الحدث: إعلامٌ يبني الجسور لا مجرد صدى. في أروقة منتدى الإعلام السعودي الأخير، برز تساؤل جوهري حول دور المنصات الإعلامية في بناء اقتصادات مستدامة تتجاوز منطق الربح السريع. خلال جلسة أدارها الخبير الاستراتيجي بندر المشهدي، أكدت الكاتبة والمستشارة زينب خيرو أن الشراكات الناجحة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي لم تعد مجرد "عمليات تجارية" جافة، بل تحولت إلى علاقات قائمة على القيم والرؤى المشتركة طويلة الأمد. الإعلام اليوم، لم يعد "مكبر صوت" للترويج، بل هو الجسر الذي يربط الابتكار بالاستثمار، والطموح بالأثر المستدام على أرض الواقع.
السياق: فلسفة "النفس الطويل" في السوق السعودي تكمن الديناميكية الجديدة في منطقة الخليج، والسعودية تحديداً، في أن الثقافة البيئية والعملية مرتبطة بالثقة والسمعة والاستمرارية. وبينما تعتاد الشركات البريطانية والعالمية على التحرك السريع بحثاً عن نتائج فورية، تفرض السوق السعودية استراتيجية مغايرة قوامها "التوطين والوجود والشراكة". الاستثمار في فهم الثقافة المحلية ليس تعطيلاً للعمل، بل هو "جوهر الاستراتيجية" بحد ذاته. ومع تحول السعودية إلى واحدة من أكثر المجتمعات تفاعلاً رقمياً، بات الإعلام أداة استراتيجية لتمكين القيادات النسائية وإبراز الابتكار، وتحويل مستهدفات "رؤية 2030" من مفاهيم مجردة إلى واقع ملموس يعيشه المواطن والمستثمر على حد سواء.
الأفق: من العناوين إلى الآفاق العشرية إن مستقبل الشراكات الاقتصادية بين لندن والرياض لن يُبنى عبر صفقات سطحية، بل من خلال الالتزام الأخلاقي والمواءمة مع الأهداف الوطنية الكبرى. في السعودية، لا يمثل "رأس المال" العائق الحقيقي، بل "الأهمية والأثر". الشركات الدولية التي ستزدهر هي تلك التي تدرك أن استراتيجية الاستثمار السعودية تُقاس بعقود لا بمانشيتات صحفية عابرة. نحن أمام مرحلة تتطلب ذكاءً ثقافياً يترجم أفضل الممارسات العالمية إلى حلول محلية ذات صلة، حيث يصبح الصبر، المقترن بالشراكة المحلية، هو المحرك الفعلي للنمو في العقد القادم.
ما الذي يمنع الشركات العالمية من استبدال لغة "الأرقام السريعة" بلغة "الأثر المستدام" في سوقٍ لا تؤمن إلا بالنفس الطويل.


