: آخر تحديث

.. وتبقى «الرياض»

4
2
2

اليوم الاثنين، الحادي عشر من ربيع الأول لعام 1448 هـ، يصدر العدد الورقي الأخير من جريدة «الرياض» بعد ثلاثة وستين عاماً من بدء صدورها في الأول من محرم عام 1385 هـ، كانت مسيرة إعلامية حافلة بالإنجازات، حققت فيها «الرياض» قفزات نوعية غير مسبوقة في مسيرة الصحافة السعودية، متصدرة المشهد الإعلامي بكل كفاءة واقتدار. لم يكن العدد الورقي لـ»الرياض» مجرد حبر على ورق بل كان فكراً وطنياً مستنيراً ساهم في التنمية عبر مساحات صفحاتها، فـ»الرياض» حافظت، من عددها الورقي الأول وحتى الأخير، على خط تحريري رصين ومتزن، ومثلت نموذجاً راقياً للصحافة المسؤولة.

توقف الطباعة لا يعني توقف «الرياض» عن أداء دورها الصحافي، وإنما يعني انتقالها إلى مرحلة جديدة تعتمد على النشر الرقمي، بما يواكب التحولات الكبيرة التي شهدتها صناعة الإعلام، وتغير عادات القراءة وطرق الحصول على الأخبار والمعلومات.

لقد تغيرت الصحافة كثيراً خلال السنوات الماضية، لم يعد القارئ ينتظر صدور الصحيفة في صباح اليوم التالي لمعرفة ما حدث، بل أصبح الخبر يصل إليه في لحظته عبر الهاتف والمنصات الرقمية، وأصبح بإمكان الصحيفة أن تصل إلى القارئ في أي مكان، وأن تتفاعل معه بصورة مباشرة وسريعة.

هذا التحول يفرض على «الرياض» مسؤولية جديدة، تتمثل في الاستفادة من الإمكانيات التي يوفرها النشر الرقمي، مع المحافظة على الأسس المهنية التي بنت عليها الصحيفة مكانتها طوال تاريخها.

إن الانتقال من الورق إلى الرقمي لا ينبغي أن يكون مجرد تغيير في وسيلة النشر، وإنما هو انتقال شامل في طريقة العمل الصحافي، من سرعة التعامل مع الأخبار إلى تطوير المحتوى، والاستفادة من الوسائط المتعددة، والوصول إلى شرائح جديدة من القراء.

وفي الوقت نفسه، تبقى ذاكرة الورق حاضرة في وجدان قراء «الرياض»، فقد كانت الصحيفة جزءاً من الحياة اليومية للمجتمع، ورافقت مسيرة المملكة في مراحلها المختلفة، وسجلت عبر صفحاتها الأحداث والتحولات والإنجازات التي شهدها الوطن.

ولهذا فإن آخر طبعة ورقية تحمل قيمة رمزية كبيرة، فهي لا تمثل نهاية الصحيفة، وإنما نهاية شكل اعتاده القارئ لعقود طويلة.

سيفتقد قراء «الرياض» الصحيفة التي كانت تصل إلى أبواب المنازل والمكاتب، وسنفتقد رائحة الورق والحبر وصوت المطبعة، لكن الصحافة نفسها ستواصل حضورها عبر وسيلة مختلفة وأكثر سرعة وانتشاراً.

المهم في المرحلة المقبلة أن تبقى «الرياض» حاضرة بالمهنية نفسها، وأن تحافظ على ثقة قارئها، وأن تستمر في أداء دورها باعتبارها مؤسسة صحافية تحمل تاريخاً ومسؤولية، وليس مجرد منصة لنشر الأخبار.

إن انتقال «الرياض» إلى النشر الرقمي هو استجابة لمتغيرات العصر، لكنه في الوقت نفسه اختبار حقيقي لقدرتها على الجمع بين إرثها الصحفي الطويل ومتطلبات المستقبل.

تنتهي رحلة المطبعة، وتبدأ رحلة جديدة على الشاشة، ويبقى الهدف واحداً: صحيفة سعودية تواكب وطنها، وتنقل أخباره، وتناقش قضاياه، وتحافظ على ثقة قرائها.

آخر طبعة ورقية ليست نهاية «الرياض».. بل بداية فصل جديد من تاريخها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد