: آخر تحديث

لـ «الخارجية»... المطالبة بالتعويضات في مجلس الأمن

7
4
4

نعتقد أن الكويت دخلت التاريخ من أبواب دخلتها دول مؤثرة ولها مكانة كبيرة على خريطة العالم، حين احتُلت واتحد العالم لتحريرها، كما حدث عام 1990 بهزيمة النظام العراقي وطرده، ولن نقول بعد هذا اليوم النظام "الصدّامي"، لأن عداء العراق وأطماعه كانا منذ الملك غازي، وبعد تأسيس العراق الحديث بمطالبة قاسم بضمّ الكويت مع بداية الستينيات، ثم احتلال صدام، وها هي صواريخه قد جاءتنا في هذه الحرب، كما اقتحموا قنصليتنا ومزّقوا عَلَمنا! فالعراق أصبح دولة معادية يجب الحذر منها وسحب سفيرنا وإغلاق حدودنا معها. 

وعوداً لدخولنا للتاريخ، فقد قارنّا في هذا الشهر أيضاً، أبريل، ولكن قبل ثلاثة وعشرين عاماً في مقال "رسالة إلى سعادة السفير الفرنسي"، التشابه الشديد بين غزو الكويت بالتسعينيات وغزو فرنسا في الحرب العالمية الثانية، وبين تحرير البلدين، فكلانا احتلنا الجار وحررنا العالم، بعد فضل الله سبحانه، لكن الفارق بيننا هو عدم وجود خونة ومتعاونين مع العدو العراقي أثناء الغزو، بينما كانوا موجودين في فرنسا لمصلحة العدو الألماني، وهو الوضع الذي عانته بلادنا منذ الثمانينيات إبان الحرب العراقية - الايرانية، واستمر حتى ظهر مجدداً خلال الحرب الحالية، مما يعني أن إيران أيضاً دولة عدوة يجب سحب سفيرنا منها وقطع العلاقات معها.

ومن الأبواب التاريخية التي دخلتها الكويت، قيام مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بإنشاء لجنة تعويضات خاصة (يو إن سي سي) عام 1991 بموجب قرار رقم 687 لحصر المطالبات ودفع التعويضات عن الخسائر والأضرار التي لحقت بضحايا الغزو العراقي. 

فقد ورد في تقرير الأمم المتحدة تقديم حوالي 2.7 مليون مطالبة لتلك اللجنة بقيمة 352.5 مليار دولار، والتي تم فحصها من قبل 19 لجنة فرعية حتى عام 2005، والموافقة على تقديم تعويضات إجمالية بقيمة 52.4 مليار دولار لحوالي مليون ونصف المليون مُطالب مُستحق، وتم سدادها من صندوق الأمم المتحدة الخاص بالتعويضات، الذي كان يحصل على نسبة 30 بالمئة من عائدات مبيعات تصدير النفط العراقي ومشتقاته، ثم خُفضت على مر السنين بموجب قرارات مجلس الأمن لنسبة 3 بالمئة حتى عام 2017. 

وقد تم سداد كامل مبلغ التعويضات على مدى سنوات آخرها في يناير 2022، وتم الاحتفال بإتمام ذلك بعد مرور 31 عاماً، وأغلقت بعدها أبواب اللجنة بشكل نهائي في 31 ديسمبر 2022.

ومن هنا نعتقد أن على الكويت ودول الخليج، وحتى مع تقلّب نتائج المفاوضات بين أميركا وإيران، ومع وضع المضيق "افتح يا سمسم وسَكّر يا سمسم"، عليهم الإسراع بإنشاء جهات مختصة لحصر الأضرار الناجمة عن الحرب التي شنّها العدو الإيراني، بالإضافة إلى الأضرار الناشئة عن الاعتداءات التي شُنّت من العراق الذي يبقى مسؤولاً - حسب القانون الدولي - عمّا انطلق من أراضيه من صواريخ، خلافاً لما تحاول حكومته التملص منه، ويجب فتح باب استقبال مطالبات التعويضات من الجهات الحكومية والمؤسسات الخاصة والأفراد، وهو ما يستدعي أن يقوم وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بالإسراع في تقديم طلب رسمي للأمم المتحدة لإنشاء لجنة خاصة بالتعويضات بقرار من مجلس الأمن.

***

 إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد