موسى بهبهاني
بدعوة كريمة من الوجيه إبراهيم طاهر البغلي، رئيس مجلس الإدارة لمبرة السيدة نفيسة الخيرية، شاركت في ندوة:
( العمل الخيري والوحدة الوطنية )
وضمت الندوة - ثلة مختارة - من روّاد العمل الخيري، وتعد هذه المبادرة فرصة مميزة بالنسبة لي للاستفادة من خبرات المشاركين الميدانية في الأعمال الإنسانية.
بدأت الندوة بإدارة موفقة من عريف الحفل الدكتور خالد الشطي - رئيس مكتب الكويت لتوثيق العمل الإنساني (فنار) وقد وفق في إدارة الندوة بامتياز.
موضحاً دور الكويتيين منذ القدم في البذل والعطاء، وتبني قيم التكافل الاجتماعي بدعم من الحاكم والشعب معاً، فالكويتيون جُبلوا على عمل الخير، وأضاف بأن الكويت تميزت بوحدتها الوطنية عند الأزمات والحروب والكوارث.
وكان المشاركون على التوالي:
1 - الأستاذ مرتضى الجدي، نائب رئيس مجلس الإدارة لمبرة السيدة نفسية الخيرية، الذي أكد على الدور الإنساني للمبرة تحت رئاسة إبراهيم البغلي، وأشار إلى دور المبرة في المشاركة في جميع الأنشطة المحلية والخليجية والخارجية التي تنظمها المبرة، وأضاف بأن الوحدة الوطنية هي صمام الأمان والحصن المنيع الذي يحمي مجتمعنا، ويصون وحدته في بناء جسور الثقة بين أفرادها، وتغرس روح الافتخار بالوطن.
2 - الدكتور عبدالمحسن الخرافي، رئيس مجلس إدارة مبرة الآل والأصحاب، حيث أسهب في توثيق العمل الخيري والذي يعتبر قيمة إنسانية محفزة للوحدة الوطنية، موضحاً بأن العمل الخيري هو مشروع دولة لوحدة الكلمة لا تتوقف على مذهب أو دين أو عرق بل هو عمل إنساني بحت.
مختتماً حديثه بان المبرات والوقف الخيري انضمت اختيارياً لتكون جزءاً من المنظومة الحكومية، ووقوفها خلف القيادة السياسية في مواجهة الأزمات والمخاطر، وفي مصادرنا الإسلامية هناك الكثير مما يجمعنا في ترسيخ وحدتنا الوطنية بأطياف المجتمع كافة.
3 - الدكتور سعد العتيبي، رئيس اتحاد الجمعيات والمبرات الخيرية، حيث أشار إلى دور الكويتيين في مساعدة الجميع بمختلف أقطار العالم دون تمييز، وبين تحالف المبرات الخيرية على العمل بمساندة الدولة ومؤازرة العاملين بالصفوف الأمامية في مواجهة الاعتداءات الغاشمة التي تعرّض لها الوطن.
4 - المحامي حسين الصايغ، أمين سر مبرة السيدة نفسية. الذي أشار إلى دور المبرات والجمعيات الخيرية في وحدة الصف بين جميع أطياف المجتمع (سني - شيعي - مسيحي - بدوي - حضري) فالعدو المتربص بنا سيجد الكويتيين متراصين صفاً واحداً، فلا يتمكن أي كائن مَن كان من اختراق تلك الوحدة في ما بيننا.
أهداف الندوة
1 - تعزيز العمل المجتمعي من خلال توحيد جميع أطياف المجتمع بمختلف أطيافهم، من خلال العطاء والتكافل ما يخلق بيئة من الاستقرار والوحدة الوطنية.
2 - تفعيل الشراكة والتضامن عبر العمل الخيري.
3 - سد الاحتياجات الوطنية في دعم الفئات المحتاجة، ما يقلل الفوارق الاجتماعية ويعزّز السلم الأهلي، وهو ركيزة أساسية للوحدة الوطنية.
4 - التكامل مع الدولة فالعمل الخيري لا ينفصل عن العمل الوطني بل يتكامل معه، حيث تسعى المبادرات الخيرية لدعم توجهات الدولة في المسؤولية المجتمعية.
5 - ترسيخ قيم العطاء مثل التطوع الذي يساهم في تعزيز الانتماء وتجسيد التلاحم بين القيادة والشعب، خصوصاً في الكوارث والأزمات.
فالعمل الخيري في الكويت... عنوان للوحدة الوطنية.
ويعد العمل الخيري والوحدة الوطنية عنصرين رئيسيين، يشكّلان منظومة متكاملة لتعزيز التلاحم المجتمعي لبناء المجتمع المترابط المستقر.
وتلك الندوة تعتبر من الفعاليات السياسية والاجتماعية المهمة التي تهدف إلى ترسيخ المواطنة، وتعزيز الولاء والانتماء، ونبذ الطائفية، بهدف حماية النسيج الاجتماعي ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية، لضمان استقرار الدولة وأمنها.
وينبغي على وسائل الإعلام الرسمية بأن ترعى وتوثق مثل هذه المبادرات الوطنية، لأنها تجسّد الوحدة الوطنية في المجتمع وهي غاية محمودة، ونحن في أمس الحاجة لمثل تلك الفعاليات الإيجابية خصوصاً في الأزمات.
ختاماً،
في الكويت الحبيبة، يتجلّى العمل الخيري كنبض حيّ في جسد المجتمع، يمدّ أوصال الرحمة بين أفراده ويجعل من العطاء جسراً متيناً للوحدة الوطنية.
فالعمل الخيري في الكويت... عنوان للوحدة الوطنية.
فالكويت كانت وما زالت منارة مضيئة للعمل الخيري والإنساني، تمد يد العطاء إلى القريب والبعيد، وتغرس في النفوس قيم الرحمة والتكافل. هذا العطاء ليس مجرد مبادرات فردية أو مؤسساتية، بل هو ثقافة راسخة في وجدان المجتمع الكويتي.
فالوطن يتقّوى حين يتشارك أبناؤه في حمل المسؤولية تجاه بعضهم البعض، فالعمل الخيري في الكويت جسرٌ متين يربط بين جميع أطياف المجتمع، ويجعل من التضامن الوطني واقعاً ملموساً، حيث يلتقي الجميع تحت راية واحدة هي راية الإنسانية والوطن، وهكذا يصبح العمل الخيري شاهداً حياً على أن الوحدة الوطنية ليست شعاراً يُرفع، بل هو فعلاً يُمارس ويزرع الأمل ويُرسّخ الانتماء ويُعزّز الولاء للكويت الغالية.
اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمد لله رب العالمين.

