بثقة ونجاح يلفتان الأنظار، يواصل صندوق الاستثمارات العامة السعودي مسيرته في تحقيق عوائد مالية مستدامة، وتعزيز التنويع الاقتصادي، عبر مبادرات نوعية تُعلي من مكانته وترسخ من دوره في دعم الاقتصاد الوطني. وليس ذلك غريباً، إذا عرفنا أن الصندوق عبر تاريخه لم يتلقَّ دعماً كالذي يتلقاه اليوم من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة الصندوق -حفظه الله-، الأمر الذي يجعله من أكبر الصناديق السيادية في العالم، وبلغ هذا الدعم ذروته بموافقة سموه على إقرار استراتيجية الصندوق بين عامي 2026 و2030، هذه الاستراتيجية تسهم في ترسيخ مكانة المملكة، وتحويلها وجهةً اقتصاديةً جاذبةً للاستثمارات بالمنطقة والعالم، مع ضمان مواصلة رحلة التحوّل الاقتصادي، والارتقاء بجودة حياة المواطنين.
الحكمة البالغة التي صِيغت بها بنود الاستراتيجية الجديدة لصندوق الاستثمارات العامة، تعكس حجم تطلعات ولاة الأمر تجاه دور الصندوق المرتقب في دفع مسيرة الاقتصاد الوطني إلى الأمام، خاصة أن الاستراتيجية تركز على تحقيق قيمة طويلة الأمد، وإحداث تأثير مجتمعي إيجابي، من خلال برامج مُحددة، ترتقي بالاقتصاد الوطني وتضعه على أعتاب مرحلة جديدة من التألق والتميز، وهذا كفيل بدفع الصندوق للمحافظة على ما وصل إليه من مكانة دولية، كونه أحد أكبر الصناديق السيادية بالعالم، ويدير أصولاً تتجاوز قيمتها 3.4 تريليونات ريال.
ما وصل إليه صندوق الاستثمارات العامة من نضج وريادة وقدرات استثنائية، تعكسها سلسلة إنجازات لا حصر لها، ليس أولها قدرة الصندوق على مضاعفة أصوله ست مرات منذ العام 2015، ومساهمته المتصاعدة عاماً بعد آخر في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وحضوره عالمياً من خلال تنويع استثماراته، خاصة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وآسيا، وإعادة تدوير رأس المال في الاقتصاد المحلي، وتركيزه على مسارات محلية تدعم تطلعات رؤية 2030، ويعكس ذلك، صفقة أبرمها الصندوق تستحوذ بموجبها شركة المملكة القابضة على سبعين بالمئة من شركة نادي الهلال، وهو ما يتماشى مع استراتيجية الصندوق بتعظيم العوائد، وتنويع الاستثمارات، ومشاركة القطاع الخاص في برامج التنمية.
ما سبق، يعزز من مكانة صندوق الاستثمارات العامة وأهميته في تحقيق مستهدفات رؤية 2030، يساعد على ذلك، أنه يتملك محفظة استثمارية متنوعة، ترتكز على الاستثمار في الفرص الواعدة محلياً وعالمياً، وهو ما يفسر قيامه خلال أقل من عقد من الزمن، بإطلاق مشروعات واستثمارات فريدة، لم يشهد لها العالم مثيلاً، وكانت محور اهتمام الكثيرين، الذين أكدوا أن لدى المملكة صندوق سيادي ضخم، قادر على تحقيق النمو والتطور والازدهار المنشود للاقتصاد السعودي.

