صيغة الشمري
يشكِّل قطاع الإبل والهجن في المملكة حضورًا مهماً على المستويين الرياضي والثقافي، مدفوعًا باهتمام ودعم قيادتنا الرشيدة مما أعاد لهذا الموروث مكانته التاريخية، وحوله إلى صناعة اقتصادية وسياحية ورياضية متكاملة.
وفي ظل هذا الدعم المتواصل من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- والذي انعكس في تطوير المهرجانات والسباقات والبنية التنظيمية، وتعزيز حضور الإبل والهجن محليًا ودوليًا، برز مقترح دمج قطاعي الإبل والهجن تحت إدارة موحّدة باعتباره خطوة قد تعيد رسم مستقبل هذا القطاع بصورة أكثر كفاءة وتأثيرًا.
ومن منظور شخصي، أرى أن الفصل الإداري بين الإبل والهجن لم يعد يواكب حجم التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع، خصوصًا أن الهجن تمثِّل في جوهرها امتدادًا طبيعيًا لعالم الإبل، سواء من حيث التربية أو السلالات أو الملاك أو الفعاليات، وبالتالي فإن وجود مرجعية واحدة قد يختصر الكثير من التداخلات التنظيمية، ويوحِّد الرؤية والإستراتيجيات والبرامج المختلفة سواء استثمارية أو إعلامية.
وأعتقد أن الدمج قد يفتح الباب أمام بناء منظومة أكثر تكاملًا، تجمع بين الرياضة والتراث والاقتصاد والسياحة في إطار مؤسسي واحد، قادر على إدارة الملفات الكبرى بكفاءة أعلى، من تنظيم السباقات والمهرجانات، إلى تطوير سلالات الهجن، ودعم الملاك، واستقطاب الاستثمارات، وصولًا إلى تعزيز الحضور الدولي للإبل والهجن السعودية بوصفها جزءًا من الهوية الوطنية.
ومن هنا، يمكن القول إن الإدارة الموحدة قد تسهم في توحيد قواعد البيانات والتشريعات واللوائح، وتقليل الازدواجية في بعض الاختصاصات، وهو ما قد ينعكس على سرعة اتخاذ القرار وجودة الخدمات المقدمة للمستفيدين والمهتمين بهذا القطاع، إضافة إلى رفع كفاءة الإنفاق وتحقيق تكامل أكبر بين الجهات العاملة في المجال.
وإن كان البعض يرى أن لكل قطاع خصوصيته المختلفة؛ باعتبار أن الهجن مرتبطة بالجانب الرياضي الاحترافي وما يتطلبه من لوائح ومنافسات واتحادات وعلاقات دولية، بينما تتجاوز الإبل الجانب الرياضي إلى أبعاد ثقافية وتراثية واقتصادية أوسع، غير أني أرى في الدمج تطوير أكبر، على الرغم من حاجته إلى دراسة دقيقة ومستفيضة تضمن عدم ذوبان هوية أي من القطاعين داخل الآخر.
ومع تنامي حضور الإبل والهجن في المشهد السعودي الحديث، يبقى السؤال الذي يمكن طرحه: هل تكون الإدارة الموحدة بداية مرحلة أكثر قوة وتنظيمًا، أم أن الحفاظ على التخصص والاستقلالية هو الخيار الأكثر ملاءمة؟ وبين هذا وذاك تبدو الحاجة قائمة إلى نموذج إداري قادر على الجمع بين الكفاءة وحماية الإرث في آن واحد.

