: آخر تحديث

أسرار الماسونية وخفاياها

3
3
3

هناك كراهية، تبلغ حد العداء، لدى جهات عدة، لما يسمى بالحركة «الماسونية»، وبالتمعُّن في هوياتهم نجد أنهم لا يقلون سوءاً عنها، على افتراض أن الماسونية سيئة، وهذا ما سنحاول البحث فيه هنا!

الماسونية منظمة أخوية عالمية تعود جذورها إلى نقابات البنائين، أو «الأسطا»، في أوروبا خلال القرون الوسطى، وتطورت في القرن الـ17 إلى حركة فلسفية وأخلاقية تضم أعضاء من خلفيات متنوعة، تُعْرَف بطقوسها السرية ومراتبها الهرمية، وكانت هناك، في منتصف القرن العشرين، شخصيات بارزة أعضاء في الماسونية، في منطقتنا العربية وربما لا يزالون، والتي لا تختلف كثيراً، بنظري عن أي تجمع مهني ثقافي تجاري، لكنه يتبع «طقوساً» محددة، غريبة، لمن يود أن يصبح عضواً فيها، وغالباً يكون هؤلاء من الأثرياء، أو من المهنيين المميزين، أو من الطبقة العالية التعليم والثقافة، ويؤخذ عليها تحيُّزها لأعضائها، ومساعدة بعضهم لبعض، وهذا ما نجده مطبقاً لدى الكثير من فئات المجتمع لأسباب دينية مذهبية عرقية أو قبلية.

تصف الماسونية نفسها نظاماً أخلاقياً يعتمد على ثلاثة مبادئ أساسية: الحرية، الإخاء، المساواة Liberté, Égalité, Fraternité، فغالبية قادتها، من أمثال ميرابو وروبسبيير، كانوا ماسونيين، وهذه المبادئ هي التي أكسبت الماسونيين عداء الكنيسة ورجال الدين، بشكل عام، لكنها أصبحت في العقود الأخيرة أكثر تركيزاً في أنشطتها على تطوير الذات من خلال دروس رمزية مستمدة من أدوات البناء (مثل المسطرة والفرجار)، وتعزيز الأعمال الخيرية والتسامح بين الأديان.

لمعرفة المزيد عنها، قام الباحث الأمريكي، تيموثي بوت، بالبحث في الأسرار الستة للماسونية، وكيف أن تاريخها الرسمي يعود لعام ١٧١٧م، وأن للماسونيين تاريخاً طويلاً في إثارة الشكوك حولهم، بسبب أساليبهم السرية. فبينما يُفصحون عن وجودهم علناً على الإنترنت، بل ويُقدّمون جولات في محافلهم، إلا أنهم يُبقون طقوسهم سرية ويُحافظون على العديد من الشعائر التي طالما اكتنفها الكثير من الغموض. نتيجةً لذلك، اتُّهموا بشتى أنواع الأنشطة المشبوهة، من محاولات الاغتيال إلى عبادة الشيطان، ويصعب أحياناً تحديد الحقيقة أو المبالغة في حقيقة منظمة تُحكم قبضتها على أنشطتها. لكن تسربت تفاصيل كافية على مر السنين تُمكّن غير المنتسبين إليها من إلقاء نظرة خاطفة على ما يدور خلف كواليس هذه الجمعية السرية. نادراً ما يُصاب المهتمون بجوانب الماسونية الخفية بخيبة أمل عند معرفة طقوس الانضمام للجدد، وفقاً لكتاب «أسرار الماسونية» للمؤلف بات مورغان، الذي يتضمن تفاصيل كثيرة عن تعرف الأعضاء بعضهم على بعض، فلهم حركات وكلمات مرور، كجزء من طقوسهم، وغالبيتها منقولة من العهد القديم.

وعلى الرغم من التضاؤل المستمر في أعداد الماسونيين في العالم، ويبلغ عددهم حالياً قرابة 6 ملايين عضو، فإنه من غير المستغرب أن يكون بعض أقوى الشخصيات وأكثرها نفوذاً على وجه الأرض قد شاركوا في طقوس هذه الأخوية المعقدة، لكن لا أحد في الغالب يعرفهم على وجه اليقين، ويشاع أن بينهم رؤساء أمريكيين من أمثال فرانكلين روزفلت، وهاري ترومان، وجيرالد فورد؛ والملوك إدوارد السابع والثامن، وجورج السادس؛ والكتّاب مارك توين، وآرثر كونان دويل، وروديارد كيبلينج؛ والممثلين كلارك غيبل وجون ويين؛ ومغنيي رعاة البقر جين أوتري وروي روجرز؛ وعملاقي موسيقى الجاز لويس أرمسترونج ودوك إلينجتون، والمستكشف بافالو بيل؛ والساحر هاري هوديني؛ والمؤلف الموسيقي الاستثنائي فولفغانغ أماديوس موزارت.

الخلاصة، أعتقد أن غالبية ما يشاع عن تغلغلها في مراكز اتخاذ القرار، وقوتها المالية والحربية العالمية، وأنها وراء كل المؤامرات، لا يعدو أن يكون نوعاً من المبالغة، التي ربما سعد بها الماسونيون، فلم يحاولوا يوماً، إنكارها.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد