إيلاف من الرياض: لم يكن اختتام "منتدى الإعلام السعودي" في الرياض مجرد نهاية لفعالية سنوية، بل كان إعلاناً عن دخول المملكة "موسوعة غينيس" للأرقام القياسية، بعد أن نجح في جذب أكثر من 65 ألف مشارك. هذا الرقم، الذي وصفته المستشارة الإعلامية زينب خيرو بـ "اللحظة الحاسمة"، لم يكن للتباهي بالكم، بل جسّد ثقل السعودية كمركز ثقل جديد للابتكار الإعلامي العالمي. فمن الافتتاح الذي قاده وزير الإعلام السعودي، بدت الرسالة واضحة: الإعلام في المملكة لم يعد "وظيفة تجميلية" للاقتصاد، بل هو أحد تروسه السيادية الأساسية.
السياق: هندسة المستقبل لا مجرد رصده
خلف الأضواء والاحتفالات، شهد المنتدى ورش عمل ومناقشات صاغها كبار صناع السياسات والمستثمرين، ركزت في جوهرها على كيفية مواءمة الإعلام مع طموحات رؤية 2030. ووفقاً للتحليلات التي واكبت الحدث، فإن التميز الحقيقي ظهر في قدرة الرياض على حشد المتناقضين: الرؤية العالمية والواقع المحلي، الابتكار الرقمي والمسؤولية الأخلاقية. ولم تكن جوائز التميز الإعلامي التي وزعت في الختام إلا اعترافاً بجيل جديد بدأ يعيد تعريف مفهوم "التأثير" بعيداً عن الأنماط التقليدية، وهو ما يعكس نضجاً استراتيجياً في إدارة المحتوى والرسالة.
الأفق: من المشاركة إلى القيادة
لقد كشف المنتدى عن حقيقة استراتيجية كبرى؛ السعودية لا تكتفي اليوم بكونها لاعباً في المشهد الإعلامي الدولي، بل تتحول بسرعة إلى "المنظم الرئيسي" له. هذا التحول يشير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد طفرة في الاستثمارات الإعلامية والشراكات الدولية التي تتخذ من الرياض منطلقاً لها. إن الثقة التي تولدت من هذا التجمع تؤكد أن مستقبل الإعلام العالمي بات يمر عبر الرياض، حيث الابتكار لا ينفصل عن القيمة المستدامة.
مع إسدال الستار على المنتدى، بدا واضحاً أننا لم نكن أمام مجرد فعالية عابرة، بل أمام بيانٍ عملي يعلن دخول الإعلام في المملكة حقبة جديدة؛ حقبة قوامها التعاون المشترك، والقيمة المستدامة، والحضور العالمي الذي لا يكتفي بمواكبة الحدث بل بصناعته.


