ماجد قاروب
حوار جميل ورائع وشيق ومعتاد من الإعلامية القديرة فاطمة الزهراء مع الأخ علي حسين علي رضا رئيس مجلس إدارة شركة الحاج حسين علي رضا وشركاه، وذلك في قناة العربية التي تقدم أفضل البرامج الاقتصادية والاجتماعية والرياضية والسياسية والعائلية.
تركز الحوار الاقتصادي الاجتماعي العائلي على عدد من المحاور التي يمكن للجميع الرجوع إليها بحسب تخصصاتهم.
وفي مقالي سأركز على محاور أسرار البقاء والاستمرار منذ تأسيسها قبل 120 عاما وعوامل الاستمرارية لأجيال وعقود قادمة للحفاظ على هذا الإرث التاريخي الاقتصادي الكبير.
في الشركة هنالك مجلس إدارة ومدير وموظف ومسؤول والجميع لما يتمتع به من خبرات وكفاءات بعيداً عن المجاملات العائلية فلا يوجد هناك أبويا وعمي وخالي وزوج أختي في تحييد كامل للعاطفة والعنصر الاجتماعي والعائلي عن أعمال الشركة وقراراتها وهو من أول وأهم نقاط البقاء والاستمرار السلس بين الأجيال.
التعايش بين الأجيال داخل الشركة والعائلة عبر أجيالها المختلفة وهذا يعني عدم الأخذ بمبدأ فصل الإدارة عن الملكية، بل الإدارة عن طريق الملاك ولكن وفق مبادئ ومعايير زالت الحواجز بين أصغر وأكبر شريك عمراً بفارق 60 عاما، حيث لا بد من احترام قيادات ورموز وكبار العائلة في إرث وثقافة وتقاليد تحترم الكبير وتقدير الصغير، وهذه من أهم أسباب نجاح وتعاقب الأجيال بشكل سلس وسهل ومقبول من جميع أفراد العائلة.
الموضوع الأخطر والأهم في حديث الأخ علي رضا كان عن الحوكمة، حيث أوضح أولا إدراك العائلة والشركة بأهميتها لتكون من عناصر الاستمرار وتطوير الأعمال وأوضح أنهم يدرسونها منذ 6 سنوات، ولهذا معان كبيرة وعميقة جداً؛ لأن الحوكمة ليست كتبا يتم شراؤها من أحد مكاتب الاستشارات الإدارية أو نموذج من وزارة التجارة مثل الميثاق العائلي، إنها ثقافة لجميع أفراد العائلة ومحيطها الاجتماعي والإداري بما فيهم الموظفون، لأنها ظاهرياً ستحد من صلاحيات القيادات التنفيذية ولكن حقيقة هي سوف تحددها وتوضحها بشكل دقيق ومفصل يجب على الجميع احترامه والتقيد به لأنه يحقق المصالح المشتركة الأساسية للجميع بكل أمانة و نزاهة وشفافية؛ لأنها ستمنع التفرد بالسلطة والقرارات وتحجب تعارض المصالح وتمنع الفساد وتطور معايير العمل والأداء، ولذلك فالعائلة بما تملكه من إرث وثقافة وتعليم وتراكم للخبرات في إدارة الأعمال وشؤون العائلة أعطت هذا الموضوع حقه بدراسة مستمرة لسنوات، وسوف تظل مستمرة بعد الاعتماد لوثيقة الحوكمة التي تناسبهم ويتم تدريسها للعائلة ومحيطها لتكون أسلوب حياة وثقافة عائلية، وهذا هو سر وسبب نجاح الحوكمة في الشركات الخاصة والعائلية لأنها حوكمة حقيقية ليست شكلية ولا وهمية.

