف الشرقي للولايات المتحدة.
ولم يكن حادث "بانجور" معزولاً عن سياق الفوضى المناخية؛ فقد جلبت العاصفة ثلوجاً كثيفة ومطراً متجمداً أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف من المنازل في الجنوب الشرقي. وعلى الصعيد الجوي، كشفت بيانات موقع "فلايت أواير" (FlightAware) عن إلغاء قرابة 12,000 رحلة تجارية وتأخير 20,000 أخرى. وقد طال الشلل مطارات كبرى في فيلادلفيا، واشنطن، بالتيمور، كارولينا الشمالية، نيويورك، ونيوجيرسي، ما يطرح تساؤلات حتمية حول قرار قائد الطائرة الخاصة بالإقلاع في هذا التوقيت الحرج.
استنفار فيدرالي وإغلاق للمطار
فور وقوع الحادث، تحول المطار إلى ثكنة طوارئ، حيث أظهرت لقطات مصورة تصاعد أعمدة الدخان الكثيف من الحطام المتفحم. وأعلنت إدارة مطار بانجور تفعيل "مركز عمليات الطوارئ" وإغلاق المطار بالكامل أمام الملاحة، مناشدة المسافرين مراجعة شركات الطيران الخاصة بهم.
من جانبها، أعلنت إدارة الطيران الاتحادية (FAA) عن فتح تحقيق فيدرالي عاجل ومشترك مع المجلس الوطني لسلامة النقل (NTSB). ويتركز التحقيق حالياً على تحليل الصندوقين الأسودين لمعرفة ما إذا كان الحريق الهائل الذي التهم الهيكل ناتجاً عن خلل ميكانيكي، أم أنه نتاج مباشر لفقدان السيطرة الانسيابية بسبب الجليد المتراكم وانعدام الرؤية.


