دخل عالم المخدرات سنة واثنتين وثلاثاً، والحمد لله أن عبثه في هذه المرحلة لم يطل، حاول مرةً واثنتين ونجح أخيراً.
تاب لله تعالى وأصبح قدوةً يُرشد ويقوِّم ويُعلِّم كلَّ مَن يمر بنفس ظروفه، ليوصلهم إلى طريق الصلاح.
عاد لنفسه أولاً ولأسرته ولمحيطه.. متعافياً.. شاكراً كلَّ من وقف في دربه فأعاده سعيداً.
كان يصاحب المحتاجين له بشكل يومي للصلاة بالمسجد طلباً لرضا الله وغفرانه، وما ان أُتيحت أول فرصة للتعامل معه كعنصر فاعل.. يخدم بلده ووطنه، حتى عاد الماضي كله بسواده وكآبته وأحزانه.
شلون نوظف مدمناً سابقاً
شلون نزوج مدمناً سابقاً
شلون نتعامل مع مدمن سابق
شلون نفتح الباب لمدمن سابق
أُغلقت كل الأبواب بوجهه، بعد ان فُتحت نيران القيل والقال.. وصب الزيت على النار، وطارت الوظيفة وطارت الزوجة، وطارت كل الفرص.
وقبل هذا كله طار الأمل الذي كان يتمسك بخيوطه الضعيفة.. لعل وعسى أن تنتشله من عالمه الأسود.
كم من سلوكٍ وُلد من اندفاع الشباب، ثم تحوّل إلى درس عميق صنع حكمة صاحبه.
أحياناً تكون مرحلة مبكرة في حياة الإنسان هي المقياس والمعيار اللذان يضعان الإنسان في المسار الصحيح.. في مستقبله القريب والأبعد، حتى لو بدت هذه المرحلة للآخرين عثرة أو انحرافاً مؤقتاً.
استدعاء هفوات او آراء او أفكار او حتى أخطاء قديمة لإنسان، كانت وليدة ظروف أو مرحلة معينة، وكأنها تعريف أبدي للشخصية.. هو ظلم.
فكم من فكرة بدت متطرفة في بدايتها.. ثم تأتي التجارب واحدة بعد الأخرى، فتصقلها وتحولها لرؤية ناضجة.
وكم من سلوكٍ وُلد من اندفاع الشباب أو غيره، ليتحوّل إلى درس عميق صنع من صاحبه إنساناً ذا رؤية.
الإنسان ليس ما كان، بل ما أصبح عليه، بعد أن فهم وأدرك محيطه ومستجداته، واثر ما كان مقتنعا به يوما ومتحمسا له، بعد ان تغيرت الظروف والأجواء.
الأحكام المسبقة والنوايا الملوثة.. غالباً ما تقف أمام بعض النجاحات، حين يقتنص البعض الفرص للتصيُّد في الماضي، دون النظر للواقع الأبيض.
من المؤسف أن يشعر الإنسان أن هناك لحظة خفية في حياته، لحظة يكتشف فيها أن العالم لا يتعامل معه كما هو الآن، بل كما كان يوماً.
فكرة قالها في بداياته، أو موقف اتخذه في مراهقته، او سلوك مارسه حين لم يكن قد اكتمل وعيه بعد.
هنا تصبح تلك اللحظات القديمة كأنها ختم لا يُمحى من حياته، وكأن الإنسان ليس مشروعاً متطوراً، بل صورة ثابتة جُمّدت في زمنٍ ما.
الحقيقة أن الإنسان ليس نسخة واحدة، بل سلسلة تحولات.. لا بد من أخذها بالاعتبار.
إقبال الأحمد

