: آخر تحديث

المحامي و القضايا الطبية

3
3
2

ماجد قاروب

الأخطاء الطبية من أبرز القضايا التي تحظى باهتمام قانوني ومجتمعي متزايد في ظل تطور القطاع الصحي وارتفاع وعي الأفراد بحقوقهم ، وتمتاز هذه القضايا بطبيعة خاصة تجمع بين الدقة الطبية والأبعاد النظامية، مما يجعل التعامل معها يتطلب فهماً مزدوجاً يجمع بين الخبرة القانونية والمعرفة الطبية.

التمييز بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبيعية من أهم التحديات في هذا النوع من القضايا فليس كل ضرر يلحق بالمريض يُعد خطأً يستوجب المساءلة إذ إن الممارسة الطبية بطبيعتها تنطوي على مخاطر محتملة. غير أن المسؤولية القانونية تقوم متى ثبت وجود تقصير أو إخلال بواجب العناية المهنية أو مخالفة للأصول العلمية المستقرة، وهو ما يستدعي تكييفاً قانونياً دقيقاً يستند إلى تحليل فني متخصص.

المحامي عنصر حماية للممارس الصحي من خلال توجيهه إلى التصرف النظامي السليم وتفادي الأخطاء الإجرائية التي قد تؤثر على مركزه القانوني خاصة في حالات ضعف التوثيق أو القصور في الإفادات.

المهم أن يركز الطبيب على أداء رسالته الأساسية في تقديم الرعاية الصحية داخل المنشآت الطبية مع الالتزام بالأنظمة واللوائح ذات الصلة بمهنته مع إدراك أن المسائل القانونية - مثل تقديم الاستشارات وصياغة العقود والترافع أمام الجهات القضائية - تُعد من اختصاص المحامي المرخّص له نظاماً لذا ينصح بأن يلجأ الطبيب والمنشآت الصحية إلى محام مختص لتقديم المشورة القانونية لضمان سلامة الإجراءات وحماية الحقوق.

كما تتعدد تخصصات الأطباء بين الباطنة والمخ والأعصاب والعيون والعظام والجلدية وغيرها فإن مهنة المحاماة تضم كذلك تخصصات متنوعة مثل القضايا العمالية والجنائية والتجارية والإدارية وغيرها، وعليه ينبغي على الطبيب وغيره العناية والتدقيق بحسن اختيار المحامي من خلال التحقق من خبرته في نوع القضية وسمعته المهنية وشهرته ومدى توافر الكوادر القانونية المؤهلة لديه بشكل فعلي لما لذلك من أثر في جودة الخدمة القانونية وتقدير الاتعاب وقد نصّت لائحة قواعد السلوك المهني للمحامين على أن أتعاب المحامي تُحدد بموجب اتفاق مكتوب مع العميل مع مراعاة خبرته المهنية وسمعته وطبيعة العمل والوقت والجهد المبذولين إضافة إلى المهارات اللازمة لإنجاز المهمة.

المحامي المرخص هو المؤهل نظاماً بمزاولة هذا العمل القانوني لتقديم المشورة والترافع أمام القضاء ، وقد أكدت لائحة قواعد السلوك المهني للمحامين على جملة من الالتزامات التي يجب عليه التقيد بها من أبرزها الأمانة والنزاهة والمحافظة على سرية المعلومات وبذل العناية المهنية اللازمة وتمثيل موكله بما يحقق مصلحته في إطار الأنظمة مع تجنب تعارض المصالح.

وبناءً على ذلك فإن الاستعانة بمحامٍ مختص تُعد خطوة أساسية لضمان الامتثال النظامي وحماية الممارسين الصحيين والمنشآت الطبية من المخاطر القانونية المحتملة خاصة قضايا ومطالبات التعويض في ظل نظام المعاملات المدنية التى شرعت وأجازت قضايا التعويض المادية والمعنوية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد