في زيارة سابقة لأوانها، من المتوقع أن يصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، منتصف الأسبوع القادم، في توقيت بالغ الحساسية، لبحث مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تصاعد القلق الإسرائيلي من مآلات هذا المسار، خاصة في ظل ما وُصف بتردد الإدارة الأميركية في توجيه ضربة عسكرية لطهران خلال الأسابيع الأخيرة، بالرغم من إعلان الرئيس دونالد ترامب أكثر من مرة رغبته بمساعدة الشعب الإيراني الذي تظاهر ضد قادة النظام في الأسابيع الماضية.
وكانت زيارة نتنياهو مقررة في الثلث الأخير من شهر شباط (فبراير) الحالي، غير أن تطورات المفاوضات بين ممثلي ترامب وخامنئي دفعت، على ما يبدو، بنيامين نتنياهو إلى تقريب موعد الزيارة، بحيث تحمل إسرائيل إلى واشنطن حزمة واضحة من الشروط تعتبرها غير قابلة للتفاوض، سواء تم التعامل معها عبر المسار الدبلوماسي أو من خلال الخيار العسكري.
الشرط الأول يتمثل في إنهاء الملف النووي الإيراني بشكل كامل، وليس مجرد تجميده أو ضبطه مرحليًا. أما الشرط الثاني فيتضمن إنهاء تخصيب اليورانيوم بشكل نهائي، باعتباره البوابة الأساسية لأي عودة محتملة للمشروع النووي العسكري. الشرط الثالث يركز على تدمير الصواريخ البعيدة المدى، التي تسببت بأضرار كبيرة في المدن الإسرائيلية خلال حرب عام 2025، وشكلت تهديدًا مباشرًا للأمن الإسرائيلي. في حين يتمثل الشرط الرابع في قطع التمويل عن الوكلاء الإقليميين لإيران، كحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي والحوثيين والفصائل العراقية، الذين تعتبرهم تل أبيب ذراع طهران الأساسية في تهديدها المباشر.
في المقابل، أثار تردد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في توجيه ضربة عسكرية قلقًا متزايدًا لدى إسرائيل. ويعود هذا القلق إلى جملة من الأسباب، أبرزها الخشية من تكرار "التجربة اليمنية"، حيث قامت واشنطن قبل عدة أشهر بتوجيه ضربات للحوثيين، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق فرض على الحوثيين وقف التعرض للسفن التجارية، دون أن يتضمن الاتفاق أي التزام بوقف استهداف الحوثيين لإسرائيل. من وجهة النظر الإسرائيلية، يشكل هذا النموذج سابقة مقلقة قد تتكرر مع إيران.
كما تخشى تل أبيب أن يكتفي ترامب بمعالجة الملف النووي فقط، مقابل فتح الباب أمام الاستثمارات الأميركية في قطاعات النفط والمعادن النادرة داخل إيران. مثل هذا السيناريو، إن تحقق، سيترك إسرائيل، بحسب مخاوفها، في مواجهة مباشرة مع تهديد الصواريخ الباليستية وشبكة الوكلاء الإقليميين، دون غطاء أميركي كافٍ.
على الصعيد الداخلي الأميركي، يواجه ترامب انقسامًا واضحًا داخل قاعدته الشعبية بشأن كيفية التعامل مع إيران. فهناك فئة ترى أن توجيه ضربة عسكرية يتناقض مع مبادئ ترامب التي قامت على وقف الحروب الخارجية والتركيز على الداخل الأميركي، وتعتبر أن أي مواجهة مع إيران ستخدم بالدرجة الأولى نتنياهو، ما يعني أن ترامب سيخوض "حرب غيره". في المقابل، ترى فئة أخرى أن ضرب النظام الإيراني يصب في صميم المصالح الأميركية، بما في ذلك أمن إسرائيل، ويُعد في الوقت ذاته خدمة للشعب الإيراني الذي يشهد حالة احتجاج متصاعدة ضد قيادته.
بين هذه الحسابات المتشابكة، تأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن كمحاولة للضغط والتأثير في القرار الأميركي، في لحظة مفصلية قد تحدد شكل العلاقة مع إيران، وتعيد رسم توازنات القوة في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.


