علي الخزيم
العَنُود الطريفي: طفلة سودانية كانت مع أسرتها عائدين من أداء مناسك العمرة وبإحدى محافظات منطقة القصيم كان القَدَر المحتوم بوقوع حادث مروري نتج عنه وفاة ذويها جميعًا وكتب الله سبحانه لها النجاة مع إصابات مختلفة نقلت على إثره للمستشفى وحالتها تتحسن بتوفيق الله ثم الرعاية الكريمة والمستوى المتقدم من العلاج المتوافر بمستشفيات المملكة كافة؛ وللفائدة: أقول إن (العَنُود) اسمُ عَلَم مؤنث عربي أصيل؛ بمعنى الرزينة الواثقة ذات الشخصية القوية؛ والعرب تُسَمِّي السَّحابة الكريمة الغادِقة بالعنود!
وإن فُجعَت العنود بفقد الوالدين والإخوة إلَّا أن المولى سبحانه قد قَيّض لها بالمملكة مَن هُم كالأهل والأصحاب الأوفياء حقًا؛ فقد كانت شهامة أمير منطقة القصيم وكريم رعايته وحنانه عليها بلسمًا يخفف جراح الجسد والقلب المكلوم بالفقد، وجدت بتوجيهات سموه إحاطتها بكامل الرعاية وتوفير احتياجاتها وما يلزم عيشها الكريم كأحد المواطنين؛ بل إن حالتها استدعت فيضًا من التفاعل بأعلى مستوى بالمنطقة وهذا بلا ريب هو ديدن قيادتنا الرشيدة العادلة الرحيمة؛ وما كان صنيع سموه سوى حلقة من حلقات هذا النهج الإسلامي العربي الذي نسير عليه قيادةً وشعبًا دون مِنّة أو تفرقة.
لم يكتف سمو الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بهذه التوجيهات الكريمة بل تكرَّم سموه بزيارة الطفلة السودانية بالمستشفى واطمأن على صحتها ومستوى الرعاية الشاملة المقدمة لها، مشددًا على أهمية توفير الدعم الطبي والنفسي لها؛ ومؤكدًا بذات الوقت حرص القيادة الحكيمة على الرعاية الإنسانية للمواطن والمقيم على حد سواء، وكان سموه بهذا العمل الإنساني الجليل يقدم القدوة -وهذا دائماً نهج القيادة وأُمراء المناطق كافة- حيث كان يستشعر حجم الفجيعة وألَم الفقد وجراح الحواس والجسد بآن واحد، فما تعرضت له العنود لا يتوقف عند منصات الأخبار بل تعالجه بحكمة دوائر القرار بالمملكة.
يتوهم قِلَّة مِمَّن يقرؤون مثل خبر وقصة الطفلة السودانية وتفاعُل المسئولين والشعب السعودي تجاهها بأنها تداولٌ إعلامي للتضخيم والدعاية لإضفاء مزيد من السمعة الحسنة للمملكة! غير أن الوقائع والمواقف الإنسانية الخيرية للمملكة لم تَفْتُر يومًا ويشهد بها مثل هؤلاء الحاسدين قبل غيرهم من المُنصفين الأخيار، هنا بالسعودية -بتوفيق الله- تتجسد الرحمة والفطرة الإنسانية المُستمدة من تعاليم الشريعة المطهرة وسجايا أجدادنا العرب؛ لا نستجدي مِن ورائها مَديح فأفعالنا تتحدث وتمتدح ذاتها؛ هنا تَحْدونا مروءتنا العربية ونخوتنا الصادقة للتسابق نحو الخير؛ ويؤلمنا أن تَفقد أو تتناسى (بعض النفوس) مروءتها العربية.
الدروس الخيرية الإنسانية الجليلة التي دأبت قيادتنا ومسئولونا على تقديمها ونشرها بكل موقف داخل المملكة وخارجها تُعلِّم الغير من الغافلين معنى أن تكون مسؤولًا مخلصًا؛ وتستشعر الأمانة والمهنية؛ وتقوم بكل اقتدار على مصالح الناس، وتطربني مَقولات أوائل العرب بهذا الشأن حين يأتي الوفاء والتضحية تجاه الغير حتى لو لم يكن من ذوي القربى ودائرة المسؤولية فيكون التبرير:(حتى لا يقال ضاعت المروءة عند العرب)! ما أجمل العبارة وما أرقى وأسمى القائلين؛ ونحن -بعون الله- على خطاهم نسير بثقة خلف قيادة راشدة واثقة بالله؛ (فمن لي بمثلهم)؟!

