: آخر تحديث
الفلسطينيون يشيّعون قتلاهم بعد يوم دام على الحدود

مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان بشأن غزة

77
89
77

الامم المتحدة: عقد مجلس الأمن الدولي مساء الجمعة جلسة طارئة مغلقة لبحث الوضع المتدهور على الحدود بين قطاع غزة واسرائيل إثر مقتل 16 فلسطينيا برصاص الجيش الاسرائيلي خلال تظاهرات بمناسبة "يوم الارض"، لكن الجلسة انتهت من دون ان يتمكن أعضاء المجلس من الاتفاق على بيان مشترك.

وخلال الجلسة حذر مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية تايي- بروك زيريهون من أن "هناك خشية من إمكان تدهور الوضع في الأيام المقبلة".

والتأم مجلس الأمن بدعوة من الكويت لمناقشة آخر التطورات في غزة حيث اندلعت مواجهات مع خروج عشرات الآلاف من سكان القطاع في مسيرة قرب الحدود الاسرائيلية في احتجاجات واسعة اسفرت عن مقتل 16 فلسطينيا وإصابة مئات آخرين في أسوأ يوم من أعمال العنف منذ حرب غزة العام 2014.

بدوره قال المندوب الفرنسي في الأمم المتحدة إن "خطر تصعيد (التوتر) حقيقي. هناك إمكانية لاندلاع نزاع جديد في قطاع غزة".

من جهتهما أعربت الولايات المتحدة وبريطانيا عن أسفهما لموعد انعقاد الاجتماع بسبب تزامنه مع الفصح اليهودي الذي بدأ الاحتفال به مساء الجمعة مما حال دون حضور اي دبلوماسي اسرائيلي للجلسة الطارئة التي عقدت على مستوى مساعدي السفراء.

وقال ممثل الولايات المتحدة خلال الجلسة "إنه لأمر حيوي ان يكون هذا المجلس متوازنا"، مشددا على انه "كان يجدر بنا ان نتوصل الى ترتيب يتيح لكل الاطراف أن يشاركوا (في الاجتماع) هذا المساء".

وأضاف الدبلوماسي الاميركي "نشعر بحزن بالغ للخسائر في الارواح البشرية التي وقعت اليوم".

أما السفير الاسرائيلي لدى الامم المتحدة داني دانون فأصدر قبيل التئام مجلس الامن بيانا اتهم فيه حركة حماس بالوقوف خلف اعمال العنف.

وبمناسبة إحيائهم "يوم الارض" تدفّق عشرات آلاف الفلسطينيين، خصوصا من الاطفال والنساء، الجمعة على المنطقة المحاذية للحدود بين غزة واسرائيل في مسيرة احتجاجية اطلق عليها "مسيرة العودة الكبرى".

ومن المقرر ان تستمر حركة الاحتجاج هذه ستة اسابيع وذلك للمطالبة بتفعيل "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي طردوا منها وللمطالبة ايضا برفع الحصار الاسرائيلي عن قطاع غزة.

وافادت وزارة الصحة في قطاع غزة ان 16 فلسطينيا قتلوا واصيب اكثر من 1400 اخرين في المواجهات مع الجيش الاسرائيلي.

وحمّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحكومة الاسرائيلية "المسؤولية الكاملة" عن سقوط الضحايا الفلسطينيين، مطالبا المجتمع الدولي "بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني الأعزل".

وتزامنت "مسيرة العودة الكبرى" مع إحياء "يوم الارض" الذي يخلّد كل 30 آذار/مارس مقتل 6 فلسطينيين دفاعا عن اراضيهم المصادرة من سلطات اسرائيل سنة 1976.

الى ذلك شارك الآلاف في غزة السبت في مسيرات تشييع متظاهرين قتلوا الجمعة في مواجهات مع الجيش الاسرائيلي على الحدود بين قطاع غزة واسرائيل أسفرت عن مقتل 16 فلسطينيا وجرح اكثر من 1400 آخرين في واحد من اكثر الايام دموية منذ حرب 2014.

وعلى الرغم من تصاعد الغضب منذ الجمعة، الا ان بضع مئات فقط من المتظاهرين عادوا بعد ظهر الى المواقع القريبة من الحدود مع اسرائيل لمتابعة التحرك الاحتجاجي تحت شعار "مسيرة العودة الكبرى".

وانطلق فلسطينيون لليوم الثاني الى المنطقة المحاذية للحدود بين غزة واسرائيل في اطار حركة الاحتجاج التي من المقرر ان تستمر ستة اسابيع للمطالبة بتفعيل "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين الى ديارهم ورفع الحصار الاسرائيلي عن القطاع.

واعلنت وزارة الصحة في غزة اصابة 15 شخصا بجروح السبت عند الحدود مع اسرائيل، الا ان اصابتهم ليست خطرة. والسبت، شهدت مختلف مدن القطاع مسيرات تشييع محدودة شارك فيها الالاف مرددين هتافات "وينكم يا عرب وينكم يا مسلمين العودة العودة" ورافعين الإعلام الفلسطينية واعلام حركة المقاومة الاسلامية حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

واعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس ان خمسة "مجاهدين" قتلوا "أثناء مشاركتهم في الفعاليات الشعبية جنبا إلى جنب مع أبناء شعبهم". ويشهد القطاع، الذي تقول الامم المتحدة انه "على شفير الانهيار"، حدادا عاما على غرار الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية التي تحتلها اسرائيل منذ اكثر من خمسين عاما.

وتشهد المنطقة تصعيدا للتوتر منذ الجمعة بعدما اطلق الجيش الاسرائيلي النار على فلسطينيين تدفّقوا الى حاجز يخضع لحماية امنية مشددة في منطقة محاذية للحدود بين غزة واسرائيل غالبا ما تشهد مواجهات دامية.

واعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ان 16 فلسطينيا قتلوا الجمعة وجرح 1400، فيما لم يسقط اي قتيل او جريح من الجانب الاسرائيلي. واكد الجيش الاسرائيلي انه اضطر الى اطلاق النار على متظاهرين كانوا يرشقون جنوده بالحجارة وقنابل المولوتوف، مضيفا ان بعضهم حاول اختراق الحدود ودخول الاراضي الاسرائيلية.

واتهم الفلسطينيون اسرائيل باستخدام القوة المفرطة فيما طرحت منظمات حقوقية تساؤلات حول استخدام الرصاص الحي ضد متظاهرين. وقال منظمو التظاهرة ان الفلسطينيين المصابين تعرضوا لاطلاق النار على الرغم من انهم لم يكونوا يشكلون خطرا داهما.

ودعت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيدريكا موغيريني السبت الى "تحقيق مستقل وشفاف" حول استخدام القوات الاسرائيلية لذخائر حية في مواجهات أسفرت عن مقتل 16 فلسطينيا على الحدود بين قطاع غزة واسرائيل. وكان الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش دعا بدوره الجمعة إلى "تحقيق مستقل وشفاف".

ورد وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان السبت عبر حسابه على تويتر "لا افهم جوقة المنافقين الذين يريدون لجنة تحقيق".
اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس السبت يوم حداد عام محملا اسرائيل "المسؤولية الكاملة عن ارواح الشهداء".

وكرّر الرئيس الفلسطيني التأكيد أن "سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء والجرحى في مظاهرات شعبية سلمية، يؤكد وجوب تدخل المجتمع الدولي لتوفير الحماية لشعبنا الفلسطيني الأعزل". والسبت شهدت مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية مواجهات بين فلسطينيين وقوات اسرائيلية، فيما شهدت مدينة نابلس تظاهرة محدودة.

واشنطن "حزينة"
وكان يوم الجمعة الاكثر دموية في القطاع منذ الحرب الاخيرة بين اسرائيل وحماس في 2014 والتي انتهت بوقف لاطلاق النار.

وقال السبت متحدث باسم الجيش الاسرائيلي إن احداث الجمعة "اعمال ارهابية منظمة" متهما حركة حماس بالوقوف وراء التظاهرات. اضاف الجنرال رونن مانيليس "اذا استمر ذلك لن يكون لدينا خيار آخر سوى الرد في داخل قطاع غزة ضد اهداف ارهابية".

واعربت الولايات المتحدة، التي يتهمها الفلسطينيون بالانحياز علنا لاسرائيل في الاشهر الاخيرة، عن "حزنها البالغ للخسائر في لارواح البشرية في غزة"، داعية الى "اتخاذ اجراءات لخفض التوتر". وطرحت منظمات حقوقية تساؤلات حول رد الفعل الاسرائيلي.

واكدت منظمة هيومن رايتس ووتش ان "الادعاءات الاسرائيلية بارتكاب بعض المتظاهرين اعمال عنف لا تغير شيئا في حقيقة ان القانون الدولي يحظر استخدام القوة الفتاكة الا في حال وجود خطر داهم"، معربة عن "صدمتها" لسقوط هذا العدد من القتلى والجرحى.

وتزامنت "مسيرة العودة الكبرى" مع "يوم الارض" في 30 مارس من كل عام لاحياء ذكرى مقتل ستة فلسطينيين دفاعا عن اراضيهم المصادرة من سلطات اسرائيل عام 1976. والعرب الموجودون في اسرائيل هم احفاد فلسطينيين قرروا البقاء في ارضهم مع اعلان قيام دولة اسرائيل في 1948. وفيما تحيي اسرائيل في مايو الذكرى السبعين لقيامها لا يزال الفلسطينيون يسعون الى قيام دولتهم.

والى جانب حق العودة يشكل وضع القدس عقبة اخرى امام التوصل الى حل للنزاع بين الفلسطينيين والاسرائيليين، لا سيما بعد قرار الرئيس الاميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارة بلاده اليها من تل ابيب.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار