خالد بن حمد المالك
تتزامن زيارة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان لفرنسا مع مرور 100 عام منذ بدء العلاقات بين البلدين، بينما لا يقف الاهتمام بتعزيز العلاقات السعودية الفرنسية على ما يقوم به ولي العهد من زيارات متتابعة لفرنسا، وما يقوم به الرئيس الفرنسي من زيارات للمملكة فحسب، فهناك اتصالات هاتفية لا تنقطع بينهما، ورسائل متبادلة لا تتوقف لاستعراض مجالات التعاون المشترك، وبحث تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود الدبلوماسية القائمة لتعزيز الأمن والاستقرار، وما يحقق أمن وحرية الملاحة البحرية ضمن بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية والثنائية ذات الاهتمام المشترك.
* *
فهناك اهتمام مستمر بالمناخ، والتنوع البيولوجي، والتركيز على التعاون في مجالات التراث، والمتاحف، والسينما، والمكتبات، وعلم الآثار، والتدريب، ضمن الاهتمام بالثقافة، والشراكة، والتكامل، ورؤية مشتركة للمستقبل، ولا سيما في مجال الدفاع والأمن، والتحول في مجال الطاقة، بما ساهم في تعزيز الزخم الاقتصادي بين الدولتين، وهي علاقات تمتد لتشمل التعاون العلمي، والاقتصادي، والصحي، والثقافي، وغيرها.
* *
وللتذكير فكان البلدان قد وقَّعا على مجموعة من الاتفاقيات، من ضمنها التعاون الثقافي، والاقتصادي، والإعفاء الضريبي، والتعاون العسكري، والشباب والرياضة، وتشجيع وحماية الاستثمارات، والمشاورات السياسية، والأمن الداخلي، والدفاع المدني، والتعليم العالي، والبحث العلمي، والتعاون في مجال الاستخدامات النووية السلمية، والصحة، والسياحة، والتقنية الرقمية، والفضاء، وغيرها. وقد تمت ضمن التزام الدولتين بعلاقات متوازنة، وراسخة، معتمدة في ذلك على المصالح المشتركة لكل منهما.
* *
لاحظوا أن أول سفير سعودي تم تعيينه لدى فرنسا كان في العام 1939م أي بعد اعتراف فرنسا بالمملكة بـ14 عاماً، فقد بدأت علاقات المملكة مع فرنسا عام 1926م عندما أرسلت فرنسا إلى جدة قنصلاً مكلَّفاً بالأعمال الفرنسية لدى المملكة، ثم أنشأت بعثة دبلوماسية في جدة عام 1932م، وظلت الدولتان تحتفظان بأحسن العلاقات والتعاون، دون ظهور ما يؤثِّر سلباً على هذه العلاقات، وينسب المحللون ذلك إلى أن البلدين ينظران إلى بعضهما بوصفهما شريكين قادرين على التأثير في ملفات إقليمية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، ولا سيما قضايا الشرق الأوسط، ولبنان، وفلسطين، وأمن الخليج، والطاقة، والملاحة البحرية.
* *
يوجد في المملكة عدد من المشاريع السعودية الفرنسية المشتركة، وقد زاد عدد الشركات الفرنسية المستثمرة في المملكة إلى 336 شركة تعمل في قطاعات النقل، والطيران، والنفط، وإنتاج الطاقة، والطاقات المتجددة، والمياه، وتدوير النفايات، والبناء، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الزراعية، والتقنية الحيوية، والأمن السيبراني، والتكنولوجيا المالية.
* *
ويأتي مشروع العلا بوصفه النموذج الأبرز للشراكة بين البلدين، حيث تنص الاتفاقية الحكومية التاريخية بين الرياض وباريس على أن يشمل التطوير الجوانب الاقتصادية، والسياحية، والثقافة، والبيئة التراثية والبشرية، وقد نتج عن ذلك التعاون إسناد أكثر من 170 عقداً لشركات فرنسية، وتوجد بالمملكة جالية فرنسية يزيد عددها على 6000 شخص.
-يتبع-

