: آخر تحديث

حيرة الأبواب

3
4
4

يقول الشاعر الفرنسي ألفرد دي موسيه: «الباب ينبغي أن يُفتح أو أن يُغلق». كذلك المضايق والممرات والقنوات، وكل ما قد شُق أو حُفر من أجل تسهيل حياة الناس، وإنشاء الروابط والمبادلات. في يوم واحد أدى فتح مضيق هرمز إلى انفراج في اقتصاد العالم. وسارعت إيران إلى قبول وقف إطلاق النار في لبنان، بعدما كانت تطلق النار عليه بالصواريخ. اتسعت المضايق مرة واحدة، ورأينا مشهداً لا يُصدّق: ألوف النازحين في جنوب لبنان يعودون إلى ركام منازلهم بحثاً عن جدار لم يُهدم بعد.

باب الجنوب وباب المندب ومضيق هرمز، وقبلها جميعاً أكثر الأبواب انغلاقاً في بيروت، تنضج كلها بعد انفتاح أبواب الجحيم.

ينبغي على الباب أن يكون مفتوحاً أو منغلقاً. الحالات المائعة تكون أحياناً، أو غالباً، أكثر ضرراً. وقد حوّلت إيران المنطقة برمتها إلى لوحة اعتداءات يومية بعيدة عن أي منطق سياسي أو عسكري.

الحال أن منطق القوة يثبت جدواه مرة أخرى، كما في حكايات لافونتين. رفضت إيران كل المواقف القائمة على حسن الجوار. لكنها سارعت إلى التراجع أمام مظاهر القوة الأميركية. حاولت دول الخليج منذ اللحظة الأولى للحرب أن تبعد منطق العدوان ومجانيات الدمار، لكن كل ذلك كان يقابَل بتوسيع أعمال الغطرسة.

وما لبث أن تحول «الميدان» إلى واحدة من أقسى الجهات في الحروب الحديثة. ولم يعد يعرف متشددو إيران كيف يسلكون أبواب الخروج من المواجهة التي حوّلت وضعها العسكري إلى حالة شبه صفرية، وفقاً لما يعلنه الرئيس الأميركي عن نتائج الحرب.

يبدو في هذه اللحظات أن كل شيء على مفترق. وكل فريق يريد أن يغلق الباب أو أن يفتحه. وفي غضون ذلك تتكاثر الخسائر وتتسع خرائطها. وتنقلب الحقائق على نحو لا يُصدّق حتى في عالم الحروب. وقد تؤدي انعكاسات هذه الحرب إلى أبعد مما كان ترمب يريد الذهاب إليه، خصوصاً في أوروبا ومعركته مع «الناتو».


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد