: آخر تحديث

«الرياض».. وتستمر الريادة

6
4
4

لفترة طويلة، لن يغيب عن ذاكرة المواطن السعودي، شكل صحيفة «الرياض» في طبعتها الورقية المميزة، وهو يُمسك بها بين يديه، متصفحاً إياها، ومتنقلاً بين صفحاتها وأقسامها المختلفة، يطالع الأخبار، ويجمع المعلومات، ليخرج بوجبة من الثقافة العامة، التي تجعله مسايراً لكل جديد وحديث تشهده البلاد.

«الرياض» شاهد عيان على تطور مسيرة الصحافة السعودية والعربية، وانتقالها من مرحلة «البدائية المتواضعة»، إلى مرحلة «الازدهار والتقنية» في أروع صورها، وأكبر تأثيراتها.

لفترة طويلة، لن ينسى الكثيرون تاريخ اليوم (24 أغسطس من عام 2026) الذي تتوقف فيه «الرياض» ورقياً، بعد نحو 60 عاماً من العطاء الاستثنائي في عالم الصحافة والثقافة والمعرفة، لكنها ستواصل النشر الإلكتروني، بأسلوب مغاير، وأهداف جديدة، تحقق تطلعات المرحلة المقبلة من رؤية المملكة للعام 2030.

وبين العدد الأول للصحيفة الذي صدر في غرة محرم من العام 1385هـ (الموافق 1 مايو 1965م) وبين العدد الورقي الأخير لها، الصادر اليوم، قصة كفاح مكتملة الأركان، ومتسلسلة الأحداث، تعكس إصرار الإنسان السعودي على صناعة المستحيل متى أراد ذلك، ويتجلى ذلك في ميلاد مؤسسة إعلامية كبرى، حملت اسم «مؤسسة اليمامة الصحافية»، التي أصدرت صحيفة «الرياض» ذات الأثر المستدام على أفراد المجتمع، ليس لسبب سوى أن القائمين عليها، تسلحوا بالأفكار «الريادية» وتمسكوا بالتميز، رافضين محاكاة تجارب الصحف الأخرى، مؤمنين بأن «الريادة» بمثابة الطريق الوحيد للبقاء تحت الأضواء، الأمر الذي عزز من مسيرة الصحيفة، وزاد من تأثيرها في أوساط المجتمع السعودي.

وتتجسد «الريادة» في صحيفة «الرياض»، في كونها أول صحيفة تُوطن الوظائف لديها بالنسبة الكاملة (100 في المئة)، وأول صحيفة تخصص إدارة متكاملة للقسم النسائي، وأول صحيفة تدشن إدارة للإعلام الإلكتروني، وأول صحيفة تعتمد فن «الكاريكاتير» في عموم الصحف الوطنية، وكانت أيضاً أول صحيفة تحرص على الطبعات المتعددة في مناطق المملكة، يضاف إلى هذا وذاك، القدرة على الطرح المتوازن والمتنوع لكل ما يهم القارئ السعودي والعربي، والاعتماد على شبكة محررين مميزين، يجيدون الكتابة المهنية المحترفة، والتحليل الفني الدقيق، ومواكبة الأحداث المهمة أولاً بأول، بجانب استقطاب ألمع كُتّاب الرأي المؤثرين، كل هذا جعل من «الرياض» الصحيفة الأكثر انتشاراً في ربوع البلاد، والصحيفة الأكثر طلباً من المُعلنين، وخلال هذه المسيرة، لم تشأ الصحيفة أن تعتمد على غير السعوديين، فدربت وأهلت كوادر وطنية كثيرة، تعتمد عليهم في تحقيق حزمة الأهداف والتطلعات التي جاءت بها «الرياض»، وأصرت على تحقيقها كاملة.

مُخطئ من يعتقد أن «الرياض» وجدت طريقها مفروشاً بالورد، وإنما اصطدمت بصعوبات وتحديات لا حصر لها، أزيلت عندما وجدت من يتعامل معها بالحكمة والتروي والخبرة، وهو ما يُحسب لرجال الصحيفة الأوائل، يتصدرهم أيقونة الصحافة السعودية وعميدها، وعنوانها الأبرز الراحل الأستاذ تركي السديري، الذي ترأس تحريرها لأكثر من أربعة عقود، وقادها إداريًا أيضاً، وعاصر تاريخها، وانتقل بها من مرحلة البدايات المتواضعة، إلى مرحلة النجاحات المستدامة.

لا أبالغ إذا أكدت أن تاريخ صحيفة «الرياض»، يؤكد للجميع أننا أمام صحيفة مختلفة عن الأخريات؛ صحيفة ولدت لتبقى وتستمر وتؤثر؛ صحيفة لها شخصيتها المميزة، التي تظهر في كل كلمة تنشرها للقارئ، وهنا تسترجع الذاكرة مشاهد من نشأة الصحيفة، وإصدارها -بداية- في ست صفحات غير ملونة، يحررها عشرة محررين فقط، داخل مبنى مستأجر، بحي المرقب أحد أقدم أحياء العاصمة الرياض، وانتقالها لمرحلة أخرى، وصدورها في مبنى أفضل حالاً، بحي الملز، قبل وصولها إلى مبنى تاريخي ضخم، لا تغفله الأعين وسط حي الصحافة الراقي، متسلحة بكتيبة من المحررين والفنيين والمكاتب المنتشرة داخل المملكة وخارجها.

سيبقى النجاح ملازماً لصحيفة «الرياض» في جميع مراحلها، معتمدة على خبرات كبيرة، تساعد الصحيفة على مواكبة مستجدات مشهد الصحافة الجديد، وهو ما تحرص عليه «الرياض» في مرحلة ما بعد العصر الورقي، من خلال اعتماد أفكار جديدة ومغايرة، تضمن للصحيفة المحافظة على مكتسباتها، ودعمها بمزيد من النجاحات والإنجازات في مسار النشر الإلكتروني.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد