: آخر تحديث

صندوقنا السيادي يقود الاقتصاد للنمو المستدام

5
4
5

أقرّ مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، برئاسة سمو ولي العهد – حفظه الله – استراتيجية الصندوق للفترة 2026–2030، في خطوة تعكس استمرار الدور المحوري للصندوق في دعم مسيرة التحول الاقتصادي للمملكة وتعزيز مكانتها على الساحة العالمية.

وجاءت هذه الاستراتيجية استنادًا إلى سبعة أهداف رئيسة، تتمحور حول تنفيذ استثمارات ومشاريع تسهم في تحفيز وتطوير المنظومات الاقتصادية المحلية، وإدارة الأصول ذات الطابع الاستراتيجي بكفاءة عالية لتعظيم قيمتها، إلى جانب تحقيق عوائد مالية مستدامة ومعدّلة حسب المخاطر على المدى الطويل. كما وتشمل الأهداف تعزيز تنوع مصادر التمويل لضمان استمرارية القدرة الاستثمارية، وتفعيل التكامل بين المحافظ المختلفة بما يسهم في رفع كفاءتها وتعظيم أثرها. وتركز كذلك على تعميق الأثر الاقتصادي عبر تطوير سلاسل القيمة، وتعزيز التعاون مع القطاعين الحكومي والخاص، إضافة إلى تطوير المنظومة المؤسسية من خلال رفع كفاءة الإنفاق، وتحسين مرونة التنفيذ، وتعزيز الضوابط والحوكمة، وتبني التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي المدعوم بالبيانات.

وتنطلق هذه التوجهات من منجزات السنوات الماضية، بما يتواءم مع مستهدفات المرحلة الثالثة من رؤية السعودية 2030، مع التركيز على تحقيق الاستدامة المالية، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيس في دعم النمو الاقتصادي.

وتتوزّع استثمارات الصندوق ضمن استراتيجية 2026 – 2030 على ثلاث محافظ رئيسة، تأتي في مقدمتها "محفظة الرؤية"، التي تستهدف تعزيز التكامل بين القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية، وتعظيم القيمة لشركات الصندوق، ودعم نمو الاقتصاد المحلي بما يسهم في تحقيق المستهدفات الوطنية. وسيتم ذلك من خلال تطوير ست منظومات اقتصادية متكاملة تعزز ترابط الاستثمارات وترفع تنافسيتها، وتتيح فرصًا أوسع للشراكات مع القطاع الخاص المحلي كمستثمر وشريك ومورّد، إلى جانب استقطاب الشركاء والمستثمرين الدوليين.

أما "محفظة الاستثمارات الاستراتيجية"، فتركّز على إدارة الأصول الاستراتيجية وتعظيم عوائدها، وتعزيز الأثر الاقتصادي لشركات الصندوق، ودعم قدرتها على جذب الاستثمارات المحلية والدولية، وتمكينها من التحول إلى شركات عالمية رائدة. كما وسيواصل الصندوق من خلالها الاستثمار في مجالات استراتيجية طويلة الأمد، بما يواكب التحولات الاقتصادية العالمية ويعزز جاهزيته لمتغيراتها. في حين ستُعنى "محفظة الاستثمارات المالية" بتحقيق عوائد مستدامة تعزز من متانة المركز المالي للصندوق، وتسهم في تنمية الثروة الوطنية للأجيال القادمة. كما ستركز على إدارة الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في الأسواق العالمية، بهدف تنويع المحفظة الاستثمارية وتعزيز مرونتها، وبناء شراكات استراتيجية تتيح الوصول إلى فرص استثمارية نوعية.

وتمثّل هذه الاستراتيجية انتقالًا طبيعيًا من مرحلة التوسع والنمو المتسارع إلى مرحلة أكثر نضجًا ترتكز على تحقيق القيمة وتعظيم الأثر، من خلال تطوير منظومات اقتصادية قادرة على المنافسة عالميًا، والاستفادة المثلى من الأصول الاستراتيجية، وتعزيز العوائد على المدى الطويل. كما تهيئ هذه المرحلة بيئة محفزة تمكّن الشركاء وقطاع الأعمال من النمو والازدهار، بما يسهم في دعم مسيرة التقدم الوطني.

ومن المتوقع أن تسهم هذه الاستراتيجية في تعزيز تحقيق مستهدفات الصندوق، وترسيخ مكانة المملكة كوجهة اقتصادية جاذبة للاستثمار على المستوى الدولي، إلى جانب مواصلة مسيرة التحول الاقتصادي، ورفع مستوى جودة الحياة. كما تؤكد التوجهات الجديدة التزام الصندوق بتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية، وتحقيق التميز المؤسسي، وتعزيز دور القطاع الخاص بوصفه شريكًا رئيسًا في التنمية المستدامة.

ويأتي توجه هذه الاستراتيجية امتدادًا لما تحقق خلال الاستراتيجيات السابقة، حيث شهد الصندوق نموًا ملحوظًا في أصوله واستثماراته، إلى جانب إطلاق مشاريع نوعية في قطاعات واعدة مثل الذكاء الاصطناعي، والألعاب الإلكترونية، والطاقة المتجددة. كما ونجح الصندوق في توسيع نطاق حضوره محليًا ودوليًا، والمساهمة بشكل ملموس في دعم الاقتصاد غير النفطي.

وقد شهد الصندوق نموًا ملحوظًا في قيمة أصوله تحت الإدارة، حيث ارتفعت من نحو 500 مليار ريال في عام 2015 إلى ما يزيد على 3.47 تريليون ريال بحلول عام 2025، في انعكاس واضح لتعاظم دوره الاستثماري وقدرته على تحقيق القيمة.

وخلال الفترة من 2021 إلى 2025، استثمر الصندوق قرابة 750 مليار ريال في مشاريع جديدة داخل المملكة، كما أسهم تراكميًا بنحو 910 مليارات ريال في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بين عامي 2021 و2024، لترتفع مساهمته إلى نحو 10 % من إجمالي الناتج غير النفطي في عام 2024.

كما وبلغ الإنفاق على المحتوى المحلي قرابة 590 مليار ريال خلال الفترة ذاتها، بما يعكس إسهام الصندوق في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة ودعم نمو القطاعات غير النفطية.

ويواصل الصندوق تحقيق عوائد مالية مستقرة، حيث سجّل إجمالي عائد على المساهمين يتجاوز 7 % سنويًا منذ عام 2017، إلى جانب حصوله على تصنيفات ائتمانية مرتفعة من كبرى وكالات التصنيف العالمية، من بينها تصنيف (Aa3) من وكالة موديز، و(A+) من وكالة فيتش، مع نظرة مستقبلية مستقرة، مما يعكس قوة مركزه المالي ومتانة أدائه الاستثماري.

وفي المرحلة المقبلة، يعتزم الصندوق مواصلة الاستثمار بمرونة في الأسواق المحلية والعالمية، والاستفادة من التحولات الاقتصادية العالمية، مع التركيز على تعظيم القيمة، ورفع كفاءة الأداء، وتبني الابتكار، وتسخير التقنيات المتقدمة لضمان تحقيق نتائج مستدامة وتعزيز مكانته كمستثمر عالمي مؤثر يسهم في دعم ازدهار الاقتصاد السعودي على المدى الطويل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد