: آخر تحديث

الصفقات الصامتة والطّرفات بين الكويت وأميركا

1
1
1

لا يمكن الجزم أو الاجتهاد في تفسير رؤية الرئيس ترامب تجاه الكويت في ظل معطيات أرشيفية لا تخطئ بشأن توجهاته واهتماماته في استقطاب الاستثمارات الخليجية، ولا سيما من الدول النفطية.

ومن بين الدول النفطية الثرية، يبرز اسم دولة الكويت بوصفها الدولة التي لم تضخ أموالًا استثمارية في أميركا بعلانية وشفافية كما فعلت دول أخرى، الأمر الذي يجعل تبنّي أي تكهنات في هذا الملف، وخصوصًا بشأن بياناتها المالية، بالغ الصعوبة.

غير أن السياسة الترامبية لا يمكن الجزم قاطعًا بأنها استثنت الكويت وثرواتها النفطية وثروات صندوقها السيادي من توجيه الأموال بأي مسار داخل الولايات المتحدة.

وجدير بالإشارة إلى تصريحات وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في العام 2025 بشأن النفقات الأميركية في حرب تحرير الكويت، وعدم تغطية الكويت لها بالكامل، بحسب رأي الوزير، وربما وفق رؤية الإدارة الأميركية عمومًا.

في سياق الطرفات والرسائل الصامتة، يبرز حديث سمو رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله في القمة العالمية في دبي بشأن تأخير الرئيس ترامب عن قمة غزة في الشرْم لمدة تقارب ثلاث ساعات.

في تعليق طريف، وجّه الشيخ أحمد العبدالله رسالة إلى الرئيس ترامب أشار فيها إلى ساعة اليد التي كان يرتديها ترامب، وعدم التحفّز لشراء ساعة من ماركته بسبب هذا التأخير، في تعليق حمل بعدًا ساخرًا يعكس حسًّا سياسيًا غير مباشر.

ليست لدينا صورة واضحة بشأن المطالب والتطلعات الأميركية، المعلنة وغير المعلنة، للرئيس ترامب في ما يتصل بالصفقات المالية والاستثمارية، باستثناء الاتفاقات المتعلقة بضخ أموال بعض الدول الخليجية في السوق الأميركية.

غير أن الطرفة التي ساقها الشيخ أحمد العبدالله لا تعني إغلاق باب المطالبات الأميركية، ولا تطلعات إدارة ترامب إلى الدور الكويتي في ضخ الأموال وعقد الصفقات الاستثمارية، إلى جانب تقرير مصير ملف التطبيع بين الكويت وإسرائيل مقابل قيام الدولتين.

والمستقبل وحده كفيل بكشف مدى استعداد واشنطن لغضّ النظر عن الكويت والاستمرار في هذا السيناريو.

فالرئيس ترامب شخصية مثيرة للجدل، ولن يتوقف في التصريحات ذاتها، غير أن الأمور المالية وضخ الاستثمارات في أميركا، ودعم إسرائيل، وحل النزاعات العسكرية، تأتي في مقدمة الاهتمامات والأولويات، ولا لبس في هذه الملفات.

هل تدل تصريحات رئيس الوزراء الكويتي على استيعاب سياسي ومالي للتطلعات الترامبية، والمالية قبل السياسية؟ لا نعلم.

الواضح أن ثمة مؤشرات قد تحفّز على كسر طوق الرسائل الصامتة والاستفادة من الطّرفات، غير أن العلاقات بين الكويت وواشنطن لم تتضح ملامحها بعد، وخصوصًا في ظل غياب زيارات أميركية للكويت منذ زمن بعيد، وهو ما يثير الاهتمام ويجذب النقاش.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.