في الأسابيع الماضية كتبت مقالاً عن بقايا مواسير شبوك مقصوصة ونهايات رؤوسها متروكة في الصحراء تهدد إطارات السيارات، ومنها ما هو قرب حصاة القريف في بر مدينة جلاجل بمنطقة سدير، وبدا لي أنها بقايا إزالة شبوك تعديات، لكن ثمة افتراض آخر أنها بقايا مواسير مسروقة، ذكره لي الزميل والصديق الأستاذ عبدالسلام السلمان رائد تطوير قسم العلاج الطبيعي بمستشفى الحرس الوطني والناشط البيئي ورئيس لجنة البيئة بجلاجل والعضو المؤسس لجمعية سدير الخضراء وجمعية آفاق خضر، والذي أشكره لإيصال بلاغي لبلدية جلاجل ومتابعته للبلاغ والشكر موصول لرئيس بلدية جلاجل الأستاذ حمود بن عيد الدلبحي الذي تجاوب سريعاً وقامت آليات البلدية بإزالة بقايا المواسير واقتلاعها من الأرض تماماً ليزول خطرها على رواد تلك البرية وهم كثر.
وحسب الأستاذ عبدالسلام السلمان فإن كثيراً من اللوحات الإرشادية على الطرق الريفية بين القرى تتم سرقتها لبيعها كخردة، وبمتابعتي لموضوع هذا النوع من السرقات أفادني كثر بأن هناك حالات كثيرة لفقد كابلات نحاس وأسلاك كهربية لتشغيل رشاشات الري المحورية في المزارع ولوحات ألمنيوم إرشادية على الطرق البرية تم قص أعمدتها الحديدية وسرقتها وترك بقية المواسير تهدد إطارات أي مركبة تخرج من الطريق للوقوف لأداء الصلاة أو الاستراحة، بل تهدد صندوق الزيت والمعدات أسفل المركبة لارتفاع بقايا المواسير الحادة عن الأرض، كما أن بعض السياجات فوق عبارات السيل تم نزعها، فأصبح من يخرج عن الطريق مهدداً بانقلاب سيارته تحت العبارة، وسبق أن أعلنت الجهات الأمنية مشكورة عن القبض على عصابات تمتهن سرقة الكابلات وأغلبهم من العمالة المخالفة المتخلفة، وجهود الجهات الأمنية في متابعة هؤلاء اللصوص حثيثة والمراقبة بكاميرات المراقبة ترصدهم ويتم القبض عليهم، لكن الأمر المكمل الذي لا بد من تعاون الجميع لتحقيقه هو رصد من يستقبل بضاعتهم ويشتريها منهم دون تحقق من مصدرها.
حسب معلوماتي من بعض العمالة أن بيع الخردة سوق رائج ومصدر رزق لكثير منهم، ويعرفون أسعار الكيلوجرام لكل معدن، فالألمنيوم يبيعونه بثلاثة ريالات ونصف للكيلو، والحديد بريال للكيلو، ويشهد النحاس ارتفاعاً مطرداً في سعره، وهذا يدل على أن ثمة استثماراً في هذا المجال يجب سرعة تقنينه ومراقبته وتحديد قنوات خاصة لإعادة تدوير بقايا هذه المعادن لا يتم تخطيها، ومن تسول له نفسه التعاطي في هذه التجارة خارج حدود هذه القنوات أو قبول شراء (الخردة) مجهولة المصدر يتم تغريمه ومعاقبته كمساعد على جريمة السرقة، فبقايا الهدم والترميم واضحة والوسائل المسروقة المقتلعة واضحة، فالحلال بين والحرام بيّن وما تشابه فإن من يتعامل به مشبوه.

