تقف المنطقة اليوم منتظرة بترقّب شديد ما ستؤول إليه الأحداث المتلاحقة، وما سينتج عن المفاوضات الدائرة بين النظام الإيراني وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الباحث عن نصر استراتيجي يحمل أبعادًا دولية بتكريس الولايات المتحدة منفردة كقوة رقم 1 عالميًا دون منازع، نصرًا إما سياسيًا على طاولة الدبلوماسية أو بتصعيد عسكري بكلفة أقل، دون تكرار أخطاء أميركية حصلت في أفغانستان والعراق.
أطراف عديدة تدفع إدارة الرئيس ترامب نحو الحرب، لاستحالة تحويل مسار سلوك النظام الإيراني لينسجم مع متطلبات دولية بتحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، وهناك أطراف تدفع لمنح الإيرانيين مزيدًا من الوقت، حيث يُرى في الحركات الشعبية التي جرت مؤخرًا فرصة حقيقية قادرة على تغيير النظام، وإعادة جدولة أولويات الشعب الإيراني المحددة بأوضاع اقتصادية بالدرجة الأولى.
وبين ذلك وذاك، يتحسَّس قادة حماس رؤوسهم، حيث تم إيصال رسالة أميركية في الآونة الأخيرة لميليشيات المحور الإيراني في العراق ولبنان واليمن عمومًا، بالإضافة إلى فصائل فلسطينية، بأنهم عرضة للاستهداف العسكري في حال الانخراط في أي عمل مناوئ يندرج في سياق الدفاع عن النظام الإيراني، في ظل التذبذب بارتفاعات مؤشر التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران.
المؤكد أن ضعف النظام الإيراني أو انهياره سينعكس على انتخابات المكتب السياسي لحركة حماس، خاصة في ظل التنافس المحتدم بين تيار خليل الحية "الإيراني"، الذي يأمل باستقرار النظام الإيراني من خلال الوصول إلى اتفاق دبلوماسي بين طهران وواشنطن، ينعكس بتقوية حظوظه للاستحواذ على أغلبية مقاعد المكتب السياسي للحركة، وتيار خالد مشعل "الإخواني التركي"، اللاهث وراء تجاوز سطوة نفوذ الحرس الثوري الإيراني المسيطر على مفاصل وقرارات الحركة. فالتياران يعتمدان، بالمقام الأول، على ظروف إقليمية مواتية لهما تقصي كل تيار الآخر، دون اعتبارات أمنية أو تنظيمية تتذرع بها حماس لإخفاء حقيقة التصارع على المواقع القيادية المتقدمة.
قبل عامين أُرجئت الانتخابات داخل حماس بسبب ما أُعلن حينها عن حالة التشتت والفوضى التنظيمية التي خلفتها سلسلة الاغتيالات في جسم الحركة. اليوم تُصاغ ذات المسببات في محاولة لإخفاء مسار الضغط الإيراني المتزايد لتأجيل انتخابات رئاسة المكتب السياسي للحركة لعام 2007، فالنظام الإيراني يسعى إلى إبقاء الحركة ضمن خارطة الفصائل والتنظيمات التابعة لحرسه الثوري.


