خالد بن حمد المالك
ما كنا نود أن تقوم الحرب، وإن قامت أن لا تكون بهذا الحجم، ولا أن تتوسع دون مبرر، وأن لا تصل إلى دول لا علاقة لها بالخلاف الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، أما وقد حدثت، فلا بد من التفكير بالموقف السعودي الذي ظل يناشد الأطراف لحل النزاع على النووي الإيراني والصواريخ من خلال الحوار والدبلوماسية.
* *
وللتذكير بما كانت تؤكده المملكة على أن أراضيها وبحرها وأجواءها خط أحمر، يُمنع استخدامها في الهجوم على إيران، ضمن ثوابتها في احترام الجوار، ورفض أي اعتداء تُستخدم فيه أراضي وأجواء وبحار المملكة ضد دولة من الدول المجاورة، وقد أعلنت عن ذلك مبكراً، لكي تكون كل الأطراف على علم بذلك.
* *
الحرب تتجه نحو التصعيد منذ أول هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران، وكان من نتائجه مقتل المرشد الإيراني وأعداد غير قليلة من القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين، باستغلال تجمعهم في مكان واحد مع المرشد والإجهاز عليهم، ما يفسِّر تأخر إيران في الرد، نظراً للتوقيت المفاجئ للهجوم، وعدد القتلى من القادة الإيرانيين المهمين، ما شكَّل ارتباكاً في مواجهة هجوم أمريكي إسرائيلي واسع النطاق.
* *
إيران تخسر كثيراً في هذه الحرب، بشرياً، وهناك دمار شامل، لا يستثني شيئاً من المدن الإيرانية، تقابله خسائر محدودة بحسب المعلن عنها في إسرائيل والقواعد الأمريكية في الدول العربية الخليجية قطر والكويت والبحرين والإمارات، حيث يتم التصدي للصواريخ الإيرانية وهي في الجو قبل وصولها إلى أهدافها.
* *
المؤسف لجوء إيران إلى ضرب أهداف مدنية خليجية في الدول الأربع، وإلحاق أضرار فيها، مع أنه لا ناقة لها ولا جمل في هذه الحرب، وكان الأولى بإيران أن توجه صواريخها ومسيَّراتها إلى من هاجمها وقتل مرشدها وكثيراً من قادتها العسكريين والمدنيين، وهي إسرائيل وأمريكا، بدلاً من توجيهها لمواقع مدنية في هذه الدول، متنكرة لمساعيها في عدم قيام الحرب.
* *
حجة إيران في وجود قواعد أمريكية في هذه الدول، لا يبرر لها استهداف إحداثيات مدنية، بينما كان عليها أن توجه هجومها في هذه الحرب إلى القواعد العسكرية الأمريكية في الدول الأربع، وعدم المساس بسيادة الدول الشقيقة في عدوان غير مبرر بأي ذريعة، وبأي شكل من الأشكال.
* *
حتى المملكة -وهي التي ليس فيها قواعد أمريكية- لم تسلم من العدوان الإيراني الجبان على الرياض والمنطقة الشرقية، متجاهلةً المواقف السعودية التي عبَّرت عنها المملكة برفض استخدام أجوائها في ضرب إيران، ما يمثِّل انزلاقاً خطيراً من إيران لمحاولة إقحام المملكة ودول الخليج في الصراع القائم بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، بأمل توسيع الحرب، وزيادة التصعيد، وجر دول أخرى إلى أتون هذه المعارك.
* *
تدّعي إيران بأنها لم تستهدف سوى المواقع والأهداف الأمريكية، بينما هي في الواقع تستهدف أهدافاً مدنية، وليست عسكرية أمريكية، أمام عجزها عن الوصول إلى القواعد العسكرية في هذه الدول، وكلنا أمل بتوفر الظروف الملائمة لتوقف الحرب، وتالياً توفير الأمن والاستقرار في المنطقة.
* *
أقول لمن يقرأ هذا الكلام، ستتوقف الحرب ذات يوم، وإن طالت مدتها، لكن لن تعود إيران كما كانت، تهدِّد بالنووي والصاروخي، ولديها وكلاء في عدد من الدول، ستكون إيران دولة أخرى غير تلك التي كانت عليها على مدى أربعة عقود مضت، وربما كان هذا أفضل لها ولدول المنطقة.

