ايلاف من لندن: فيما كُشف الجمعة النقاب عن حراك سياسي لتأجيل الانتخابات العراقية الى موعدها الدستوري في نيسان المقبل فقد اعتبرت مصادر اجراء اقتراعين خلال ستة أشهر أمر غير مجد سياسيا وماليا وأمنيا.
وحول طبيعة هذا الحراك السياسي ومجرياته فقد سألت "ايلاف" مصدرا عراقيا على علاقة بالقوى السياسية المقاطعة والمشاركة في الانتخابات عن سير الاتصالات الجارية لتأجيل الاقتراع فأشار الى انه بالاضافة الى وجود مخاوف من ان الاوضاع الامنية وخلافات القوى السياسية العراقية يمكن ان تعرقل اجراء انتخابات حرة ونزيهة مع سطوة المليشيات المسلحة فأن هناك عوامل أخرى لوجستية ومالية تدفع بهذا الاتجاه.
واوضح ان الانتخابات البرلمانية العامة المقبلة مقررة أصلا في نيسان المقبل حيث تجري كل اربع سنوات وكانت الاخيرة قد جرت في 2018 والفترة التي تفصل هذه الانتخابات دستوريا عن المبكرة المقررة في تشرين الاول المقبل هي ستة اشهر فقط ما يجعل ضرورة ذلك غير مطلوبة.
وزاد المصدر بالقوال ان اجراء عمليتين انتخابيتين خلال ستة اشهر بالنفقات الباهظة التي تتطلبها في بلد يعاني ازمة اقتصادية وبالاجراءات الامنية الواسعة تبدو غير مجدية حاليا اضافة الى مقاطعتها من قوى مؤثرة في المشهد السياسي العراقي ما سيقود الى فوز ذات الوجوه القديمة المتهمة بالفساد وسوء الادارة والتبعية لاطراف خارجية وبشكل لا يمثل ارادة العراقيين.
حراك سياسي للتأجيل
يأتي ذلك متزامنا مع الكشف اليوم عن تحركات تقودها جهات سياسية في بغداد لتأجيل الانتخابات من تشرين الاول أكتوبر المقبل الى نيسان أبريل عام 2022 .
وأوضح عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي وجود تحركات تقودها جهات سياسية في بغداد بغية تأجيل الانتخابات الى نيسان من العام المقبل. وأشار الى ان "التأجيل ان حصل يجب ان يتضمن خارطة طريق حقيقية تنهي السلاح المنفلت لبعض الاحزاب وتوفر البيئة الامنة كي يدلي المواطن بصوته ويختار من يراه مناسبا لتمثيله بقناعة ورغبة كاملة دون اكراه او خوف او استغلال لمعاناته".
واكد المسؤول الحزبي الكردي في تصريح لوكالة "السومرية نيوز" العراقية اليوم تابعته "ايلاف" ان حزبه مستعد بشكل كامل لإجراء الانتخابات والمشاركة فيها بقوة في أي موعد طالما تصب في مصلحة البلد وبما يؤدي الى تحقيق التمثيل البرلماني للشعب بعيدا عن التزوير وسطوة السلاح والمال السياسي .
المفوضية : جاهزون للانتخابات في موعدها المبكر
وأزاء هذا الحراك لتأجيل الانتخابات فقد اكدت المفوضية العراقية العليا للانتخابات اليوم إنهاء الاستعدادات اللوجستية للاقتراع العام المقبل.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية جمانة الغلاي في تصريح للاعلام الرسمي تابعته "ايلاف" ان عمل المفوضية فني وقانوني واداري ومن مهامها توفير الامن الانتخابي للمرشح والناخب داخل مراكز الاقتراع ومحطاته ومخازن صناديق استمارات التصويت لكن توفير الحماية للناخبين والمرشحين خارج مراكز الاقتراع من مسؤولية الحكومة.
وبشأن استغلال المال السياسي من قبل بعض المرشحين اوضحت إن"المفوضية شكلت لجاناً رئيسة وفرعية لمتابعة الحملات الانتخابية وتقوم باستقبال شكاوى المواطنين الذين يوثقون مثل تلك الحالات لاتخاذ الاجراءات اللازمة".
وأكدت أن المفوضية جاهزة لاجراء الانتخابات في موعدها المحدد .. مبينة أنها قد أنهت الاستعدادات اللوجستية وهي في المراحل الاخيرة لطباعة ورقة الاقتراع إضافة الى انهاء موضوع المرشحين والمصادقة عليهم واستلام قوائمهم وتهيئة الأجهزة الالكترونية لاجراء الاقتراع.
أحزاب شيعية تناقش شروط الصدر للمشاركة
وعلى الصعيد نفسه قالت تقارير اليوم ان الأحزاب الشيعية العراقية قد كثفت من اجتماعاتها للرد على شروط زعيم التيار الصدري مقتدى الصدرللعدول عن مقاطعة الانتخابات.
ويشترط الصدر أمرين لازمين قبل أن يعلن عودته إلى السباق الانتخابي وهما "تأجيل الموعد إلى إشعار متوافق عليه وإدانة جماعات السلاح المنفلت" كما ابلغت مصادر سياسية صحيفة الشرق الاوسط الصادرة في لندن منوهة الى إن "الاجتماعات شهدت مرونة في التعاطي مع موقف الصدر مدفوعة بالقلق من إجراء انتخابات قائمة على الاختلال في التمثيل الشيعي".
واشارت المصادر الى إن القوى الأساسية لا تزال تريد إجراء الانتخابات في أكتوبر المقبل لكنها فتحت الباب للتأجيل بشرط حصول قرار كهذا على توافق القوى الشيعية. وأوضحت ان ممثلين للصدر حضروا واحداً من تلك الاجتماعات وأبلغوا الحاضرين شرطه بتأجيل الاقتراع إلى موعد آخر ونقلت عن أحد الحاضرين قوله إنه "بإمكان الصدر لعب دور المعارضة السياسية في البلاد وهو حر في ذلك".
لكن المخاوف تسيطر تماماً على بقية "الشركاء الشيعة من تحمل التداعيات السياسية لغياب الصدر ويميلون أكثر لمواصلة الضغط عليه وإقناعه بالعودة بحسب ما رشح من تلك الاجتماعات".
أزمة عميقة
غير ان الأزمة مع زعيم التيار الصدري أعمق من ذلك بكثير قدر تعلق الأمر بالمخاوف الأمنية إذ يرى الصدرإن "الجماعات المسلحة تتمسك بموعد الانتخابات لتسيطر على الحكومة المقبلة وسط غياب قوى سياسية وشعبية عن العملية الانتخابية".
وخلصت اجتماعات الأحزاب الشيعية إلى "وضع خيار التأجيل على الطاولة خلال الأيام المقبلة وأن اتخاذ القرار بشأنه مرهون بالتوافق الشيعي عليه".
يشار الى ان ائتلاف دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وحركة عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي هما أبرز الكتل المصرة على رفض شروط الصدر والمضي نحو الموعد المحدد من قبل المفوضية .


